التأريخ يوجعنا!!
    الثلاثاء 9 أبريل / نيسان 2019 - 13:39
    د. صادق السامرائي
    التأريخ يُدرّس في المجتمعات المعاصرة للوصول إلى هدف عدم تكرار الأخطاء الماضية , لأن التأريخ مدرسة وبوصلة تنير سبيل خطوات الأجيال.
    ودراسة التأريخ تأتي بخلاصة حضارية نافعة وترسم المسارات بصوابية أعلى , لكي تمضي الأجيال أقوى وأكثر عافية.
    هذا هو الهدف الأساسي من دراسة التأريخ والإطلاع عليه , لأن أحداثه يتم وعيها وتحليلها وإستخلاص العبر والنظريات والقوانين منها.
    فالبشرية تعلمت عن طريق التجربة والخطأ , والحدث تجربة بكل أبعادها ومفرداتها , ولكل تجربة نتائج 
    لابد من الوقوف عندها.
    وهذا الواقع التفاعلي ما بين البشر المعاصر وماضيه , واضح وساطع , فلا تجد مجتمعا متقدما منغرسا بماضيه , أو مندحرا فيه , وإنما يستخلص منه الدروس ويتجاوزه إلى غدٍ أفضل وتجربة أكبر , وبهذا تتواصل وتتقدم الأجيال.
    وفي مجتمعاتنا , أصبح التأريخ طاعون وجودنا , وجرثومة إنقراضنا , فنحن لا نستخلص الدروس والعبر منه , وإنما نعيد أحداثه ونكررها ونستثمر فيها.
    وما يعصف في بعض مجتمعاتنا , أنها تريد أن تعيد الزمن إلى الوراء , وتحاول أن تلغي مسيرة حياة على مدى قرون عديدة , وتتوقف عند فترة زمنية ذات بضعة عقود وتمعن بالتعبير عنها بشراسة وعدوانية وإنتقامية متوحشة!!
    وهذا إضطراب سلوكي ونفسي وربما عقلي وخيم مُعَزز بتراكمات وهمية وإنحرافات تصورية , وتضاف إليه كل يوم أهوال أضاليل وعواصف بهتان وأكاذيب حتى تحول الواقع إلى جحيم.
    والتأريخ إلى داء أليم , ووجع مقيم.
    فكيف بربك يتحول الماضي إلى عدو لئيم للحاضر والمستقبل ؟!
    وما فائدة التأريخ عندما يجلب السقيم البهيم؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media