الأُضحية
    الأحد 15 سبتمبر / أيلول 2019 - 20:32
    آية الله الشيخ إياد الركابي
     لفظ  صحيح المصدر  من الفعل  الثلاثي ضحّى    – ض ، ح ، ى -  ،  الذي  هو  في أصله يعني  التبرع  أو التقديم    ،  والجمع  فيه  أضاحي  ،   وأعلى  مراتب  - التضحية  -  تكون بالمال  أو بالنفس  من أجل  قضية  حق يؤمن بها.
    ومن الفعل أشتق  معنى    -  أضحية البدن   من  بهيمة الأنعام  المتداولة في ألسن  العامة   في يوم  (  الحج الأكبر  )   –  ،   تلك  التي تكون   في أيام معلومات  ،  والمُراد منها التقرب إلى الله ونيل مرضاته      ،  وحول  هذا  المعنى   وعليه   بحث  طويل  أختلف القوم   فيه  ،   [  مع التأكيد من قبلنا  بأن  (   أعمال  - مشعر منى  -  لم تُذكر  في الكتاب   المجيد  )  ]  ،  و إنما جيء  بها  على سبيل التطوع  ،  عبر أخبار  نسبوها إلى الرسول محمد   ،  أي إنها لا تدخل  في أعمال الحج إلاَّ من باب  الإستحباب  وعلى نحو  (  وذكروا الله كثيرا )     .
    فإن قلتم  :   ألم يأمرنا الله بالإمتثال  للرسول   وبما جاء به من عند ربه    ؟  ،  كما في قوله تعالى     -  وما آتاكم الرسول فخذوه  وما نهاكم عنه  فأنتهوا  -  الحشر  7 ،  وهذه  واحدة  من الأعمال التي قام بها  الرسول    .
    قلنا   :   المعنى  في  قوله   -  وما آتاكم  -   مرتبط  حصراً  ودلالة  على ما أتى  به  الرسول من عند ربه   ،  وإطلاق اللفظ  يبين  ذلك   ، أي إن   -  ما آتاكم  -  به الرسول  من عند ربه فخذوه  ،  وفي التقابل  (  وما نهاكم عنه فأنتهوا )   ،  وهذا  يعني أن  : -  ليس  كل  ما  جاء به محمد بن عبدالله  هو بمثابة  ماجاء به الرسول من عند ربه ،   حتى   يصدق عليه  قوله   [  و ما آتاكم  ]  -  ،   ومعلوم بالضرورة  إن لمحمد بن عبدالله  ثلاث  صفات  واحدة ذاتية   والأخريين  صفتين إضافيتين   ، فالصفة الأولى  :  هي  الصفة الشخصية والبشرية  له وهي الأعم  والأشمل  والتي تعبر عنه  وعن حياته   ،  وأما الصفتين الأخريين  أعني (   الصفة النبوية والصفة الرسولية  )   فتعبران عما كان يأتيه من الوحي ،   والمدون في الكتاب المجيد  لا غير  ،  ولا يجب الخلط  ،   فما كان يأتي به  محمد بن عبدالله  بصفته  بشراً  إنساناً   ،  فهذا  ما يطلق  عليه  (  بالإجتهاد والنظر  وهو ليس من الرسالة    )   ،   وكما قلنا  فالرسول  لمحمد  :  -   صفة  مضافة  وليست  صفة   ذاتية  -     ،  ولا يصح  الوصف بها من غير وحي أو تكليف  ،  وحين يُكلف  الرسول بتبليغ رسالته   يكون رسولاً    -  بالرسالة  -  وموصوفاً بها    ، وعلى  هذا  فهي ليست من الصفات الذاتية  الملازمة له  منذ ولادته    -   بحيث  تولد  معه   -    ،  إنما  هي كما قلنا  (  صفة مضافة )   يتصف  بها  المرء  بعدما يكلفه  الله بالرسالة   ،  والرسالة  :   -  هي  مجموعة الأوامر والنواهي  التي  نزلت  على  من أصطفاءه  الله  من البشر ليكون رسولا   -  ،  والرسالة متأخرة  رتبة  عن  النبوة  في المقام  بدليل  الإصطفاء  ،   ولا يدخل في معنى  الرسالة    قول محمد الإنسان   و فعله و تقريره قبل أن يُكلفه  الله   بالرسالة   !!   ،  وعليه  فكل فعل أو قول  أو تقرير   لم يأت  به  الوحي   فهو  مجرد  إجتهاد ونظر   ،    والإجتهاد والنظر من الصفات الموضوعية  التي  لها  مكانتها  وأهميتها    بشرط  الموافقة   لكتاب الله  (  ولا يدخل  الإجتهاد والنظر   المجردين   في  دائرة   قوله تعالى  -  وما آتاكم الرسول فخذوه ...-  )    ،   و أما  مفهوم الموافقة  والمخالفة  لكتاب الله  فيسري  تطبيقه  على الجميع  من دون  تمييز  ،  وهذا المفهوم  يؤتى به  لضبط عملية الإجتهاد  بحيث لا تخرج عن القواعد  ،  ولهذا  يفترض فيه  الدقة  والعناية والتحري    
     .
