الصراع الايراني - الامريكي و"الدجاجة العراقية" التي لم تعد تبيض ذهبا!!
    الأثنين 1 يونيو / حزيران 2020 - 04:11
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    اثناء انطلاق التظاهرات العراقية الوطنية العارمة في نهاية العام المنصرم والمطالبة بتغيير الحكم العراقي جذريا في اسسه وتوابعه الايرانية الحاكمة فعليا للعراق ، بعد ان طغى فيه الفساد وهيمنة النفوذ الايراني والميليشيات الايرانية في العراق، ولكننا شاهدنا كيف ان الميليشيات الموالية لايران تصدت برصاصها الحي في قتل ابناء شعبنا الذي خرج مطالبا بحقوقه وقد تم ذلك التصدي بأوامر من سلطة الانتهازي عادل عبد المهدي وحكومته الجبانة التي جاهرت بعدائها لشعبنا وخوفها الشائن من ايران .

    واليوم ، وعلى ما يبدوا ان ايران وهي تتسابق مع الولايات المتحدة في تقسيم النفوذ فيما بينهما في العراق . فهاهم يشحذوا سكاكينهم "رسميا هذه المرة" لذبح هذه الدجاجة العراقية العجوز وان هي لم تعد تبيض ذهبا كما كانت تفعل بالامس . ولكننا نجد ان كلا الجانبين يحرص ان لا تفوته حصته من الغدر واستباحة حرمة عراقنا وشعبنا وهما يتهيئان لهذا الذيبح المبين لعراق يبدوا انه قد خلى من الرجال الحقيقيين !! إذ اصبح من المستحيل بعد الان ان يتم تنصيب أي رجل "وطني مستقل" ، إلا ان يكون تابعا أما للولايات المتحدة او ايران...فلله درك يا عراقنا الغالي المستباح دائما!! 

    هذه الميليشيات الايرانية – العراقية اليوم وهي تحاول منح نفسها من جديدا أدوارا من الوطنيات الزائفة من خلال الادعاء "باهميتها" الاستثنائية الواهمة ، فتوجه رسائل "شديدة اللهجة" "لمن يهمهم الامر"!! وكأن هذه الميليشيات تعتقد ان لا شعبا عراقيا ولا حكومة ولا برلمانا ولا سلطة قضائية تستطيع ثنيهم عن قراراتهم ، فهم وحدهم يعتقدون انفسهم "الوطنيون الاحرار" ولا أحد سواهم. أما العراقيون الاخرون ، فهم مجرد "توابع" ومهمتهم فقط ان يصوتوا بالموافقة على كل اجراء !!

    ولكن ايضا ، أن من الغريب اليوم ، ان نجد كل من كتائب سيد الشهداء و"أبو آلاء الولائي" مع كتلة بدر ، وكريم عليوي ، وهم الذين استخدموا الرصاص الحي في الامس لقتل ابناء شعبنا في التظاهرات ، لا يزالون يعتقدون انفسهم "متفضلون" على عراقنا ويستطيعون فعل كل ما يشاؤون!! 
       
    ووفقا  لبغداد اليوم – الخميس (28 ايار 2020)،  فقد وجه الأمين العام لكتاب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي، رسالة "شديدة اللهجة" للمفاوض العراقي الذي سيحاور الولايات المتحدة في شهر حزيران المقبل قائلا : أن "بقاء جندي أمريكي واحد في العراق "خيانة"!!...

    وقال الولائي في تغريدة على منصة "تويتر"، تابعتها (بغداد اليوم): "ستنطلق قريباً المفاوضات الرسمية بين العراق وأمريكا، والمفاوض العراقي ما لم يتذكر وهو يطالب بطرد الأمريكان دماء وأيتام وأرامل الشهداء فهو خائن...".
    وأضاف: "إذا اعتقد (المفاوض العراقي) أن من حق الأمريكان البقاء ولو بجندي واحد فهو خائن، وأما نحن فسنراقب ذلك عن كثب، فاذا أنتجت المفاوضات رحيلهم ومعاقبتهم إكراماً للشهداء فبها وإذا دون ذلك ثم سكتنا فنحن خائنون...".

    بغداد اليوم) بغداد -  – من جهة اخرى ، رأى النائب عن كتلة بدر، كريم عليوي، الأحد (31 أيار 2020) أن الولايات المتحدة الأمريكية ، تحاول تلميع صورتها عبر سفارتها في العاصمة بغداد، وذلك بعد بث السفارة شريط فيديو للسفير ماثيو تويلر، يتحدث من خلاله عن المحادثات المقبلة بين العراق وأمريكا.

    وقال عليوي في حديث لـ (بغداد اليوم)، إن "الإرادة الشعبية العراقية وكذلك السياسية واضحة بشأن الوجود الأمريكي في البلاد، ومن ثم لسنا بحاجة إلى أي مساعدة منها ولا إبقاء قواتها في العراق....") ...انتهى..".

