نطق لبيد فلمْ يصدقهُ حتى البليد..! 1
    الجمعة 23 أغسطس / آب 2019 - 17:04
    صباح كنجي
    نعلم علم اليقين بأن القادم الينا وحش كاسر سيجتاح كل ما نملكه من مال وشرف، وسنفقد حياتنا بأبشع صورة يمكن تصورها، حينها نبحث عن رجل يملك أخلاق الفرسان وشجاعتهم، كتلك الموجودة في القصص المصورة والمروية في الأساطير القديمة، فهذا النوع الوحيد من البشر يمكن أن ينقذنا، أو يقدم لنا المشورة ويرينا الخلاص من براثن الشر القادم .. ص182

    مقتطف من رواية ( سينو ) للكاتب السنجاري ( مراد سليمان علو ) دار الدراويش للنشر والترجمة جمهورية بلغاريا ـ  بلو فديف 2019 ..

    اعادنا الصحفي النشط والشجاع شه مال عادل سليم.. بعد ثلاثة عقود مضت.. لأجواء تراجيديا الأنفال من جديد.. من خلال نشره للقاء مع لبيد عباوي.. في الحوار المتمدن بتاريخ 24/5/2019.. حمل عنوان.. الرفيق لبيد عباوي: خاتمة الانفال و( فخّ العفو ) ..!!

    كنت قد نشرت قبله بعشيرن يوماً فقط حلقة.. (حول كارثة مراني للأنصار الشيوعيين في مراني) من خلال متابعتي لما يكتب وينتج عن الانصار.. كانت خاصة بالفيلم الذي اعده النصير علي رفيق في سلسلة ذاكرة الانصار.. وصفتها بـ .. ( اكبر كارثة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي والانصار .. بعد مجازر شباط 1963 .. يفوق عدد ضحاياها خسائر بشتاشان.. لم يجري التوقف عندها بجدية لليوم بالرغم من وضوح خيوطها الأولية ) ..

    سأتوقف بداية لأعرف القارئ غير المطلع بشكل مختصر عن الانفال واقول..

    هي سلسلة جرائم ارتكبها النظام العراقي المقبور في عهد صدام.. بقيادة علي حسن المجيد الذي منح صلاحيات رئيس الجمهورية في حينها .. ومشاركة الجيش العراقي و قوات الحرس الجمهوري  وتشكيلات الجحوش المرتبطة برؤساء العشائر الكرد..

    بدأت مراحلها الاولى كعمليات ميدانية في شباط ـ آذار في مناطق كرميان ـ كركوك.. وانتهت في ايلول 1988 في بهدينان.. استخدمت فيها كافة صنوف الأسلحة في الهجوم .. وجرى استخدام السلاح الكيماوي فيها في اكثر من موقع.. (علماً انه كان قد سبقها قصف مقر القاطع لانصار الحزب الشيوعي العراقي في زيوه ـ بهدينان بالسلاح الكيماوي يوم 5 حزيران1987 وأدى الى استشهاد نصيرين من كوادر الحزب الشيوعي واصابة اكثر من مائة آخرين اصابات بالغة ) ..

    ابتداء من 16 ـ 17 آذار 1988 في حلبجه .. وبعد شهر بالضبط بتاريخ16 نيسان 1988 في وادي باليسان وقرية شيخ وسان .. ومن ثم وادي سماقولي.. نيسان 1988 .. ومناطق بهدينان في آب وايلول 1988 .. وكانت نتيجتها تدمير الآلاف من القرى والمدن وقتل اكثر من 182 ألف مواطن بريء ..

