عيب عليك يا هيفاء الامين ... لقد أهنتنا وعراقنا ...!!
    السبت 4 مايو / أيار 2019 - 19:19
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    يا هيفاء الامين، ايتها المرأة التي تمثل شعبنا في البرلمان ، انك قد أسأت الى نفسك وشخصيتك فقط . ويؤسفني ان اجد نفسي مضطرا للرد عليك على الرغم من احترامي للمرأة بشكل كبير والمرأة العراقية بشكل خاص. فلا ادري ما الذي حدى بك للخروج من دائرة الخفر والاحترام والولاء لاهلك وناسك ، لتتبني موقفا يخلوا من الذكاء والحشمة. فهل اعتقدت ان فوزك في البرلمان هو نصرا حقيقيا يمنحك عنوانا عريضا للوطنية، حينما لا يترجم نصرا كهذا سوى تخليا عميقا لما يفترض تبغينه من اهداف الا وهو رضا الناس عنك!! فهل أغراك الوهم وسرحت بك الضنون فرحت تعتقدين أنك اصبحت عضوا في أحد "البرلمانات الاوربية أوبرلمان الولايات المتحدة  مثلا" ، ونسيتي انك جزءا من هذه المجموعات المتهمة بالفساد والعمالة زملائك في البرلمان ؟ إذ لم تسنح لك اي فرصة بعد للتعرف تماما على معدنك واهداف وجودك في برلمان يزخر بالفساد، ولكنك نسيت كل ذلك ، فكان موقفك المخجل في التهجم على اهلنا في الجنوب ، كما يقول المثل العراقي.."اول هدته شرم تراجيها"!! فهل غرك بالله الغرور يا هيفاء ؟ وهل برهن اعضاء البرلمان ومنذ ستة عشر سنة ماضية، على عفة أو شرف او رجولة ، أو هل استطاعوا المشي بطول هاماتهم لكي تعتقدي انك في امان من الاتهام بما هؤلاء متهمون به؟؟ 
     يؤسفني كثيرا ، يا هيفاء الامين ، ان كان قدرك ان يتم فضح مراميك وتعاليك على شعبنا هكذا من خلال تصريحات لا لزوم لها ، ولكنها وكما يبدوا دوافعا ورائها خلفيات غير حميدة لا يعلمها سوى الخالق تعالى. دوافعا تأتي لتخزي "ما تشعرين به تجاه اهلنا في الجنوب بدلا من الدفاع عنهم، او تركهم لحالهم ان كان كبر عليك ذلك !! هل هذه "مشكلة" في اعماق ذاتك يبدوا انها أقضت مضجعك؟ فها قد حانت امامك "فرصة" لتتقيئ ما غمر روحك من ادران لتتبرئي هكذا من اهلنا الطيبين في الجنوب ، فجاء هذا النقد على شكل هذا التحامل  ضد  اهلك  الاصلاء، ابناء الجنوب الرائعين . ما الذي دهاك يا هيفاء ليصبح أول موقف منك لجرح كرامتهم ، بينما لم يسئ اليك احد من هؤلاء الطيبين، وانت واحدة منهم!! 
    دعيني اسألك يا هيفاء، ما الذي حرك في ذاتك التي لا يبدوا انها تتسم بالنقاء الذي توقعناه وكما كان يعتقدك الذين انتخبوك ، لمنحك هذا الشعور بعدم الرضا أوالاحترام عن اهل الجنوب الطيبين هكذا ؟ وما هي مبررات هذه الاساءة؟ هل هو شعور بالتفوق على هؤلاء الطيبن الاحرار من ابناء الجنوب؟ هل المشكلة في فقرهم أواضطهادهم على مر السنين والعهود ؟ هل هو اهمالهم والتخلي عنهم كعراقيين احرار؟  وهل هذا هو كل ما تحمله روحك من غصة ضدهم؟  اليس هذا "عارا" ما اعتقدتيه من معانات لاهلك في الجنوب ؟ أليس ذلك فقط نتيجة لعدم عدالة حكام اشقياء أغبياء لا يحملون ولاءات للعراق فتخلوا عن انسانيتهم وراداتهم وكراماتهم ، فما برحوا يعضوا على السنتهم حتى أدموها من اجل ان لا ينبسوا بكلمة من اجل الحق ، لكي لا يفقدوا كراسيهم؟ وهل كنت تعتقدين انه سيكون من بين العراقيين ممن يحترم سخفك وترفعك هكذا عن اناس هم من أطيب خلق الله تعالى؟ وهل اعتقدتي ان ما صرحتي به سيكون شرفا لموقعك في البرلمان؟ فما الذي شوه عقلك الواهم هكذا ، وكيف أحاله الى شعور من خيلاء بائسة سادتها سذاجتك وتقاذفتها ارهاصاتك النفسية لتخسري الثقة بك ، وقد كنا نتصورها مفعمة بالوطنية ، ولكنها اخيرا ، راحت تتبرأ من اروع الناس العراقيين ، ابناءنا واخوتنا في الجنوب . 