    والمعنى  الذي ذهبنا إليه   يجعل من الإنسان  حين يكون  خارجا  عن  أسوار الوحي   واحدا  من الناس  ،   لا يميزه  شيئا عنهم البتة   ،  وأعني بلفظ   (  خارجاً   )  بضميمة  الوحي  أي مساوياً في الرتبة والمقام والعمل والتكليف   ،   أي إن  له مالهم وعليه ما عليهم  ،  والمائز  بينهما   ما  دل عليه  قوله تعالى    : (  قل  إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي  )  الكهف  110   ،  وبهذا   النص ينتزع   هذا التضخيم  وهذا الخلط المُربك   لنصوص الكتاب المجيد  ومضامينه  في الذهن  العام    .
    ونعود للقول  :  إن  الحكاية  القرآنية  في أصلها  منتزعة   من المعنى  الظني  لقوله تعالى     :   (  وفديناه  بذبح عظيم  )  الصافات  107  ،  وهذا  النص  لا علاقة له  البتة  بما يقوم  به الناس ويفعلونه  من  -  ذبح  للأنعام   في العاشر من ذي الحجة  -  ،    (  أعني إن مفهوم  النص  مختلف  تماماً   عن  المصداق المتداول    )     ،    فأصل  الحكاية  والدليل عليها  هو  فعل تاريخي  وإجتماعي   له علاقة بزمن النبي إبراهيم وما قبله   ،   وهو  ليس  حجة  ولا دليلاً  في وصف  ما يقوم  به  الناس من ممارسات في ذلك اليوم  ،   والقول بإستغراق  فعل الحكاية   في الوصف  وفي  البيان  لتضمين  صحة  ومقبولية   -  الذبح  -   (  لا معنى له  )     ،  بل  ولا دليل  عليه إذا ما نظرنا  إلى اللفظ  في صيغته  المقرؤه  والتي لا  يستفاد منها   ذلك المعنى المذكور بلسان العامة    ،  وأما  نسبة ذلك  إلى هذا  وتعميمه فدليل على   مدى الخلل  في بيان المعاني  وتناسبها   ،    كما  أن مفهوم  -  الفداء  -   بإضافة  مفهوم  -  الذبح العظيم  -  إليه  لازمه   التناسب  بين الصفة والموصوف   (  أي أن يكون  الموصوف من جنس الصفة  لا غريبا عنها  )     ،  ويدل  على هذا  قول الإصولي      -    .
      وأما  العرب  لما  قالت   :  -  إن  الباء في  لفظ   -  بذبح  عظيم   -  سببية   ،   فهم يعنون بذلك :  إنها  بمثابة السبب  الدال  على هذا  التناسب بين  طبيعة  الفعل   وجنسه   ،  وفي هذه  الحالة  ينتفي معنى   الإستغراق  في الزمن وفي الصفة   ،  ويكون  المتعلق  دالا  على  أن جملة   -  بالذبح العظيم  -  في إطلاقها  لا  يُراد  منها  بهيمة الأنعام  .