    وما جريمة قتل وتغييب عوائل الانصار الشيوعيين واطفالهم ومن كان معهم في اطراف مقر مراني ـ جبل كارة .. الا واحدة من هذه الجرائم الكبرى التي نتوقف عندها اليوم ونحن في الذكرى الثلاثين لهذه المجازر البشعة التي اتخذت تسميتها من سورة الانفال في القرآن .. ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ).. التي تبيح الهجوم على من اسمتهم بالكفار.. وسلب ممتلكاتهم واستعبادهم وقتلهم وهي من 75 آية بشعة.. تشكل جزء رئيسياً من بناء القرآن.. تمنح المسلمين الدوافع و المبررات الشرعية للفتك بالآخرين.. وتبيح لهم الاستفادة من ممتلكات العدو .. والتنعم بها كغنائم.. كوحوش بلا اي وازع من ضمير.. و بالإمكان القارئ والباحث أن يعود لها ليجد الكم الهائل من الحقد والعنف المحشو فيها كأي قنبلة نووية معاصرة..

    حفزني ودفعني لكتابة هذه الأسطر مسألتين :

    ـ الأولى مسعانا الذي لا يكل للوصول الى رفاة المفقودين من العوائل.. و عددهم196 ضحية.. اسماؤهم واعمارهم مدونة في قائمة موزعة على كل الاحزاب العراقية والكردية والمنظمات الدولية.. لحد اليوم لم يجري الكشف عن مصيرهم واماكن دفنهم.. بالرغم من وجود معلومات دقيقة عن اسماء الضباط والقتلة المرافقين للعوائل.. كذلك اسماء سواق الشفلات الذين ساهموا في الحفر والدفن.. بالإضافة الى ملفات محكمة الانفال والتفاصيل الدقيقة لسير العمليات.. وما حل بالمغدورين المدفونين في مناطق جبل حمرين وسحاجي الموصل وصحراء المثنى ومناطق بابل وغيرها من الاماكن المعروفة للسلطات العراقية المختصة..

    ـ الثاني ما ادلى به لبيد عباوي في حواره مع الصحفي شه مال عادل سليم.. وجملة الأكاذيب والمعلومات التي هذر بها في هذا اللقاء .. الذي يعكس استهانة و استهجانا بالحدث.. لا يراعي مشاعر الضحايا من اصحاب العوائل.. الذين ما زالوا يتجرعون المزيد من الآلام .. بسبب المواقف الرخيصة والاهمال المتعمد لهذا الملف الخطير.. الذي تفوق اعداد ضحاياه خسائر جرائم بشتاشان.. وتأتي في المرتبة الثانية من جرائم عام 1963 بالنسبة للحزب الشيوعي العراقي ـ الكردستاني.. على امتداد تاريخ الحزب لما يقرب من 9 عقود متتالية..

    سنتوقف ايضا.. للتعريف بلبيد عباوي للقارئ.. كي يسهل الأمر على المتابع للقراءة.. وسوف نذكر ما له علاقة بالحدث في هذا التعريف المختصر و نقول: .. لبيد عباوي..

    1ـ عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في حينها أي قبل واثناء الانفال..

    2ـ عضو المكتب السياسي لاحقاً بعد الانفال..

    3ـ كان في ذات الوقت عضو مكتب اقليم كردستان للحزب الشيوعي العراقي ..

    4ـ وكذلك سكرتير محلية نينوى ..

    5ـ وايضا عضو اللجنة المالية المركزية ..

    6ـ وعضو اللجنة الأمنية للحزب ..

    7ـ والقائد الميداني اثناء الانفال.. كان يقود ما يسمى بمفصل بهدينان.. الذي يشمل نينوى ودهوك ..

    8ـ وعضو لجنة الزمالات..

    كل هذه المسؤوليات وغيرها مما لا اعرفها كانت محصورة به وبغيره .. من الذين تواجدوا في تلك الفترة في ساحة العمل ..

    ولكي اسرد ما له علاقة بالموضوع والزمن اقول.. غادرت مقر مراني بتاريخ 29 تموز1988 وكانت صلتي الحزبية مباشرة به.. أي بلبيد عباوي ـ ابو سالار حينها .. غادرت المقر متوجها لسهل نينوى دون ان اعرف او يبلغني بأي شيء له علاقة بالقرار الخطير الذي اتخذ من قبل اللجنة المركزية الذي كان لبيد قد حضره وعاد محملا بعدة قرارات ..

