هل سيتصدى المالكي لفساد حزب الدعوة... ام سيكون انتخابه "عربونا" لاستمرار الفساد؟؟!!
    الأحد 14 يوليو / تموز 2019 - 08:46
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    مر الوطن العراقي بتحديات جسيمة جدا ، كان أشدها احتلال داعش لمساحة تقدر بثلث اراضي العراق ، ولكن النشامى العراقيين قد "تحزموا" لذلك الارهاب المسعور بحزام الايمان ، فردوا كيدهم الى نحورهم وطردوا كلاب داعش المسعورة هائمة على وجوهها.  ولكن التحدي الاخر ضد الشعب العراقي والعراق لم ينتهي بعد.  وظل يتمثل هذا التحدي من خلال المجموعات العراقية الخاسئة الدنيئة من مسؤولين بلا شرف ولا أعراض ، جملت لهم دنائاتهم سرقة المال العراقي العام والهروب الى الخارج ، فنجحت هذه المجموعات القذرة في دحر الحكومات المتعاقبة واحدة بعد اخرى من خلال استمرار عضها على السنتها واللوذ بالصمت. حيث لم تحرك تحديات اؤلئك اللصوص ما يفترض ان يجعل رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والدستورية ، ان يهجروا نومهم ، ويعانون من ارق الضمائر. على الاقل من اجل مرضات الله تعالى ، وليس فقط من اجل ما يفترض أن يحملونه من "غيرة" ورجولة ، فيقوموا على الاقل بنشر اسماء هؤلاء اللصوص ممن "هرب بتلك الاموال الى خارج العراق" أو من هم لا يزالون احرارا طلقاء يقررون مصير الدولة العراقية !!! 
    فقد تعاملت هذه السلطات العراقية "بلطف جم" مع هؤلاء وأبقوا على وجودهم "بأريحية" منقطعة النظير ، وتكتموا حتى على اسماؤهم من قبل شعبنا . فلماذا نعتب على اللصوص ولا نعتب على من يحميهم من هؤلاء مسؤولي الدولة ؟!
    لقد قرأنا اليوم من خلال( – (بغداد اليوم) بغداد- السبت ، 13 تموز 2019، أن المؤتمر العام لحزب الدعوة ، المنعقد في كربلاء ، اعاد انتخاب نوري المالكي أميناً عاما للحزب . وقال مراسل (بغداد اليوم)، إن اعضاء حزب الدعوة المجتمعين في مؤتمره االعام في كربلاء منذ يوم أمس، اعادوا اليوم السبت التصويت على انتخاب نوري المالكي أميناً عاما لحزب الدعوة الاسلامية لولاية جديدة. وتولى المالكي منصب امين عام حزب الدعوة للمرة الأولى بتاريخ 20 ايار 2006")...(انتهى)... 
    اننا هنا كمواطنين ، نود ان نتصارح مع السيد نوري المالكي من خلال تساؤلات وطنية مشروعة ، وعما اذا كان السيد المالكي قد فرض نفسه للترشيح لامانة حزب الدعوة العراقي من جديد، أم ان المؤتمر قد اصر على انتخابه بالاجماع؟ ولكننا ، ومن خلال فهمنا السيد المالكي وكما عرفنا ميزاته السياسية من خلال وجوده كرئيس للوزراء لدورتين انتخابيتين،  فأن المالكي ليس نموذجا للسياسي الذي يستطيع التفريط بموقع كهذا!! فرجل كالمالكي باعتقادنا لا يستطيع أن يحيا بدون وجود رسمي مؤثر له في الحياة السياسية العراقية ، على الرغم من فشله المأساوي في التصدي لفساد حزبه بالذات!!  من جانب اخر، اننا وجدنا أن اصرار المالكي المعروف على تواجده في معترك العمل السياسي دائما، فانه كان منسجما مع معطيات قيم حزبه الدعوة على الرغم من فساد الحزب هذا وتشوهات صورته بين العراقيين.  واننا الان في حيرة، هل ان المالكي ، سيبقى على تخاذله ، ام انه سوف يستطيع التصدي للفاسدين في حزبه ، وذلك لان شعبنا الان يمكن ان يمنح السيد المالكي فرصة اخرى من اجل ان يعيد لنفسه وحزبه ما كان قد فقده من ثقة العراقيين ، من خلال ضرب الفساد ، وخصوصا انه قد هدد في ازمنة سابقة ، على كشف اسماء المسؤولين المتهمين بالفساد ، لكنه لم يجرأ على فعل ذلك.   
    أما أن يأتي السيد نوري المالكي الان من جديد ليعيد دوره غيرالحميد ثانية كأمين عام ويصبح مجرد "حديدة عن الطنطل" كما يقول المثل العراقي، وخصوصا بعد سكوته ولسنين طويلة على ما جرى ويجري من جرائم الفساد المالي والمعنوي لحزب الدعوة ، فان في ذلك كفرا بكل القيم الوطنية وهو جريمة جديدة ضد شعبنا. 
    ولكننا هنا ، نتسائل كوطنيين غير منتمين لاي حزب سياسي او غير سياسي ، بل ونحن الفخورون بانتماءاتنا الوطنية لعراقنا ، ولم يهمنا يوما مقارعة من يدعون الوطنيات زورا وبهتانا، وخصوصا بعد أن "رأينا وسمعنا " ما يكفي من هؤلاء وغيرهم، ووجدناهم لم يبرهنوا وللاسف سوى على انعدام الضمائر وعدم مخافة الله تعالى ، فان بقاء المالكي في صمته المخجل كما كان في السابق من الان فصاعدا والسكوت على افعال حزبه في ممارسات الفساد المالي، وعدم كشفه لاسماء هؤلاء او غيرهم من كتل واحزاب اخرى، فهذا يعني ان على السيد المالكي أو سواه ان لا يتوقعوا سكوتا من قبلنا او من شعبنا . فتلك الافعال جعلت العراقيين يشمئزون حتى من ذكر هذا الحزب، بسبب انه وللاسف يمثل الاكثرية الشيعية. 
    أن السيد نوري المالكي اليوم يقف على مفترق الطرق. فاما ان يكون عراقيا حقيقيا ، فيبادر الى تصفية الفساد المستشري في حزب الدعوة ، كانطلاقة لمؤمن حقيقي يخشى الله تعالى ويتقه ، ويفخر بنفسه كعراقي وطني، واما ان يكون السيد المالكي، قد سعى الى الفوز بامانة حزبه لا لشيئ سوى من اجل تأكيد الذات ، والابقاء على شعوره "بالرفعة" فحسب، فهذا من شأنه أن يكون افتراقا مع هذا الرجل من قبل كل عراقي وطني اصيل.
    نتمنى أن لا يكون السيد المالكي قد سعى الى موقف لا يخدم سمعته ، فذلك يعني افتراقا مع شعب لا اعتقده يغفر لاحد ، ولن يغفر ، بعد ان ذاق من الهوان ما يكفي .

    حماك الله يا عراقنا السامق...
    7/13/2019 
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media