      وقد  ذهبت  طائفة  من المسلمين للقول : -  (  بأن الذبح العظيم    هو  ذلك  الفعل  الذي قام  به  إبراهيم النبي ،   حين ترك ولده    في عمق الصحراء )   من غير أب ولا معيل     ،  فالترك  في الصحراء في حد ذاته  يُعد   (  تضحية  عظيمة  )   سماها  النص  -  فداء -  عن الذبح العظيم      ،   ووجاهة  هذا  التأويل   تكون  حالما  ننظر إلى  معنى  الإستغراق  وفي  تناسب  الصفة  و الموصوف  والشأن   ،   على إعتبار  إن  عموم  المقال  في كون   (  الذبح  العظيم  )   لا  يكون  في   -  كثرة الذبح  -    إنما  يكون  بشأنيته   وصفته  ،  وهذا  ما لا يتوفر عليه  في بهيمة الأنعام  مهما كثرة وصفاً  وعدداً    .
    أقول  :  والتأويل  يكون صحيحاً   كذلك  إذا  كان المُراد  منه  ،   الإبقاء   على حياة  إسماعيل  من أجل غاية عظيمة  تترتب  عليها مصلحة عظيمة   ،   أعني  إن   -  بقاء إسماعيل  حياً   -  لازمه  أن  يكون  ذلك  علةً  و  سببا  في وجود محمد  النبي الخاتم   (  أي  من ذريته ومن نسله  )    ،  وفي هذا يكون  فداء إسماعيل  مقترناً  بوجود   محمد  ولازم من لوازمه   ،  ولذلك  تقرر الفداء وتقررت  الفدية الإلهية  ،  فيكون بقاء إسماعيل في الوجود سبباً  في  وجود محمد    ،  وإذا كان ذلك كذلك يصح التأويل  والحمل    ،    فالفداء  لا يكون  ممكناً إن لم يكن السبب عظيماً ومهماً      ،  وبذلك  يصح الجمع  بين الترك في الصحراء كمقدمة  لوجود سبب  أهم   ،   مع  ما يحصل لإبراهيم من العذاب والمعانات  على نحو   ،  لكنه في المحصلة  والنتيجة أهون  ،  وهو  تخفيف  له  عن معانات أشد  فيما  لو وقع الذبح حقيقةً   ،  وزاد  أحدهم بالقول    :   -  إن الفدية منه  تعالى  -   سبب   كاف  في لزوم  كون المترتب   عليها  فائدة  في كل زمان  ومكان -    قال الأصفهاني ..
     
    ولنتأمل  القصة كما روآها  الكتاب المجيد
     
     في المشهد الأول  نجد قوله تعالى   :  (  ...   يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك !! ،  فأنظر ماذا ترى ؟  ، قال :   يا أبتي أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين  )  الصافات  102  .
    وفي المشهد الثاني نجد قوله تعالى   :  (  فلما أسلما  وتله للجبين  )  الصافات 103 .
    وفي المشهد  الثالث  نجد قوله تعالى  : ( وناديناه أن يا إبراهيم ،  قد صدقت الرؤيا  ..)  الصافات  104 ، 105  .
    ففي المشهد  الأول  نلتقي  بالفعل  المضارع   (  أرى )  ،  والدال على  تكرار  الفعل  مرات عديدة   ،  أي إن ما  كان  يرآه  إبراهيم   من  ذبح  لأبنه  ،  لم يكن  وهماً  بل كان رؤى  متعددة و متكررة   وفي ليال متعددة  أيضاً    ،  جسدت  هذه الرؤى  جزءا من نبوة إبراهيم   وهي كذلك  بالطبع   من هنا أعتبرت  واجبة ولازمه  مع طبيعتها   ،   وهي لذلك  لم تكن حلماً عابرا  مر ومضى إلى حال سبيله  ،  بل كانت وحياً  وأمر إلهياً  ،     ولأنها كذلك في صفتها و طبيعتها  المادية  أستدعى الأمر  التشاور  بين  إبراهيم   وولده   ،  والشورى  صفة  عقلائية تكون  بين   المؤمنين  رسخها الكتاب  المجيد وأمتدحها    ،   وكان من نتيجتها  أن قال  إسماعيل لأبيه  :    [  أن يا أبتي  -  أفعل  ما تؤمر   -  ]    ،  ولفظ  -  أفعل  -   في  لسان العرب  يدل على العزيمة  والتصميم  بعد  الإختيار    ،   أي  إن كان  الأمر وحياً  فنفذه لما فيه  من  مصلحة وأجر      ،  وهكذا قال :     -  ستجدني  إنشاء الله  من الصابرين  -  مقدماً المشيئة   على الصبر ،   إكمالا للدور وخضوعاً  للأمر الإلهي  .
