هل ضحك عبد المهدي على الجميع ...أم أنه ضحك على نفسه ؟!
    الخميس 12 سبتمبر / أيلول 2019 - 19:55
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
     منذ توليه رئاسة الوزراء قبل حوالي السنة ، ادرك حتى رجل الشارع العراقي البسيط ، ان الدكتور عادل عبد المهدي لا يصلح كرئيس للوزراء تحت هذا الظروف المأساوية الذي يمر به العراق ، بسبب انه لم يتعامل أبدا وفقا لمسؤولياته كرئيس للوزراء مع ما يجري في العراق من كوارث ، بل لا يزال تعامله مرهونا بأهوائه الذاتية وارادته الشخصية وخصوصا مع الاحداث الهامة. كما وقد برهنت تجربة تعامل عبد المهدي مع المنصب ، انه شخص لا يخلوا من الانانية ، ولا يبالي بتحدي الجميع ، كما وبرهن ايضا على أنه لا يعبئ باستشارات مساعديه. 

    أن خير دليل على ان عبد المهدي لا يبالي باحد مهما كان موقعه وتأثيره في المجتمع ، باستثناء طبعا "الادارة الامريكية ومسعود برزاني" ، قد تلقى صفعة المرجعية الدينية في ندائها له للتحرك لضرب الفساد وتحسين اوضاع المجتمع العراقي الكارثية،  لكن عبد المهدي هذا لم يعبئ  حتى بالمرجعية!! فرئيس الوزراء الذي يفترض ان تكون كرامته حاضرة قبل كل شيئ ، يبدوا ان المنصب لدى البعض اعظم من كل كرامة على الارض!!  

    فالدكتور عبد المهدي وعلى ما يبدو ، قد توصل الى فهم شخصي قد اقنعه أن ما وصل اليه العراق من فوضى ، وتعاسة الحياة، فذلك ليس من مسؤوليته !! بل انها مسؤولية "من سبقوه" من مسؤولين، وان هؤلاء المنتقدون لسياسته سيضطرون اخيرا للوذ بالصمت، كما صمتوا مع الذين جاؤا من قبله!! 

    فمن خلال التاريخ السياسي المعروف للدكتور عبد المهدي ، أن الاكثرية العراقية تدرك أنه ليس رجل "المواجهات"، وأنه أيضا ليس من النوع الذي يرغب بخلق اعداءا له !! وان عادل عبد المهدي الذي قد  نشأ في ظل عائلة اقطاعية معروفة على مستوى العراق ، ربما قد يكون قد اعتاد ان يشعر أن "الطاعة وتقديم الخدمات"هي من بين واجبات "الاخرين" له ولعائلته،  وليس العكس ، حتى وان اصبح كل ذلك من بين اولويات واجباته الرسمية . ولكن المشكلة المحيرة في سلوك هذا الرجل والتي يتسائل عنها جميع العراقيين ، تتلخص في أن لم يكن القضاء على الفساد من بين اهم مسؤولياته كرئيس للوزراء، فبأي شيئ أخر يستطيع عبد المهدي اثبات وطنيته؟ وهل من الصعب في حالة كتلك، ان يتبؤ أي عراقي يمتلك وعيا سياسيا ما وقليلا من وطنية ، لكي يصبح رئيسا للوزراء أيضا؟ وهل ان عبد المهدي استطاع ارضاء ضميره اليوم من خلال مسؤولية وطنية تلزمه وتفرض عليه مواقفا شجاعة وأمينة؟ 

    شعبنا اليوم ينتظر من عبد المهدي ، أما التحرك بالشجاعة المطلوبة كرئيس للوزراء بكل معنى الكلمة ، او الجلوس في بيته وكفى الله المؤمنين شر القتال!!

    فعندما نحاول هنا ، الغوص في اعماق عبد المهدي ، ربما نجد ان هذا الرجل يشعر باليأس نتيجة لمن جاوا قبله من رؤساء الوزراء ، وقد مارسوا الكذب والرياء في التعامل مع ملفات الفساد أيضا.  فكان كل ما استطاعوا أن يفعلوه ، اطلاقهم "التهديدات " بكشف الفساد والفاسدين!  ولكن ، ما أن تنتهي مشاكلهم مع الكتل المتهمة بالفساد ، سرعان ما كانوا يسدلون الستار ويتم نسيان كل شيئ !! فيا ترى ، هل يطيب لعبد المهدي السير على خطى هؤلاء المفترون ؟!

