سامراء مدينة الروح والإنسانية!!
    الأثنين 16 سبتمبر / أيلول 2019 - 18:16
    د. صادق السامرائي
    المدينة تمثل إرادة التلاحم والتفاعل الإنساني الروحي المتنور المنير , المؤزر بالشواهد والأعمال والأفعال الواضحة المعاني والمنطلقات , فهي مدينة الألفة والمحبة والأخوة الدينية , وفي ربوعها أنيرت العقول بالأفكار الحضارية والتطلعات الإشراقية الواعدة بالقوة والعزة المعطاء.

    وقد عبّرت الملوية عن هذه الرؤى التلاحمية , في صيرورة إلتوائية إنطلاقية نحو رحاب كونية مطلقة.

    فالملوية تحدثنا بجلاء , أن القوة الحقيقية تكون في التلاحم الإنساني  الفكري السلوكي والروحي , الذي يترجمه  العمل حتى تتحقق إرادة الإنسان.

    والمدينة أرادها التأريخ أن تكون معيارا دقيقا لقياس مدى اللحمة الإجتاعية  والعقائدية للمسلمين.

    فهي تقول بصوت واضح , أيها المسلمون أن دينكم واحد , فالله ربكم والقرآن كتابكم ومحمد نبيكم , ولا يمكنكم إلا أن تكونوا إخوانا , ولتتعدد إجتهاداتكم ورؤاكم ومدارسكم , لكن سامراء تذكركم بأن دينكم واحد , فلا تمزقوا دينكم وتهونوا وتتحولوا إلى عصف مأكول , فالمذاهب مدارس وليست أديانا.

    والملوية تشير بإلتواءاتها إلى أن التعدد والتنوع مهما كبر فأنه يتمازج ويتفاعل حتى يصنع قوة إنطلاق حضارية ذات قيمة إنسانية.

    وهذه هي عقيدة المجتمعات المتقدمة التي تستثمر بالتنوع  والإختلاف , لصناعة وجودها الأقوى والأرقى , وكأنها تترجم رسالة الملوية , ومعاني قيم وتقاليد وأنوار مدينة سامراء الفكرية , الجامعة المانعة , القائلة بالإعتصام بالوحدة الإنسانية , وبالتعبير عن الحضارة السامية.

    إن الإخلال بهذه القيم الدينية العربية النافعة الصالحة ,  إعتداء صارخ على الحضارة  وعدوان على الدين.

    فسامراء مدينة جامعة , لا مانعة , إنها مدينة كل المسلمين , ومدينة الإنسانية جمعاء , لما فيها من مديات حضارية ومنطلقات فكرية وثقافية , أسهمت في مسيرة البشرية , وزودتها بمقومات النماء والعلاء.

    فالتأريخ والبشرية مع سامراء , وإرادة الله وقدرات السماء , مما يتوجب إعلاء مبادئها والعناية بها والمحافظة على شواهدها ورموزها.

    وعلى الجميع أن يعمل بقلب واحد , ويد واحدة , من أجل إعادة تعمير المدينة , والإخلاص لأئمتها الأطهار , والوفاء لتأريخها المجيد وحضارتها الشماء.

    فلا يليق بالمدينة ان يكون قلبها مهجورا وكأنه ثكنة عسكرية , فما حصل في تأريخها على مرّ العصور مثل هذا الحال.

    نريد المدينة منيرة ساطعة , مشعشعة الأنوار كما كانت على مدى الزمان.

    نريد الشمس أن تشرق فيها مرتين كما تعودنا عليها وأدْمَنا عبقَ عسجدها الذي يملآ العيون والقلوب والأرواح والنفوس , بأحاسيس الأفياض الكونية.

    تحية لمدينة الهادي التقي الفياض بالورع والإيمان.
    تحية لمدينة الحضارة والعز والشموخ والنخوة والحمية العربية الأبية الكيان.
    وإن لسامراء دورها وقيمتها وريادتها وعزيمتها وإقدامها اليقظان!! 

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media