جديد المنطقه الخضراء.. السيد عادل عبدالمهدى واصحابه يزورون الصين
    الخميس 19 سبتمبر / أيلول 2019 - 20:15
    د. حامد السهيل
      واخيرا وصل الفوج السياحى الكبير برئاسة رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدى والذى يضم خمسون من الاصدقاء والمقربين بالاضافة الى الحمايه والمصوريين الذى سوف يوثقون تحركات الوفد بالصوت والصوره للاجيال القادمه. ان الوفد سوف لا يقتصر نشاطه على التاريخ والجغرافيه, على سور الصين الكبير والمدن العملاقة التى  انشئت بزمن قصير وانما التعرف على المنجزات الكبيرة التى استطاعت الصين بلوغها فى فترة قياسيه وكذلك التفكير الجاد فى الاخذ بها ودراستها كتجارب وامكانية نقلها الى عراق المحاصصه ودولته ذو الرئاسات والمواهب والاخلاقيات المتعددة المتنوعه. اننا نامل ان لا تكون هذه المهمه ليست سفرة سياحيه ترفيهية كسابقاتها الكثيرات التى لم تاتى للعراق وشعبه الامل والخير وانما وعود كاذبة وفى افضل الاحوال بضاعة فاسدة او اسلحه عفى عليها الزمن. 
     ان الوفد خلال الاسبوع الذى سوف يقضيه فى الصين سوف يجد وقتا كافيا لمقابلة كبار الشخصيات والقيادات الصينيه الذين بكل ادب يجاملون ويبتسمون كثيرى الصمت وقليلى الكلمات دون ان يكشفوا عن تصوراتهم, انهم يحملون مسؤلية اى عمل يصدر عنهم يحاسبون عليه ولذلك فقد جهزوا انفسهم بما هم بحاجة اليه وكذلك بمعلومات كثيرة ودقيقه عن احوال العراق وتنوع قياداته وتصوراتهم . اما بالنسبة لوفد العراق المتعدد المواهب والاغراض فهو مكشوف على الاخر, بالاحرى عراة حفاة, كل ما فى ايديهم تقديم نسبة معينه من نفط العراق مقابل مشاريع تنمويه وخدميه, هذا بالاضافة الى  حث الصين على الاستثمار فى العراق. ان الصينين على دراية تامة باوضاع العراق المتمثلة فى عدم توفر بيئه مشجعه على الاستثمار, وبلا شك فان الصين طموحة جدا ان  تجد فرص اوفر فى قطاع استخراج النفط وقطاع الانشاءات وحقول كثيرة اخرى, وقدموا تجربة جيدة مع عدد من الدول الافريقيه التى كانت افضل بكثير من التجارب مع الدول الغربيه.
     ان المباحثات مع المسؤلين الصينين لها اهمية كبيرة بالنسبة لرئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدى الذى لم يقوى, بعد سنه كاملة  فى اكمال كابينته الوزاريه بالاضافة الى النقد الذى حصل فى تسمية بعض الوزراء الذين كانت لهم ارتباطات سياسيه يحسبون عليها!!, هذا بالاضافة ان برنامجه كرئيس وزراء لم ينجح فى تحقيق مشروع واحد له اهمية بالنسبة  للشعب العراقى: ما زالت فوضى الفساد المالى والادارى عارمه, ولم تتحقق قضية انحصار السلاح بيد الدوله ومؤسساتها الامنية والدفاعية, ومازالت البطالة  وعدم توفر فرص العمل وتصاعد الفقر  والمرض والجهل  فى تسارع وتوسع ولا تتوفر النيه والعزيمه لوضعها على جدول الاعمال. ان الحكومه والاعلام العراقى  يصف الرحلة 
     كـ " صفقة القرن" التى سوف تحول العراق الى عالم وواقع اخر ينقل العراق  بها اخيرا الى القرن العشرين, مدارس ومستشفيات وفرص عمل بالالاف ونهاية لازمه السكن ولجميع المعضلات التى نعانى منها منذ 2003.  لقد عقدت الحكومات السابقة فى العراق وخارج العراق حول الاستثمار فى العراق, واخير مؤتمر الكويت الذى وضعت الامال علية بجمع حوالى 70 مليار دولار كان كسابقاته فقاعة ولم تقدم للعراق شيئا يذكر, لم يتقدم مستثمرون حقيقيون وانما عددا من الذين استطاعوا بالرشاوى والمحسوبيات الحصول على استثمارات فى قطاع العقارات. ان العراق  الى يومنا هذا لا يقدم بيئة استثمارية مشجعه  لاسباب متعدده يلمسها كل من له تفكير عقلانى.
     ان الجدير بالاهتمام هو مبدئية الاتفاقيه التى سوف تحصل بين العراق والصين التى تقوم على اساس, ان الجانب العراقى يضع تحت تصرف الصين حوالى 20% من النفط العراقى ويستلم مقابل ذلك مشاريع تنمويه وخدميه  وتشغيل حوالى 100 خطا انتاجيا. ان الحكومه تعتقد بان هذه الصيغة من التفاعل فيها فاعلية كبيرة فى قطع دابر الفساد وضمان تنفيذ بنود الاتفاقية وتسليم مشاريع متكاملة. اننا جميعا نأمل خيرا فى هذه الخطوة التى سوف  تضع حدا لاساليب الفساد المالى والادارى كما تتصور الحكومه, الا ان الحكومه لا بد ان تكون على علم بالقدرات التى قد تطورت لدى النخبه فى ابتكار وسائل واساليب جديدة  فى النصب والاحتيال والتمويه.  ان هذا الامل والامنيه لايمكن ان يكون لهافرصا للنجاح اذا استمرت نخبة المحاصصه على سلوكياتها دون ان تقدم للقضاء وتأخذ العقاب.  لكى تنجح الاتفاقيه  ويلمس الشعب اخيرا بعضا من فوائدها لابد من تشكيل لجان ودوائر من المختصين والخبراء  من الشخصيات التى لم تلطخ ايديهم بسرقة المال العام واخلاصهم ومسؤليتهم الوطنية على صيغة تنفيذ المشاريع. ان التساهل مع الوجوه والاشخاص الذين شاركوا فى عملية المحاصصه واصبحوا عن طريقها اصحاب الملايين سوف ينهى هذها الامل بفشل مخطط له مسبقا. 

    د. حامد السهيل 19 /9/2019
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media