الفقر المؤدْيَن!!
    الأحد 15 مارس / أذار 2020 - 07:42
    د. صادق السامرائي
    الحقيقة المغيّبة عن الأجيال أن إنطلاق الإسلام في مكة والمدينة , جعل من الفقراء ذوي ثروة وجاه , وأثرياء قريش إزدادوا ثراءً وتمكنا , فلو أن الإسلام دين فقر وإملاق لما دخله الناس أفواجا.

    وقد إنطلت على المسلمين فرية أن الفقر من ضرورات الدين , وأن حياة العدم والذل والمعاناة أفضل لهم من حياة الغنى والكرامة والعزة والكبرياء , حتى تحوّل الفقر والقهر والذل والهوان إلى دين!!

    الإسلام دين القوة والنماء والغنى , وليس دين الفقر والتكاسل والإستجداء.

    والذين يوهمون الناس بأن قادته الأوائل كانوا فقراء ,  يكذبون ويضللون ويفترون على الإسلام  لأهداف سياسية وسلطوية بحتة.

    فالنبي والخلفاء من بعده والقادة والصحابة لم يكونوا فقراء , بل من الأغنياء بمَقاسات ذلك العصر.

    والشواهد التأريخية بأحداثها وما روي منها تشير إلى ذلك , ولا تأتي بدليل على أنهم عاشوا في فقر  مدقع وعناء مرير.

    إنها الأكاذيب والأضاليل المفبركة لغايات كرسوية بحتة , هي التي تفعل فعلها في وعي الأمة , وتعطل عقلها وتشجعها على القنوط والإستكانة.

    ولعبت العمائم المتاجرة بالدين لعبتها الكبرى بتمرير فرية الفقر وديموته , وهي تعيش في بذخ ويسر مبين , وتدعو الناس إلى إستلطاف فقرهم وعوزهم , وأن ربهم سيعوضهم عنه بجنات النعيم.

    فهل رأيتم متاجرا بدين يعيش فقيرا؟

    إنها اللعبة السيئة العدوانية على الدين وأهله , وبموجبها يستبد ذوي العمائم التجارية ويستحوذون على مقدرات الناس بإسم الدين.

    وبالتكرار ترسّخت وتحولت إلى ركن من أركان الإيمان والإعتقاد بالدين , فالحياة المزرية تقرّب الناس إلى جنات واسعة , وترزقهم بعد موتهم بالطيبات.

    ولا بد للأمة من العودة إلى حقيقة الدين , وأن يكون الدين من وسائل محاربة الفقر والقضاء عليه , بدلا من تأكيده وتعزيزه والإستثمار فيه.

    وعلينا أن ندرك ونستوعب أن الإسلام دين غنى لا دين فقر وإملاق!!

    فهل سيستفيق تجار الدين من غيهم المهين؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media