لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 2/15
    الثلاثاء 19 مايو / أيار 2020 - 12:15
    ضياء الشكرجي
    محلل سياسي وكاتب في الشؤون الإسلامية
    شخصيا لم أكن مهتما كثيرا أن أؤسس حزبا سياسيا، بل كنت أتمنى أن أرى ما يلبي تطلعاتي، فأنتمي إلى الحزب الأقرب، دون التطلع إلى موقع قيادي فيه، فكانت عام 2009 فكرة انتمائي إلي «الحزب الوطني الديمقراطي» باجتماعات مفصلة مع قيادات الحزب، وفي عام 2018 كانت هناك فكرة الانتماء إلى «التيار الاجتماعي الديمقراطي» أيضا باجتماع مفصل مع قياديي التيار، وكذلك طلب مني صاحب مبادرة «حزب المواطنة» الذي تحول إلى «تيار مواطنيون» الانتماء إلى حزبهم، وأن أكون في موقع قيادي فيه، بل أكون القائد حسب مكالمة بيننا، وهذا ما كنت وُعِدتُّ به من «الحزب الوطني الديمقراطي»، إذا ما انتميت إليه، وما كانت لي فرص فيه في «التيار الاجتماعي الديمقراطي»، لكني لا أؤمن بالانتماء إلى حزب بوعد لتبوؤ موقع قيادي، أو حتى بتطلعي شخصيا إلى ذلك، بسبب وجود فرص له، لأني أؤمن بأن مثل هذه الأمور يجب أن تتم بآليات ديمقراطية، فلا يصح عندي أن يكون حتى المؤسس بالضرورة قائدا للحزب، ناهيك أن يكون قائدا دائما، كما لا يصح التأسيس بقرار استباقي لجعل شخص ما في الموقع القيادي الأول من قبيل المجاملة، لأن الإنسان يمكن أن ينفع حزبه، وهو لا يتبوأ فيه موقعا قياديا.

    كل هذا دعاني إلى تجديد المحاولة، ابتداءً بطرح الفكرة على صفحتي الشخصية للتواصل الاجتماعي، دون اعتماد اسم محدد، لذا أسست صفحة خاصة باسم Secular Democrats ابتداءً، ثم أضيف بالعربية اسم «تجمع دولة المواطنة»، بعدما اتخذ قرار باختيار هذا الاسم، ذلك لحين انعقاد المؤتمر التأسيسي، الذي له وحده إقرار الاسم أو اختيار اسم آخر.

    وبالمناسبة كل المبادرات للمشاريع العلمانية التي قدمتها، جرى اختيار الاسم بالتصويت، وليس بقرار فردي مني، وهذا ما حصل مع «تجمع الديمقراطيين العراقيين» من ضمن عدة بدائل، ثم مع «الائتلاف الديمقراطي»، وكذلك «التجمع العلماني»، وأخيرا «تجمع دولة المواطنة»، وفي اثنين منهما جاء التصويت متفقا مع اختياري، هما «الائتلاف الديمقراطي»، و«التجمع العلماني». بينما «تجمع دولة المواطنة» جاء بتصويت الأكثرية خلافا لما كنت أرجحه.

    ومن أجل التعريف بهذا المشروع، سأقتبس مقاطع من كتابي «حزب لا غنى للعهد الجديد عنه»، وأعني بالعهد الجديد، هو عهد ما بعد التغيير بفعل ثورة تشرين.

    جاء في المقدمة:

    الديمقراطية لا تتقوم إلا بالتعددية، والمقصود التعددية السياسية، لا التعددية المكوناتية، والتعددية السياسية بدورها لا تتحقق إلا بالحياة الحزبية، بوجود أحزاب سياسية، بفكر سياسي وبرامج سياسية وأولويات برنامجية، وليس بأحزاب ممثلة للطوائف والأعراق.
    لكن بسبب الأداء السيئ واللاديمقراطي للطبقة السياسية المهيمنة على المشهد السياسي منذ 2003، اتخذ كثير من العراقيين موقفا ناتجا عن ردة فعل لذلك الأداء السيئ، فهناك من طالب بالتحول إلى النظام الرئاسي، كردة فعل على أداء مجلس النواب، غير ملتفت إلى أن النظام الرئاسي أشد خطورة على الديمقراطية، لما يتضمنه من صلاحيات واسعة للرئيس، خاصة في مجتمعاتنا الشرقية، المتفشي فيها داء التفرد والاستبداد والتمسك بالموقع، لاسيما عند الرجال في مجتمعات ذكورية، ثم إن النظام الرئاسي نفسه لا يخلو من مجلس نواب. وأخذ آخرون يميلون إلى العودة إلى الدولة المركزية، بسبب ما شاع من أن تفعيل النظام الاتحادي بتأسيس الأقاليم يختزن خطر تقسيم العراق، وكذلك لما رأوا من تطبيق غير سليم للفيدرالية. وهكذا نفر الكثيرون من الأحزاب، بسبب أحزاب الإسلام السياسي، والأحزاب القائمة على أساس طائفي أو عرقي، وأحزاب الأسر، أو أحزاب الأشخاص، علاوة على الفساد المالي الذي مارسته أكثر الأحزاب وقياداتها، والأداء غير الديمقراطي، من محاصصة، وتزوير، ومعاداة للحريات، وتقصير في الخدمات الضرورية، وعنف، غافلين عن كون الحياة الحزبية شرطا للتعددية السياسية، والتعددية السياسة لا معنى للديمقراطية بدونها. ولذا المطلوب القيام بإصلاح جذري شامل للأحزاب، ولمجلس النواب، ولتطبيق الفيدرالية. وهناك اليوم بالذات حاجة حقيقية وضرورية لحزب جديد، وفق ما نطرحه هنا، مع احترامنا لبعض الأحزاب العلمانية الصديقة الموجودة، التي نرى ويرى كثيرون أنها لا تغني عن وجوب انبعاث الحزب الذي سنتناول ملامحه، لكن مع إبقاء الباب مفتوحا أمام احتمال الاندماج مع أو في واحد أو أكثر منها.

    ضياء الشكرجي
    dia.al-shakarchi@gmx.info
    www.asmaa.com

    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media