يا وزارة الأوقاف.. من المقصود بهذا الدعاء؟
    الخميس 11 أبريل / نيسان 2019 - 21:27
    عادل نعمان
    كاتب وإعلامي مصري
    آمين.. «اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعلِ بفضلك كلمتى الحق والدين. اللهم انصر إخواننا المجاهدين في العراق، وفى سوريا وفى ليبيا وفى اليمن وفى فلسطين. اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين، وأعز بإخواننا المجاهدين الإسلام والمسلمين».

    هذا الدعاء الذي نؤمّن عليه، رافعين الأكف في صلواتنا إلى الله ضارعين، ندعوه نصرة إخواننا المجاهدين- فاقد الأهلية والتمييز والبوصلة والعنوان. دعاء يحمل الخير والشر معًا. يدعو للحق وللضلال على لسان واحد وحرف واحد. لا يفرق بين الأخ الضال والأخ المهتدى. ويجمع بين إخوة يحملون السلاح للدفاع عن الوطن ومتطرفين خارجين على الدولة لإقامة الدولة الإسلامية الكامنة والراكنة في أذهان هؤلاء المشايخ كما الحمل الراكن. هذا الدعاء يا وزارة الأوقاف غير واضح المعالم، باهت ومائع وسايب، لا طعم له، ولا لون ولا رائحة، ولا نعرف اتجاه سهمه، ولا نعرف القصد أو الهدف منه، ولا نعرف الإخوة المجاهدين الذين ندعو لهم! من منهم معنا ومن منهم ضدنا.

    هذا الدعاء لا يحمل بين سطوره صدق الهدف، ولا بين ثناياه حسن النوايا، مرفوع من سلامة المقصد، واقع في إفك الضلال، يخالطه، ويعكر صفوه ومزاجه تورية مضللة، يكذبون به علينا، حتى نستجمع ونلملم جهدنا ومشاعرنا في الدعاء لهم، ولهدفهم ولرغبتهم، ثم يرفعون أياديهم إلى ربهم يخاطبونه «وها هم عبادك يا رب يرضون بما نرضى، ويقبلون بما نقبل، ويرغبون في إقامتها كما نرغب».

    كذب وتضليل على الله لا نقبله، ولا نوافق عليه، ولا نطلبه، لكننا نؤمّن عليه بصوت خافت مهزوز رافض خجول، خجل من لا يعرف الهدف والمقصد أو الطلب أو المطلوب، وللأسف محسوب علينا، ومرصود لنا، ورصيد لهؤلاء، خرج من غير رضا أو قبول، فنحن نعرف إخواننا المجاهدين في فلسطين حق المعرفة، فهم بين فتح، ويصح أن تكون حماس، وإن أمكن فهم فصائل عز الدين القسام، يختلفون في الدرجة، ويتقاتلون فيما بينهم أكثر من عدوهم، لكنهم مقبولون ومحمولون على الأخوة، ولكننا لا نعرف في هذا الدعاء من هم إخواننا في العراق وفى سوريا وفى ليبيا وفى اليمن.

    ولمن يتجه هذا الدعاء؟ ومن هم المجاهدون الذين يقفون مع الحق، ومن منهم مع الباطل؟ من يا ترى المقصود بالدعاء من الطرفين:

    الجيش السورى مع الجيش العراقى، أم جبهة النصرة والشام وداعش وطالبان وفصائل المتطرفين التي تتجه أسلحتهم وسهامهم إلى إقامة الدولة الإسلامية، والخلافة المرجوة، وليس من سبيل لتحقيقها سوى هؤلاء المجاهدين المتطرفين؟

    هذا الدعاء كلما سمعته من مشايخنا في طول البلاد وعرضها في سفرى وترحالى، هممت أن اسال الشيخ عمن هم الإخوة المجاهدون الذين تقصدهم، ومن هم أعداء الدين وأعداء الله الذين تدعو عليهم وتتوعدهم بعذاب الله؟

    كفانا تضليلًا وبهتانًا وإفكًا عظيمًا، فلا دعاء مهزوز يحتمل المعنيين في وقت واحد، ويظن الطرفان المتقاتلان الحق والباطل أن الدعاء لكل منهما ومقصود به دون الآخر.

    نحن يا وزارة الأوقاف ندعو دعاءنا بالشر دعاءنا بالخير.. ندعو على أنفسنا بالهزيمة، ولا ندرى، وندعو لأعدائنا بالنصر، ولا نعلم.. وندعو للمقاتلين والمتطرفين بنصرة الإسلام على أشلائنا وقتلانا ولا نستوعب. استرجعت في صلاة الجمعة الماضية، أثناء هذا الدعاء، صورة كاشفة واضحة يوم أن أعلن الإخوان المسلمون والسلفيون، على منصة رابعة العدوية أثناء الاعتصام، هذا الإعلان الخادع الذي أعلنه أحدهم حول مصير بشار الأسد، ما بين القتل أو الفرار والهروب من سوريا، وكيف كبروا الله أكبر تكبيرا، وكيف سجدوا سجدة شكر لله على هلاكه أو هروبه، ثم تلاه هذا الشيخ بنفس الدعاء «اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سوريا» هو نفس الدعاء الذي سمعته، ونفس هوية السائل الذي سأل، ونفس المصلين الذين استجابوا، منهم من يعرف سر الدعاء فيجيب بهمة، ومنهم من لا يعرف فيجيب على استحياء دون اكتراث، ومنهم من يعلم فيصمت ولا يجيب.

    وتعجبت في نهاية الصلاة على إصرار هؤلاء على العمى! فمن الذي قتل في سوريا منهما؟ ومن الذي فر وهرب كالجرذان منهما؟ ومن الذي انتصر؟ ومن منهم كانوا المجاهدين الفائزين بالدعاء؟ ومن منهم أصابه ومن منهم الذي أخطأه؟ انتصرت الدولة، وهزمت القبيلة. انتصر بشار وهزم إخوانهم وهرب منهم من هرب، وما زالوا على نفس الدعاء مصرين، ولا يتفكرون.

    يا وزارة الأوقاف، حددوا لنا معالم هذا الدعاء، وعنوانه ومن المقصود، ومن هم المجاهدون ومن هم الإخوة؟

    فلا دعاء بالنصر إلا للدولة، وهى الأحق بالدعاء الواضح الصريح، وكذلك الإخوة المدافعون عنها، دون تورية أو تقية ضد جيوش الظلام، واكتبوه لهؤلاء الشايخ بالحبر الواضح الصريح، وليس بالقلم الرصاص الباهت المايع.
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media