نص ــــ بقايا أنهر الدمع في ليل السقم
    الأربعاء 13 مايو / أيار 2020 - 14:35
    مصطفى محمد غريب
    هو لوحٌ مكتوبٌ، 
    بهِ سفن الصحراء في المنفى، 
    عصافير تموت من الظمأ
    وتلوح أشرعة بالريحِ ترقص كي يُذكرها الفرج
    كانت الأنهار زخم من رواء
    جفت في الجفاف حسرات ضفاف
    بأمر غولات الحدود من الحقد الكظيم
    " كان نهرٌ هنا، وله ضفّتان
    وأُمٌّ سماويَّةٌ أرضَعَتْهُ السحابَ المُقَطَّرَ
    ونهرٌ صغيرٌ يسيرْ)*
    باتجاه المراعي والحقول
    نهران مهران أصبحا خطا رهان**
    لا الريح جاءتْ، سفن الصحراء بانت في الهرج
    تعيسٌ أنا، لكن من صدى دمعي، سرايا حزننا العانس
    خدعتُ نفسي، في ابتسامي المرهون بالإمرة
    وكانت الأيامْ، مرارة المسلول في العبرة
    سلمتُ أمري ناعياً عِنْدي جثتي، وأنا فاقد القدرة على النطقِ
    ولكن صمتي المحبوس في الضجة
    يبست شفاه من الظمأ المكبل بالقيود
    على أن أعود لدمعي الساكب، مرتجلاً صدى حزني في المنطق
    ولم أنج من حزني على الرغم من طيف الفرح عندي
    وَصَحَتُ من مدى فكرةْ.. قفزت من عثرة أثر عثرة
    على أن اضحك ودمع العين بالفطرة
    يرقرق فوق غصنٍ من اللبلاب يابس
    وان كانت تقاطيع الهوى الناعس
    فما كنتَ إلا صاحبي الناجي، من التخدير في الندرة
    وَعَبّرتُ لا الوي على أمرٍ وأنا عابسٍ
    وظلي حيرتي عريان من حسرة السفرة
    بقايا من حزن بائسْ
    ودمعٌ ساخنٌ ينساب في جره
    فيحرق وجنتي الأخرى..
    ألا يا ليت الحزن مأخوذ من البرعم!
    ينمو ثم يقوى من الندرةْ!
    لكنما، هيهات الخرف فكرة
    زوايا من فرح هارب
    ونوح ٌساطع الفطرة
    إلا إذا رقصت عمائم من التخريف...!
    صدى عسرة
    ما غابت عن الأعين اليسرى
    أو اليمنى التي حرمتْ من النظرة
    كان هنا نهران من عهد به عبرة
    يجفان من صنمٍ مفروض في حسرة
    يجفان من غبرةٍ وافكارٍ من الزفرة

    *نهر يموت من العطش ديوان: محمود درويش
    ** دجلة والفرات 
    18 / 3 / 2020






    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media