ثلاثة أمتحانات امام الكاظمي ليمرر من الشعب والثوار
    السبت 16 مايو / أيار 2020 - 12:07
    د. لبيب سلطان
    أستاذ جامعي/ كاليفورنيا
    يشكل تمرير الكاظمي لرئاسة الوزارة أنتصارا هاماً بل ومدوياً لثورة تشرين الباسلة، حيث ولأول مرة أجبرت الكتل والأحزاب ألأسلاموية أخيراً للرضوخ لمطالب المتظاهرين والمنتفضين والقبول بترشيح وتمرير مستقل وعلماني من خارج صفوف الأسلام السياسي الفاشل لهذا المنصب الرئيسي في الدولة. لقد قال احد قادة "عصائب أهل الحق"وهو محق" أن تمرير الكاظمي هو اشبه  بأكل الميتة"، وقال اخر "أنهم  كانوا مجبرين على ذلك لمسايرة مطالب الشارع الثائر"، وهو امر واقع  لأنهم أدركوا أن خروج الشارع العراقي بطيفه الواسع الذي ايقضته ثورة تشرين لم يعد موسمياً لمطالب آنية ، بل لهدف أزاحتهم والشروع ببناء دولة وحكومة تضع حدا للأستهتار السياسي والأمني والأداري والمعيشي الذي مارسته الكتل الحاكمة الفاسدة الشيعية والسنية والكردية على حد سواء ، ولن يقبل بعد اليوم الا بدولة وحكومة مؤسسات ومواطنة بعيدة عن الطوائف.

     أن مجيئ الكاظمي لايشكل إلا الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل التي على العراق اجتيازها ، وكانت اول خطوة فيها هو كسر هذا الحاجز وكسرشوكة هذه الكتل في فرض مستقل وعلماني كرئيس للوزراء ، وبالطبع هي خطوة أولى وهامة، ولكنها ليست هدفا أعلى للثورة كي يعطي الثوار للكاظمي صكا موقعا بأنها ستقبل به دون خطوات ملموسة ومنهج عملي يسير بهذا الأتجاه، فالثوار يعون, وهم محقون ، بأن الكتل الأسلاموية الشيعية والكردية والسنية قد رضخت في سبيل تهدئة الشارع ليس الا، ولهذا الفهم  مايبرره ، فالكتل أنما رضخت لتجعل الكاظمي أداة تخدير ليس إلا، وليس لأنها قد أرتعت ورضخت بعد ان شبعت من سرقة البلد على مدى عقد ونصف، فلايوجد ثائر يثق بأن أي من الفاسدين والفاشلين والأنتهازيين ومصاصي دماء وقوت الشعب قد اصبح تقيا .

    وسيختبر الشعب والثوار الكاظمي بثلاثة امتحانات ليرى حقيقة الأمر وتحديد الموقف منه: فأما التصعيد أذا فشل ، او المهادنة وربما الأسناد أذا أنجز هذه المهمات الثلاثة.

     أولها تبدأ من محاسبة رموز أخر حكم فاسد في العراق  من المسؤولين عن هدر دماء الشعب المنتفض سلميا و تشكيل محكمة خاصة، على غرار محاكمة صدام، لمقاضاة المتورطين بهدر دماء الشباب من الشعب ووضعهم في قفص العدالة الجنائية وعلى راسهم المجرم البعثي المتشيع  عادل عبد المهدي وقادة الميليشيات المتورطة وقادة قوات الداخلية المسيرين منها وجميع المتورطين بالدماء الزكية للثوار. وأمام الكاظمي ستة اسابيع انقضى منها اسبوع ولم يبقى غير خمسة ليثبت انه جاد بما وعد به  ، وبغير ذلك سيواجه كعبد المهدي الشباب الثائر ، وربما بقوة أكبر ، وانه واجهة ومخادع اخر تسترت به الكتل الفاسدة لكسب الوقت.

    الأمتحان الثاني والموازي للأول تشكيل محكمة خاصة لمحاسبة المتورطين بالفساد الحكومي ووضع 20 الى30 من الحيتان بدء من بهاء الأعرجي الى وزير الكهرباء السابق الفهداوي ومعه الخطيب الأخير في حكومة عبد المهدي في قفص الأتهام والمباشرة ياسترجاع الأموال المسروقة وفق قانون يناضر قانون السيسي في مصر ووفق  قائمة متوفرة لدى وزارة الخزانة الأميركية من 900 شخص لأسترجاع 75% من المال المسروق (ويقدر بـ 350 مليار دولار) خلال 30 يوما مقابل العفو، او الملاحقة دون هوادة ومصادرة كافة الممتلكات والسجن الطويل –هذه المهمة كسابقتها لاتحتاج اكثر من ستة اسابيع لو كان الكاظمي جادا ليسير بالدولة والشعب الى بر الأمان.

    المهمة الثالثة والأخيرة تنفيذ ما وعد به من حصر السلاح بيد الدولة وتصفية الميليشيات التي تتخذ من الحشد الشعبي واجهة لبناء دولة الفقيه في العراق تحت مسمى المقاومة ، وهذه الخطوة ربما لاتحتاج الى اية قوة على الأطلاق، بل بتطبيق قانون الحشد ودمج جميع الفصائل بالقوات المسلحة والأمنية وحرس الحدود كقوات نظامية خاضعة لنفس قوانين الجيش ومنعها من ممارسة السياسة ، مثلما فعلت فصائل حشد المرجعية البطلة التي تقدمت للأنضمام الى وزارة الدفاع. وهذه مهمة حاسمة للتمهيد للأنتخابات المبكرة النزيهة التي وضعها الثوار أولا، ووضعها الكاظمي في منهاجه الحكومي.

    على الكاظمي أن يدرك جيدا أنه بدون أنجاز هذه المهام الثلاثة فانه سيكون أمام هجوم اشد واقوى مما واجهه المجرم عبد المهدي لأن الشعب قد بلغ من نفاذ الصبر ما لاتحمد عقباه أمام الأستهتار والفساد والفشل المتراكم الذي عاشه الناس صبرا وثقة بالقوى الأسلاموية ليفيق بعد سنوات ليرى انه قد سرق منه ماضيه وحاضره ومستقبله على ايدي التقاة والدعاة والعمائم والكرد وسنة الدليم ، وعندما قال الشباب "نازل اخذ حقي" فهو يعني مايقول: أما العيش الكريم أو الموت بشرف ، وكلاهما ابعد مايكون عن هذه الكتل الفاسدة التي اصبحت سرطانا على الناس لابد من أزالته.

    د. لبيب سلطان
    labib@solaropia.com
    15-5-2020

    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media