التحنظل السلوكي!!
    الثلاثاء 7 مايو / أيار 2019 - 07:08
    د. صادق السامرائي
    التحنظل من الحنظل , وهو نبات ثمره يشبه البطيخ وفي داخله بذور شديدة المرورة. ويقال : أمرّ من الحنظل  , وتحنظلت الشجرة: صار ثمرها مرّا كالحنظل.
    وقد تعجبك ثمرة الحنظل وأنت لا تعرفها وما أن تتورط بأكلها حتى تعرف لذاعة مرارتها , فتأباها وتنكرها.
    والتحنظل السلوكي هو الإقدام على سلوكيات مرّة ومريرة مكتنزة في أعماق متوشحة بما ليس فيها.
    وقد أتخذ الدين وسيلة لإخفاء التحنظل السلوكي , وتدمير الدين بالفعل المُجهّز على المظهر والقول , بل أن المظهر قد تم إقرانه بالعمل المرير المشين.

    وآليات التحنظل السلوكي مستنبطة من ثورة العشرين العراقية , عندما أدركت القوة المحتلة أن الدين قوة لا يمكن مواجهتها , وأنها إنتصرت على الكبرياء الإمبراطوري , فكان مؤتمر القاهرة برئاسة تشرتشل الذي وضع الأسس والمنطلقات اللازمة للتحنظل السلوكي في بلاد العرب أوطاني , وخلاصتها أن يقاتل الدين الدين , أي أن يقتل الدين نفسه بنفسه , وبذلك تتبدد الطاقات وتنحرف عن أهدافها , وتسمح للمصالح بالتأكد والتحقق والإنجاز.

    وكان العراق مختبرا لتجريب الوصفات آنذاك , وكان كذلك في عام ألفين وثلاثة ولا يزال , وقد نجحت جميع التجارب وتطورت بعد أن تبدلت إدارتها والقائمين عليها.

    ووفقا لذلك التوجه أقيمت السجون المعروفة التي يتدرب فيها الذين يُعدّون للقيام بالسلوكيات الحنظلية , وهذه السجون معروفة ومنتشرة في أرجاء الدنيا , وهي تضخ سوح الوغى الحنظلية بالآلاف من خريجيها , وهم يتوافدون بدرجات عالية من الإجرامية والقدرات التنفيذية الصارخة البشعة , فما فيهم روح إجرام متسيدة تم تعزيزها وتوظيفها وتدريبها , وتسليحها بالمهارات والخبرات الكفيلة بإرعاب البشر في كل مكان , وتسليط الضوء على الهدف الأساسي والرئيسي المطلوب تدميره.

    وهكذا تجدنا في معمعة التفاعلات المتحنظلة المتنامية , لأن آليات ضخها متواصلة وناشطة , وتحقق أرباحا حضارية وإنتصارات إنتقامية , وتضع القيود في المعاصم والأقدام , وتمنح التسويغات الكفيلة بالفتك بالبشر , الذي لا يحتاج لإفنائه إلا أن يتهم بالتحنظل , وحنظل يأكل حنظل , والموجهون فرحون بإنجازات المتحنظلين الإجراميين , وهم يرفعون رايات الدين الذي يقتلون.

    وعليه فان الواقع العربي يعيش في عصر التحنظل التفاعلي ما بين جميع ما فيه , وهذا يعني أن المسيرة المريرة ستنتهي إلى  متوالية خيباوية ذات خنوع وتبعية , ومصادرة للهوية والوطنية , وستتجرد الأجيال من ذاتها وموضوعها , تتحول إلى مخلوقات تائهة , مؤهلة لمزيد من التحنظل الإتقراضي المبيد.

    فهل سنعرف الحنظل كي لا نتحنظل؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media