عبد المهدي للحكيم: المعارضة ستقود العراق لأخطاء خطيرة
    الجمعة 19 يوليو / تموز 2019 - 17:58
    [[article_title_text]]
    بغداد (موازين نيوز) - وجه رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي رسالة عاجلة إلى رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم بشأن التظاهرات التي دعا إليها، فيما حذره خلالها من أن استخدام مبدأ "الموالاة والمعارضة" في العراق سيقود لـ"أخطاء منهجية خطيرة" تشبه في نتائجها تجربتي 8 و14 آذار في لبنان.
    وفيما يلي نص الكلمة: 
    في اجتماع القيادات يوم 15 تموز جرى نقاش حول التظاهرات المزمع لتار الحكمة القيام بها وكلام عن المعارضة والمولاة. لم اتدخل بالنقاش لان المجال ضيق والممارسة تتطلب نقاش هادئ ومفتوح، لهذا فضلت الكتابة لنعمق البحث ليس بيننا نحن الاثنين فقط، بل ايضا لدائرة اوسع بما يخدم مصلحة تيار الحكمة وغيره من التيارات الوطنية وبما ينضج الرؤى والممارسات السياسية والفكرية التي تقوم عليها تجربتنا السياسية.
    1 _ المولاة والمعارضة مفهوم غير دقيق وسيقود استخدامه في العراق لأخطاء منهجية خطيرة، ولعله نقل الينا من التجرية اللبنانية وتجربة 8 اذار و 14 اذار استنادا لبعض المتشابهات بين اوضاع البلدين. الامور المتشابهة يجب الا تنسينا الفروقات الكبيرة فمفهوم المولاة والمعارضة قائم اساسا على فكرة التعطيل ( الثلث المعطل وقيام حكومة تصريف اعمال لسنوات عدة) وليس على اساس الاغلبية والاقلية السياسيتين وخشيتنا ان ننقل الى التجربة العراقية فقط.
    2 _ ان عدم الاخذ بكل المباني قد يقود لانزلاقات خطيرة، فالعراق سعى لتاسيس نظام دستوري وديمقراطي وهذا النظام مازال هشا بكل تاكيد ولم يستقر تماما بشكل نهائي ومازالت تتداخل فيه الكثير من المحاصصة والطائفية ونزعات الشخصنة والسيطرة التي تحل اما بلي الاذرع او بالتوافق، فاذا كرسنا السير في نظام يقوم على المولاة والمعارضة فسنكرس واقعا نعلن علنا رفضنا له.
    3 _ في نظام المولاة والمعارضة في لبان تعطلت الحكومة بسبب الثلث المعطل وفي حالتنا حيث لا وجود لثلث معطل على صعيد تشكيل الحكومة فان التعطيل  لن يتحقق سوى باستخدام قوى الضغط الاعلامية الصحيحة او الخاطئة ( حملات اعلامية، تنسيقيات، تسقيطات، مواقع وجيوش الكترونية) او وسائل التعبير الشعبية الصحيحة ( اعتصامات، تظاهرات نظامية) والخاطئة (تمردات، عصيان، ثورات، انقلابات الخ)، وان بعض قوى الضغط هذه قد تشترك مع ممارسات ديمقراطية لكنها ايضا قد تنزلق للممارسات خطيرة مناقضة تماما للديمقراطية.
    4 _ نرى (واعتقد جازما ان هذا ماترونه في نهاية المطاف) ان التاسيس يجب ان يقوم على اساس الاغلبية والاقلية الدستورية والسياسية بكل مايستلزمه ذلك من شروط وبناءات، وهذا واقع لم ننهي تاسيسه في العراق حقيقة، وهو مسؤولية لا تتحملها الحكومة المحلية اساسا، بل تتحملها الحكومات السابقة، التي كلنا شركاء فيها والقوى السياسية كافة ونحن جزء منها، ومع عدم انجاز ذلك، بل قد يكون بسبب ذلك يحصل هذا الانزلاق السريع لتوصيف الممارسة بالمولاة والمعارضة، عندها سنضع انفسنا كمعارضة افتراضية تقوم على الرفض دون ان نبنى لذ     لك واقعا برلمانيا وشعبيا (إذا كنا في تجرية ديمقراطية) او واقعا ثوريا (إذا كنا في تجرية ثورية)، فنحن مرة جزء من النظام لانريد ان نتحمل مسؤولياته بل نطالب فقط بحقوقه، ومرة جزء من خارجه لا نريد ان تخلط اوراقنا بكل ماهو خارجه من وقائع واحداث وضغوطات واعداء وظروف تحيط ببلادنا وتجربتنا، والخشية ان الخلط في المفاهيم سيقود الى خلط خطير في الممارسات خصوصا عندما يزداد ضغط التدافعات وتتسع دوائر الحركة  ويصبح لها من يتصدى ويتكلم وينطق باسمها ويستسهل طرح المفاهيم ويدعو للممارسات قد تقود لمجاهيل ترتد علينا جميعا اذا لا يستطع شخص او جهة ان يسير على شارع فيه الكثير من الانفلات، حديث التجربة في الحريات والممارسات والديمقراطية ومحاط بمنطقة غير مستقرة ينتشر فيها حمل السلاح في بلد قضى سنين اختلطت فيها المظاهرات السلمية بالسلاح وحرق المقرات وسقوط مدن، ففي مثل هذه الاجواء يجب الحذر من التصعيد وتجنب الحافات التي قد يفلت فيها الامن المجتمعي الهش من ايدي الجميع.
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media