انتصار الارادة الشعبية في السودان
    الخميس 11 أبريل / نيسان 2019 - 21:12
    شاكر فريد حسن
    كاتب وناقد فلسطيني
    سجل الشعب السوداني انتصارًا في انتفاضته ضد الظلم والاستبداد ودكتاتورية نظام عمر البشير ، ونجح في عزله واسقاطه ، حيث تم القاء القبض عليه من قبل الجيش السوداني .

    لقد خاضت القوى الوطنية والتقدمية والديمقراطية ، وفي طليعتها ومقدمتها الشيوعيون ،  معارك بطولية رفضًا للفقر والأوضاع الاقتصادية المتردية والتجويع والفساد ، واحتجاجًا على القمع وغياب الديمقراطية والعدالة ، وضد العسف المستشري بحق الحريات العامة وحقوق الإنسان والديمقراطية .

    ولوقف الحراك الشعبي والاحتجاجات الجماهيرية لجأت قوات نظام البشير المستبدة إلى قمع المتظاهرين والمحتجين ، والزج بمناضلي الحزب الشيوعي السوداني وقيادته في غياهب السجون وتعذيبهم .

    لكن القمع السلطوي زاد مناضلي الحركة اليسارية السودانية عمومًا عزمًا وتصميمًا على المضي قدمًا في الكفاح والاحتجاج لإسقاط النظام ، ولأجل الخلاص الوطني والتنمية الوطنية والحكم الرشيد . وقامت طلائع الانتفاضة والثورة بتحشيد الجماهير للنزول إلى الشوارع والميادين ، والاستمرار في رفع المطالب الشعبية بالتغيير ، وفي النهاية تحقق الهدف والحلم ، وانتصر الحق على الباطل ، والحرية على الظلم والاستبداد .

    وبذلك يقدم السودان نموذجًا يستحق عليه التقدير ، في مواجهة الطغمة العسكرية التي تتخذ من المنهج الإسلاموي غطاءً لاستمرار إحكام سيطرتها واستبدادها وتخلفها ، بعد تقسيمها وتجزئتها للسودان ، وارتكاب مجازر بحق المنتفضين والمحتجين ، رغم سلمية الاحتجاجات .

    إن التاريخ سيسجل بحروف من نار ونور موقف ونضال ودور الحزب الشيوعي السوداني الثوري والكفاحي ، الذي قاد الجماهير ، وتشابك مع آمال وأحلام وتطلعات الجماهير وحركة الشارع وهموم الناس ، والتوازي معها في النضال والمواجهة والاحتجاج والتضحية وايثار مصالحها واهدافها وطموحاتها أساسًا .

    ومن نافلة القول ، إن الحراك الشعبي السوداني بمضمونه وشعاراته وقيادته ، هو مؤشر ايجابي لإنطلاقة جديدة لليسار التقدمي الثوري الديمقراطي الحقيقي في السودان ، ويعيد الهيبة للشيوعيين واستمرار دورهم في تاريخ الكفاح الوطني والحركة الوطنية الديمقراطية السودانية .

    فألف تحية للشعب السوداني بانتصار انتفاضه الماجدة ، التي تشكل درسًا  وعبرة ، وتمثل ربيعًا عربيًا حقيقيًا ، وتثبت أن إرادة الشعب هي المنتصرة في نهاية المطاف ، وان أساليب القمع والقهر والعسف والاستبداد ، لن تسكت الجماهير الشعبية الغاضبة الثائرة ، ولن ترهب خياراتها الوطنية ، ولن توقف هدير ثورتها ومطالبها العادلة وحلمها في التغيير ورسم الخطوط العريضة لأجل غد سعيد ومستقبل أكثر اخضرارًا .
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media