دروس من فشل سيناريوعلاوي تكتب أنتصارات جديدة للأنتفاضة
    السبت 7 مارس / أذار 2020 - 20:43
    د. لبيب سلطان
    أستاذ جامعي/ كاليفورنيا
    لم يحدث أن خرج الشعب للشارع منذ عام 2003 ليعبر عن رفضه رئيس وزراء يتم تكليفه من قبل الكتل المحاصصية الحاكمة ، فهي سابقة جديدة سترجع للشعب صوته الذي حرمه الدستور الحالي منه وهو حقه في أختيار رئيسه بالأنتخاب المباشر بدل تحديده من برلمان يعمل وفق توافق طائفي محاصصي كما مثبت دستوريا في المادة 70 منه. أن اصرار المنتفضين على رفض علاوي هو في الواقع رفض لأليات ترشيحه وهو الخطوة الأولى لأرجاع حق الشعب باختيار من يحكمه ونقل حق تكليف رئيس الوزراء من البرلمان الطائفي للأنتخاب المباشر. أن رفض علاوي يوضح رفض الألية الحالية وهو نصر هام لثورة تشرين في طريقها المتنامي للأصلاح الدستوري لأنهاء المحاصصة والطائفية  والشروع ببناء حكومة ومؤسسات وطنية وكفوءة. هذا هو الدرس الأول للأنتفاضة الشعبية الباسلة  ونجحت به وحققت أنتصارا جديدا هاما وستبقى مستمرة ومصرة عليه حتى الأطاحة بالية الدستور الحالية واقامة حق الشعب بأختيار من يحكمه.

    الدرس الثاني والنصر الثاني ايضا هو تسجيل هزيمة جديدة لمقتدى الصدر ومشروعه، حيث وقف بقوة لتمرير علاوي لأستخدامه كعربة لتتويج نفسه "المرشد الأعلى للعراق" ، فهو ليس اقل شأنا من خامنئي ، وبادر باستخدم سلاحه ضد المتظاهرين لتدجينهم وأستخدام ذلك كورقة  ضد الكتل الطائفية والعرقية التي تسيطر على البرلمان تحت باب أنهاء المحاصصة ، ولو مرر علاوي فعلا لفتح الباب واسعا نحو هدف الصدر وهذا ما وعاه المنتفضون وافشلوا هذا النموذج الذي يرفضوه جملة وتفصيلا  لتتويج "المرشد المراهق الأعلى للعراق" . أن فشل علاوي هو فشل للصدر وبهذا يكون قد خسر معركة أخرى مع المنتفضين، فهؤلاء يرمون لبناء دولة مؤسسات وطنية كفوءة ولم يقدموا الضحايا لأجل دولة حوزوية كما يريدها أو يتخيلها الصدر ، وبأفشال مشروعه هذا يكون المنتفضون قد دحروا أحلام الصدر للسيطرة على بقية الميليشيات وأقامة حكم المرشد ،وسمحوا للصدروللشعب وبشكل افضل التعرف على حجمه الذي اصبح خفيفا وخصوصا بعد انكماش صورته بعد التظاهرات المضادة له التي خرجت في المدن المنتفضة وتورطه بدماء المتظاهرين ، ورغم ضحايا الثوار فقد سجل صمودهم امام مقتدى وعصاباته نصرا جديدا لهم بالقضاء على مشروعه وقادة تياره الجشعين في السيطرة على اهم مفاصل الدولة من ضمن المكاسب المخصصة لهم في حكومة علاوي هو توزيرهم للخارجية واعطائهم البنك المركزي وسومو اي قطاع الخارجية والمال والنفط وهو قليل في حقهم كما يعتقد الكثيرون نظرا لعباقرتهم الكثيرون التي ستدير الدولة مثل الساعة.
     
    الدرس الثالث لعدم التمرير لعلاوي هو تكريس الأولوية اليوم لأجراء أنتخابات مبكرة (واجبار الكتل على ذلك لأنها تتفوه به ولكنها ضده لخوفهم منه) وهدف المنتفضين وهو الأتيان ببرلمان جديد قادر على اصلاح الدستور وسن التشريعات لأنهاء منظومة المحاصصة ونزع سلاح الفصائل وتكليف حكومة اكثر كفائة تهيئ الأنتقال الى الدولة الوطنية المؤسساتية. أن هذا هو أهم هدف للثوار وهو اليوم امر لاتستطيع الكتل التهرب منه امام تحدي الثوار والشعب لهم ، فاي رئيس للوزراء قادم سيكون مجبر على أجراء هذه الأنتخابات وخلال عام، وعداه سيكون له الشارع بالمرصاد، وهو نصر اخر هام للثوار.

    وهناك نتائج مفصلية أخرى من عدم تمرير مسرحية علاوي من أخراج مقتدى الصدر أن الصدر سيزداد عنادا مع بقية الفصائل السياسية الشيعية لأن موقفهم ضد تمرير علاوي هو في الواقع رفضهم لتتويج الصدر قائدا أعلى كما حلم هو وكما هم وعوه وفهموه ، ومن هذه اللحظة لن يكون لهم شأن جميعا لأن الجميع تخلى عنهم واولهم  المرجعية في النجف  ثم الفقراء وطبقات الشعب العراقي عدا الشباب الذي تمرس في مدرسة الأنتفاضة التشرينية .
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media