"صاية أبو خضير...."
    الأربعاء 10 أبريل / نيسان 2019 - 15:43
    حيدر كوجي
    يذكر العراقيون من جيل السبعينات فما دون هذه (التمثيليَّة) التي تحاكي مثلاً شعبياً يجسد حالة (المنة) وإفساد عمل الخير والكرم؛ نتيجة معايرة الواهب أو المانح للطالب وإفشاء سرّه.

    جسَّد شخصية العريس الفنان الراحل (طعمة التميمي) الذي اضطر إلى استعارة (صاية) وهو زيٌّ رجاليٌّ قديمٌ من جاره أبو خضير؛ لارتدائها في يوم زواجه. العريس الذي تأهب إلى الذهاب لدار العروس مرتدياً الصاية المستعارة فوجئ بأن جميع المدعوين إلى المناسبة يعرف أن الصاية التي يرتديها مستعارة وتعود إلى أبو خضير الذي لم يبق أحد من رجال المحلة لم يخبره بأن العريس طلب صايته؛ كي يرتديها يوم عرسه، وهنا يضطر العريس إلى خلع الصاية ورميها في وجهة جاره الذي أفشى سره وإكمال المسير إلى دار العروس بملابسه الداخليَّة؛ حفاظاً على كرامته .

    مبادرة الملك سلمان العاهل السعوديِّ لإنشاء مدينةٍ رياضيةٍ في العاصمة بغداد أعادت إلى الأذهان حكاية صاية أبو خضير، وبات العراقيون يُشبِهون المبادرة بذلك المثل، فالمملكة العربية السعودية وحتى اليوم لم تصرف ريالاً واحداً لإنشاء المدينة الرياضية في وقت بدأت التصريحات الإعلامية حول المبادرة والعلاقات مع المملكة تأتي من كل حدبٍ وصوبٍ، فمنهم من حذَّر الملك سلمان من تسليم أي مبلغٍ إلى الحكومة العراقيَّة، مُتّهماً إياها بالفساد متناسياً أنه نائب في مجلس النوَّاب الذي منح الثقة لهذه الحكومة بما يعني أنه يتَّهم نفسه بخيانة الأمانة والثقة التي منحها له الشعب؛ كونه اختار حكومةً فاسدةً على (حد وصفه) وآخر، وهو نائبٌ في البرلمان أيضاً، يقترح على الجارة التي كانت حتَّى الأمس القريب أبرز مصادر الإرهاب منح مبلغ المدينة الرياضية للفقراء والمعوزين العراقيّين متناسياً هو الآخر أن واجب عضو مجلس النوَّاب المساهمة في تشريع القوانين التي تسهم في الحد من الفقر، وتوفير الحياة الكريمة لمن يمثلهم من أبناء الشعب، وإذا كان هناك ثمَّة فقير بينهم فإن ذلك نتيجة قصورٍ في عمله وعمل المجلس الذي هو أحد أعضائه،  فهذه مهمَّة عضو مجلس النوَّاب وليس الاستجداء باسم الفقراء، ولاسيما أن المجلس الموقَّر صوَّت على موازنة بـ 112 مليار دولارٍ.

    ورغم أن الموقف السعودي ومحاولة التقرُّب من العراق يكمن وراءها ما يكمن من أهدافٍ معلنةٍ وأخرى خفية، ولاسيما تزامن هذا الموقف مع سعي العراق لنيل فرصةٍ أخرى من الولايات المتحدة الأمريكيَّة لتمديد مدَّة التعاون التجاري مع الجارة إيران، وعدم تطبيق العقوبات المفروضة عليها، وعودة مشروع الأقلمة للظهور في محافظات الجنوب.

     هنا بات العراق أمام مفترق، فإما أن يتخذ موقفاً حاسماً، ويخطو خطواتٍ حقيقية - حكومةً ومجلس نوابٍ -  نحو الريال السعودي الذي نعرف جيداً أنه لا يمنح بدون ثمنٍ وقد يكون غالياً جداً أكثر من المنة وإفشاء السر. وإما أن نخلع الصاية - حكومةً ومجلس نوابٍ - ونرميها بوجه السعودية ونواجه عقوبات الولايات المتحدة الأمريكية بملابسنا الداخليَّة؛ انتصاراً للتومان الإيراني!!!
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media