    انك يا هيفاء قد ورطت نفسك مع اكثر العراقيين احساسا مرهفا . هؤلاء هم المثقفون المبدعون ، هؤلاء الاصلاء الاقوياء الصابرون على بلوى هذا العراق وحكامه الطغاة، ليس خوفا او خشية من احد ، ولكنه الصبر النابع من حب عظيم من اجل عراقنا السامق والابقاء عليه سعيدا. اني يا هيفاء ، واحدا من العراقيين ممن لا يحملون فخرا لكل من يسيئ لهذا الشعب الذي عشنا فيه طفولتنا وشبابنا فكان ذلك ذكريات احلى من الشهد. لكن ، هؤلاء الحكام العراقيين، هم البلوى والسرطان العراقي الذي لا يزال يأكل روح عراقنا . 
    فحينما نكتب عن وجعنا العراقي ، فاننا ولله الحمد له وحده ، من بين اكثر الناس ممن حبانا الله برحمته وقد وفر لنا نعمه ظاهرة وباطنة والتي لا تعد ولا تحصى. واني هنا في الغرب اعيش برحمته وفي احترام كبير، ولكن جرح عراقنا هو كل ما يؤرقني، صدقيني ، يا هيفاء. انه يذكرني بشاعرنا الكبير :
    (أنا في عزة هنا  لكن قلبي ينز فيه جرح الشريد      لي عتاب على بلادي شديد وعلى الطيبين جد شديد)... 
    لقد كنا نعتقدك يا هيفاء ، انك من عائلة كريمة في مدينتنا الناصرية الحبيبة، حيث كان اخوتك الاعزاء "ماجد والمرحوم خالد (والذي كتبت عن نضاله كبطل شيوعي)" في روايتي "بوابة الجحيم " لا لشيئ ، سوى اني احتفي به كأحد ابناء المدينة الطيبين على الرغم اني وإياه على افتراق كبير وبعيد عما يحمل من عقيدة، فهو ابن مدينتي ، هذه المدينة التي كانت ولا تزال عنوانا عظيما للعراق وابناء الجنوب . 
    الفقر ليس عيبا ، يا هيفاء ، العيب في الغرور والترفع عن الناس والاساءة الى العفة والشرف والعدالة. فأعظم ما كنا ولا نزال نفتخر به هو اننا من عوائل فقيرة . وفي زمن ماضي من حياتي ، كنت احيانا عندما اقص على زوجتي الامريكية المطلقة ، حياة فقرنا في طفولتي والحرمان الذي عانيناه، وكيف ان المرحومة والدتي كانت تجلس لساعات طويلة من النهار امام "الطشت" لتغسل كومة ملابس عائلتنا الكبيرة ، وكنت ارى الدماء على وشك ان تتفجر من يديها ، كنت ارى حينذاك دموعا في عيني زوجتي، فتغمرني السعادة ، من اني لم انسى ولن انسى الامس. 
    هذه هي الانسانية بنظري، يا هيفاء ، وهذا يكمن فيه فخرنا كابناء الجنوب الذين جعلت منهم وللاسف عيبا وانتقاصا ، لا لشيئ سوى انهم فقراء ومهملون من قبل الحكام السابقين واللاحقين .   
    اني لا اطالبك يا هيفاء اعتذارا، اني فقط اذكرك ان لا تفرحي كثيرا بوجودك في برلمان منقسم على نفسه وتسيطر عليه المحاصصات والفساد، فلقد كنا نتمناك رصيدا جديدا من اجل ديمقراطية حقيقية ، لا نزال نحلم بتحقيقها ، كما يحلم الطفل بهدايا العيد. 

    حماك الله يا عراقنا السامق...
    5/4/2019 
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media