    ولم يتطرق الى اية قضية من هذا القبيل ..غادرت في تلك الأيام.. التي كانت فيها تفاصيل الأحداث في سوران .. تأتينا بشكل متواصل وتحذر من احتمالات الهجوم الشامل على كردستان.. في حالة توقف الحرب العراقية الايرانية .. اقول واكرر هذا ولكوني مرتبط به مباشرة.. وهو مصدري الحزبي الوحيد.. لم يخبرني او يعلمني بأي شيء عن هذه التطورات الخطيرة..

    اذكر هذا لأقول: وانا أنتقل الى جملة امور لها علاقة بالأنفال.. وجرائم الانفال.. والأخطاء القاتلة التي حدثت في الانفال.. لأبين انها جاءت نتيجة لسلسلة اخطاء وتصرفات وسلوكيات لها علاقة بالأوضاع الداخلية للحزب.. بهذا القدر او ذاك.. كان يمكن تلافيها و تجاوزها .. او على الأقل التقليل من خسائرنا لولا هذه الاخطاء الفاحشة .. التي يتحمل جزء كبيراً منها الحزب الشيوعي العراقي.. وقيادة الانصار وبقية الاحزاب الكردية المتواجدة في الساحة ..

    ولا يجوز انْ نرتكنْ ونخضع للتحليل الساذج.. ونحمل النظام وجيشه والمرتزقة كامل المسؤولية.. وهنا بالضبط تكمن مسؤولينا .. مسؤوليتنا الاخلاقية.. في قول الحقيقة .. والكشف عن الملابسات التي ساهمت في دفع هؤلاء الابرياء من الاطفال والنساء لفخ الموت.. وليس فخ العفو .. لأنه عفو مفخخ وسنوضح هذا في الاسطر القادمة ..

    أين تكمن المسؤولية المباشرة  لـ لبيد عباوي في هذه الاجواء الملتبسة؟..

    هل تصرف كقائد ميداني ثوري قادر على تأدية دوره بشجاعة وحكمة ؟ ..

    هل كان صادقاً مع رفاقه و المحيطين به؟.. ام انه ناور وخادع ولجأ للأكاذيب الرخيصة في هذه المعمعة الصعبة؟..

    هل كان مؤهلا لقيادة رفاقه وبقية الانصار في تلك المحنة ؟..

    هل لجأ لاستشارتهم والاخذ بآرائهم؟.. ام انه مارس ضغوطاً وسطوة.. واجبر الكثيرين منهم على الخضوع والخنوع بحجة الالتزام بقرارات الحزب ..

    من كان يمثل الحزب حينها؟.. هل كانت هناك لجنة قيادية مشخصة ومسؤولة؟ .. مَنْ هم وكيف تصرفوا؟.. الأهم مَنْ شخصهم واختارهم؟..

    ماذا كان موقف الحزب من العوائل؟.. وهل كانت هناك امكانية لنقلهم الى اماكن آمنة؟.. ولماذا لم يجري تنفيذ القرارات السابقة بخصوص ابعاد العوائل للمناطق الحدودية الآمنة؟..

    ماذا كان دور لبيد عباوي في هذا المجال؟.. وماهي حدود مسؤوليته المباشرة في هذا الموضوع الخطير؟..

    بعد الجريمة .. بعد الأنفال .. هل جرت متابعة علاقة لبيد بما حصل؟.. هل طرحت في المؤتمرات            و الاجتماعات الحزبية؟..

    كيف تصرفت قيادة الحزب في هذا الموضوع؟.. لماذا تعزز موقف لبيد وكرم ليصبح عضواً في المكتب السياسي؟ .. من يقف وراء هذا الترهل؟.. و يدعم لبيد .. من شخصه لتولي المسؤولية في وزارة الخارجية كنائب للوزير زيباري؟ ..

    هل ساهم من خلال وجوده في مؤسسات الدولة بعد سقوط النظام.. في البحث عن رفاة ضحاياه وتفقد عوائلهم ؟..

    هل ما زال يحتفظ بعلاقاته الرفاقية والانصارية مع ذويهم ؟.. أم خذلهم كغيره من رجال السلطة ؟..


    صباح كنجي
    10/8/2019
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media