الأمة المرهونة بهوّ!!
    الأحد 1 سبتمبر / أيلول 2019 - 18:04
    د. صادق السامرائي
    أمتنا وعلى مدى العقود وربما القرون , تتفاعل مع الدنيا من حولها وهي مرهونة بغيرها , ولا تعرف غير "هوّ"!

    و"هوّ" , أية قوة تفكر بمصالحها وتسخر الأمة من محيطها إلى خليجها للعمل على تحقيقها , وتأمينها وحمايتها.
    ويبدو أن أمتنا لا تفكر بمصالحها , وكأنها مجتمعات تتقاطع مع مصالحها في سلوكها , وتعيش حالة من التنافر الحضاري المروّع , الذي يتسبب بتداعيات مريرة وقاسية , في متواليات حسابية وهندسية لا تنتهي.

    وكما هو معروف , فأن السياسة عبارة عن معادلات متفاعلة , وفيها عناصر داخلة وخارجة ومساعدة , وظروف فيزيائية لازمة للوصول إلى نتائج ما يحصل في الطرف الآخر من المعادلة ,
    والعناصر الداخلة في معادلات التفاعلات السياسية تتبدل وكذلك العوامل الأخرى , لتأمين ما هو مطلوب.

    وبعد أن تبدلت معادلة المنطقة  وتغيرت ظروف تفاعلاتها , أخذنا نقرأ مقالات وتحليلات مضحكة مبكية , تتناول الأحداث وفقا لرؤية أن هذه الأمة رهينة المصالح الدولية والإقليمية , وكأنها بلا مصالح , ولا يشغلها إلا فض مشاكل وخلافات الذين ماتوا قبل عشرات القرون!

    ومن العجب أن هذه الأمة  تستلطف كونها رهينة , وتستنزف طاقاتها وثرواتها من أجل سعادة الآخرين , وتبرير  تدمير بلادها وشعبها وقيمها وعمرانها وعقلها , وتأجيج إنفعالات القرون السالفة وتهويلها والتلهي بالصراعات الداخلية والحروب العشوائية الخالية من معايير الحكمة والرشاد.

    فهل أن هذه الأمة مجنونة ؟
    أم أنها تدّعي الجنون؟
    إن ما يدور في واقعها ويُكتب في صحفها , ما هو إلا إضطرابات رؤى وتصورات وإنفعالات وأوهام , وأضاليل وخدع وتبريرات إنكارية وإسقاطية , وأكاذيب لا يقبلها ذو عقل في الدنيا المعاصرة , حتى ما عاد الآخرون يدركون مصيبة أمة تملك كل شيئ ولا تملك أي شيئ!!

    ترى لماذا لا تفكر  الأمة بمصالحها , ولا تثق بنفسها وشعبها , وتؤمن بوجودها الإنساني والحضاري,  وتنطلق في مشاريع البناء الذاتي والموضوعي؟
    لما تنشغل بمصالح غيرها؟
    وتجد نفسها خائفة مرعوبة , كلما حقق الآخرون من حولها مصالحهم , وأثبتوا قيمتهم ودورهم؟
    لماذا يا أصحاب الرأي والقلم؟

    فالأمم المصالح ما وعيت , ولا تنفع الأخلاق إن لم تكن متصلة بالمصالح , فالدنيا أخذ وعطاء وليست عطاءً وحسب!
    وأمتنا لا تفهم إلا بالتحول إلى قربان حضاري من أجل عيون الآخرين!
    فهل من "بَسْ" أي خاتمة أو نهاية؟!
    أ وهل ندري أنّ "لكل لعبة بَسْ"!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media