    اننا ندرك جيدا ، ومن خلال الفهم النفسي لشخصية عبد المهدي، أن ليس هناك من عاقل يستطيع ان يتصور أن رجلا كعبد المهدي يستطيع ألتفريط  في منصب رئيس الوزراء ويستقيل من تلقاء نفسه؟!  فهذا شيئ شبه مستحيل. فمنصب رئاسة الوزراء بالنسبة لشخص كالسيد عبد المهدي تعني فرصة العمر لتعزيز واشباع تفوق "الذات" التي عانت من تصدعات حياته السياسية الماضية . فلقد حاول عبد المهدي ان يعيش في ماضيه "كمغامر" طامح بشكل جنوني لارتقاء كل الادوار السياسية التي تشبع غروره ، بغض النظر عن عدم ايمانه بتلك العقائد! فالدكتور عبد المهدي لم تنهره كرامته في الولوج في دروب ذلة الانتهازية والتقلب في الانتماءات السياسية في احزاب وكتل وعقائد شتى لا يتبناها سوى المستميت ، فكانت على حساب سمعة بقيت مصدرا للتندر ! 

    فعلى سبيل المثال كان من بين اقسى ما نال سمعة السيد عبد المهدي على المستوى السياسي والاجتماعي ، هو سعيه لاخفاء ونكران عملية "السطو المسلح" على بنك الزوية في الاعوام الماضية من قبل حمايته في بغداد، وان كانت حمايته قد اعترفت بجرمها !! فقد بقيت تلك الحادثة في الذاكرة العراقية ولم تبرحها.   

    ثم جاءت الطامة الكبرى قبل اشهر قليلة من خلال انحيازه ضد الاكثرية من الشعب العراقي وتوفيره مئات الملايين من الدولارات كعربون الصداقة المطلقة مع السيد مسعود برزاني . ولكن عادل عبد المهدي الذي لا يعبئ لا بقانون او دستور "عبر الشط" سالما !!!

    السيد عادل عبد المهدي الذي كان قد اثبت من خلال عدم التزامه شخصيا بمعايير القيم الاخلاقية للمسؤولية الوظيفية وما يندرج تحت يافطة تحكيم الضمير ، فضلا عن عدم مبالاته في تبنيه واصداره حتى قرارات غير قانونية تم الاعتراض عليها من قبل اللجنة القانونية في البرلمان، كانت خسارته الكبرى قد تمثلت بفقدانه ثقة المرجعية الدينية العليا، تلك الثقة التي لا تستطيع الايام من تغييرها أبدا. فحتى لو ان عبد المهدي قد اثبت انه كان قادرا "ولا فخر" على تركيع كتل سياسية للوقوف خلفه والدفاع عنه أو في احسن الاحوال لوذها بالصمت عن افعاله الشائنة وعدم تغييره ، فلربما ان هؤلاء قد ادركوا ان ازاحته سيفقدهم بعضا من الهيمنة التي دأبوا من خلالها على التعامل مع شعبنا بطرق لا يمكن ان ينساها العراقيين .

     اننا ننصح الدكتور عبد المهدي بالاسراع في تقديم استقالته ، فوجوده اصبحت تلوكه الالسن . فمشكلة العراق أكبر من ان يحلها عبد المهدي . وستبقى الاحوال تسير وفق اقدارها ، حتى يحصل واحدا من أمرين إن شاء الله رب العالمين : 
    أما أن يثور الشعب العراقي برمته على الاوضاع وتحصل مذابح "لا سمح الله" . او ان ضابطا عسكريا مغامرا ، يتبنى انقلابا  بمساعدة دولة خارجية ، من اجل عودة الحياة للعراقيين وفرض قوانين الطوارئ والأحكام العرفية والتحرك على الفساد . ولكن ، حينما سيحصل شيئا من ذلك ، سيكون الفساد قد اغرق الحياة بشكل اعظم ، وأن أهل الفساد والفاسدون يكونوا قد فروا في ارجاء العالم!

    وحتى يأتي أمر الله تعالى ، يبقى العراقيون عند كل فرض للصلاة ، يلعنوا الفاسدين والانتهازيين من السياسيين وكل من أذى ويؤذي عراقنا.  
    حماك الله يا عراقنا السامق...

     Sept/12/2019
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media