    وفي المشهد الثاني  تتكامل  الصورة   في  تهيئة  أدوات  الذبح  وعُدته     ،   مع  التأكيد  على الحالة  النفسية  والطبيعية  التي صاحبت ذلك الأمر  ،   ولكن في النهاية  أستسلما  معاً   للأمر وخضعا  له   (  دل على ذلك  قوله -  أسلما -  وهو مشترك لفظي     )   ،   والذي لا يخرج أبداً من دائرة   قوله     (  أفعل  ما تؤمر  )  الذي قرأناه في  المشهد الأول   ،  وكأنه يقول  لوالده  (  دع عنك حالة التردد  و القلق    هذه  )   وأفعل  مادام الأمر تكليف إلهي  ،   ومع الإستسلام  لأمر الله والرضا به    كان جواب  الله   قاطعاً  :  -    (  أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا  )  -    ،  وجزاء  ذلك  إنا    -  قد فديناه  (  بذبح عظيم  )  يتناسب مع طبيعة المذبوح وحجمه    -      .
    وفي المخيال  العام  تبدو  عملية  -  ذبح  إسماعيل  -   ويكأنها هي نفسها الحالة التجريبية  التي عاشها  إبراهيم  في ظل التصديق ،  والإمتثال للأوامر المولوية    ،  حتى وإن كان محل التجربة عظيماً ومهماً    ،  وفي التأمل   في نوعية  هذا الأمر المولوي  نجده  لم يكن يريد  الذبح  على نحو الواقع   ،   إنما  كان يريد  إظهار حالة الإمتثال  على أحسن وجه في حال التعاطي مع الأوامر   ،  ويكأن الله  يريد  من نوع  التجربة ومحلها  إكتشاف  وتوكيد  حالة الإيمان  والصبر تجاه  كل أمر مولوي والعزيمة في تنفيذه وتطبيقه   ،  وما يترتب على ذلك من نتائج   في طول الزمان  وعرضه  من جهة  الخضوع للأمر وعدم النكوص عن الحق  .
    وأما  مقولة  -  الذبح العظيم  -  فقد  عُممت  في الميثولوجيا الدينية  ليكون معناها  أو المقابل لها  في الأذهان    -  ذبح الكبش العظيم -  [  ذلك المخلوق الأسطوري  النازل من السماء   ]    ،  وقد ساعد في تعميم  هذه  الخرافة  واللاعقلانية   الوهم  وبعض الأخبار الوافدة  مع توكيد من قبل رجال دين متخلفين  على ذلك   ،   أخبار ومرويات  لا سند لها ولا قيمة  ،  ومنها  أصبح  مفهوم   -  بذبح عظيم -   يعني   [  ذبح  الأضاحي من البهائم والأنعام   ]  التي يفعلها  الناس في كل سنة  يوم العاشر من ذي الحجة    .
       إن مفهوم القرابين  على تنوعها  مارسته الجماعة  البشرية  كتعبير  عن الإيمان  و الحب  والطاعة   للآلهة ،  ولم تخرج  الجماعة الإسلامية  ولم تتخلص  من هذا الأرث التاريخي   ، فمارسته  هي الأخرى  تباعاً  كلاً  حسب ثقافته  وعاداته  الإجتماعية ،  نرى  ذلك في  أنماط  وصور كتلك التي يُحكى عنها  في النذور  والهدايا    ،  ولم تجتمع  كلمة  فقهاء المسلمين  في هذه المسألة  على رأي واحد  كما هو  شأنهم  دائماً  ،  فالأضحية : -  ليست واجبة  لدى عامة الفقهاء   -  ،  لكنها كذلك تكون  عند أحمد بن حنبل  وقد  تبعه  على ذلك جماعة  ،  معتمدين  في ذلك على روايات ظنية متهالكة     .
    وقد   :  -      ذهبت طائفة  من المؤمنين   للقول  بان الإمام الحسين  هو المُراد  بمعنى قوله  :  (  بذبح  عظيم   )   -     ،  فهو عندهم  المصداق  الأبرز للذبيح  العظيم   ،   وإن  ما حصل للحسين  الشهيد  يوم عاشوراء  من قتل مروع  هو ذلك المعنى الذي قصده النص    ،  وهذا رأي  فيه وعليه   -   ذلك  أن  الحسين  لم يكن في شهادته  يقصد أن يكون ضحية  هذا أولاً  ،   (  أعني  لم يكن قاصداً ذلك أو مريداً  له  من جهة الإختيار والإنتخاب )   ،   وأما  ما حصل للحسين  يوم عاشوراء  فكان جريمة  منظمة   قامت بها السلطة الظالمة  ظلماً  وعدواناً   ،  وهذا يعني إن الحسين لم يكن يريد التضحية أو الشهادة حين تحرك أول مرة  من مكة إلى الكوفة   ،  [  وللتوكيد لم يكن الحسين قاصداً كربلاء   ]  ،  وإن  ما حصل له من قتل وترويع  كان بفعل  أعداء  الإنسانية  أعداء  الحق والعدل والحرية والسلام    ،   كما إن  : -  التضحية  بالنفس  -  ليست  هدفاً  ولا غاية  مقدسةً   يسعى لها  المصلحين والأنبياء العظام    ،  ولم تكن التضحية أو الشهادة  مطلوبة منه    ،   وإنما  حصل  للحسين  من قتل  وشهادة  فكان  ظلماً   متعمداً  من قبل السلطة   ،   نعم كان الحسين  يُدافع عن العدل وعن  الإنسان  كان يسعى لتحرير الإنسان  من الظلم    ، وشهادة التاريخ  في ذلك  تعطينا  الدليل  الثابت والجازم   على أن الحسين  إنما  كان يريد الحياة ولم يسع للموت ولم يطلبه ولا يريده    .
      لكن معنى  الشهادة  كغاية  وهدف  وردت  في بعض التفسيرات  الغنوصية  ،  التي وفدت إلينا  عبر التفسير الطوباوي  عيسى  النبي   ،   ومنها عُممت هذه المقولة وتبنتها بعض الأفواه والألسن   ،  فقيل : -  إن عيسى النبي  إنما ضحى بنفسه  لينقذ الناس  من الضلالة  ، ويرفع عنهم أصرهم  وأغلال الخطايا والذنوب  -  ،  هذه  المقولة أستحسنها   البعض  ووظفها   كبلاغ  ديني  مستفيداً  من  العواطف الجياشة التي لا تنظر للأمر بتروية  وهدوء وقليل من التعقل  ،   أقول نعم  وظفت هذه  المقولة  من خلال  -  العقل الغنوصي   -  وأُدخلت  في الأدب الإسلامي  وأستحسنها  بعض المغردون  لتكون  الصورة المعبرة عن قيامة الحسين عليه السلام   ،  ومعها  ومن خلالها  ضاعت أهداف قيامت  الإمام  الحسين  ،  وغلبت عليها البكائيات  والعواطف  وترسخت هذه في ذهن العامة    ..
    وخلاصة القول :  إن  جملة   ومفهوم   -   بذبح  عظيم  -  وردت  في سياق  التناسب  مع طبيعة  المُفتدى له   ،   وهي تصح بالجملة  في كل زمان ومكان  والتناسب المذكور يكون أي فديناه  في الشأن والصفة والمقام    ،   وعلى  هذا  لا يصح   ذلك  الإشتقاق   الذي  تبنته  تفسيرات   إسلامية لا حقة  والموصوفة  بلسان العامة    - بأضحية بهيمة الأنعام     -   .
    وتشريع   ذلك  كذلك  لا أساس له   إن كان المعتمد  هي تلك  الأخبار المتضاربة  غير الصحيحة  سنداً   ودلالة   ،   والحيوان  المذبوح  لا يوصف  ( بالعظيم )  شأناً  ومقاماً   لمُراد الله  لفظاً   ومعناً  ،  ومن هنا لا يصح كذلك تسمية يوم العاشر من ذي الحجة  -  بعيد  الأضحى -   ،  لا تيمناً  ولا وصفاً   مادام المتعلق  أو المؤوسس عليه   ليس هو كذلك  ،  وأعمال الحج  لا تتضمن  ذبيحة الأنعام على نحو الوجوب  ،  في إتمام مراسم الحج   ،   ولهذا ورد في المأثور  -   الحج عرفه  -   ،   تلك المقولة التي تُلغي  في الذهن  تلك  المراسم  التالية والوافدة  ومنها على نحو خاص ذبيحة الأنعام   ...

    آية الله الشيخ إياد الركابي
    14 محرم 1441 هجرية
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media