    ونحن بدورنا هنا نود أن نسأل هذا الولائي وزميله عليوي وهما يتقاسمان الولاء المطلق لايران وليس للعراق ، فيعتقدان ان الشعب العراقي قد نسي دورهما المخزي في احلال فوضى ايران في العراق واصرارهما على ان تبقى المليشيات التابعة لايران في العراق تتسيد الموقف كرمز لخيانة العراق علانية والولاء لايران في وقت يطالب فيه العراقيون ان يتحلى الحشد الشعبي بالطاعة للقائد العام للقوات المسلحة كجزء من القوات المسلحة ، وان لا يتحول ولاء هذا الحشد المناضل بعراقيته لؤلاءات يجد فيهم العراقيون وقد تحولوا الى ادوات للارهاب وباسماء عراقية لكن ولاءاتها لايران . ولا نتمنى أن يحاول هؤلاء استعراض املاءاته على الاوضاع العراقية الجديدة من خلال حكومة السيد الكاظمي والتي لا يزال ينظر اليها شعبنا بمزيج من الحذر بين "امال وشكوك" معا. فالجميع يتطلع الى أن ستبدأ حكومة السيد مصطفى الكاظمي بدايات من شأنها ان تضع اسسا جديدة لبناء الثقة بين شعبنا المدمر فتتبنى اجراءات وقرارات ومواقف وطنية حقيقية والضرب بيد من حديد ضد اعداء الوطن العراقي من ميليشيات واحزاب سياسية فاسدة او موالية لايران من شيعة وسنة وكرد ومدعومة الثمن من قبل ايران ومن دول خارجية اخرى وقد ساهمت هذه جميعها في هدم صرح النهج الوطني العراقي بعد ان اتاحت لنفسها فرصا للاحكام على مصير العراق وربطه بايران والسعودية ودول الخليج من اجل استمرار الضعف والانحطاط الاجتماعي والاخلاقي في العراق على أيدي عراقيين من اصول ايرانية أستباحت المجتمع العراقي وكذلك من خلال احزابا ترتدي الجبة والعمامة ، وجعلت ابناء شعبنا العراقي الغيارى يلعنون اليوم الذي سمح فيه نوري المالكي وغيره لايران ان يكون لها هذا النفوذ الواسع في العراق على حساب السيادة والكرامة العراقية التي تم تدميرها شيئا فشيئ حنى امست يبابا. 

    فمنذ نحو عقدين من الزمن، ما برح الصراع قائما بين ايران والولايات المتحدة من اجل الاستحواذ على النفوذ في العراق ، وهكذا اصبح عراقنا وشعبنا الضحية الكبرى بين النارين ، لكننا لم نجد من أي هذه الاحزاب الشيعية التي تكونت من سياسيين لصوص وخونة الوطن، كحزب الدعوة ولا من غيره ممن كانوا هم اسبابا لضياع وطننا الغالي وما يجري فيه الان من مصائب بينما هم يدركون ان ايران لا تحترم السيادة العراقية . فايران كانت دائما تتدخل في عمق الشأن العراقي لاستلاب خيراته وتشويه قيمه الاصيلة لما يتناسب مع الاهداف والاجندات الايرانية العدوانية. فقد بقيت ايران دائما الافعى السامة التي كانت تلدغ ثم تختفي وراء ذرائع المذهب الشيعي . وايران أيضا قد برهنت دائما انها لا يهمها سوى مصالحها ولا تزال دائبة على استحكام شعارات زائفة تجاه "تقديس" المذهب الشيعي وهي تدرك جيدا أن  البسطاء والسذج من العراقيين الشيعة يذوبون شوقا عند سماعهم تلك الشعارات الزائفة!!

    والمشكلة الاساسية للميليشيات الايرانية في العراق هي انها تعلم أن العراقيين لا يعترفون بوطنيتها ولا صدقها للعراق . وعليه، فان هذه الميليشيات قد استطاعت استغلال ظروف احتلال داعش للعراق لكي تنتهز فرصة وصولها لغاياتها "وطنيا" ، ولذلك ، ومنذ ذلك الحين، سعت هذه المليشيات الايرانية لبقائها كمرجع رئيسي للشؤن السياسية الايرانية من اجل ان تبقي على هيمنة ايران قي العراق. 

    فلقد حاولت ايران وعلى مدى عشرين عاما بعد سقوط دكتاتورية المقبور صدام، أن تبرأ نفسها من "اثام" الكراهية التي غرقت فيها ضد العراق من خلال الحرب العراقية الايرانية التي امتدت لثمان سنوات حالكة، لكن ايران لم تنسى كيف تستغل "الدجاجة العراقية" التي كان بيضها دائما من "ذهب" ، ولكن هذه الدجاجة قد هرمت وشاخت ولم تعد قادرة على ذلك العطاء الذهبي بعد ان ساهمت ايران ورجالها في العراق على امتصاص رحيقها بلا كلل وبلا رحمة . 

    وهكذا، راحت ايران بعد مقتل قاسم سليماني تحاول تغيير خططها والتظاهر بالتعامل الدبلوماسي والمرونة في سياستها في العراق بعد فشلها في استمرار رجالها في العراق البقاء على سمعتهم بين العراقيين. فايران لا تزال تستميت في استغلالها التظاهر في حبها المذهب الشيعي للتأثير على العراقيين ، لكن ايران تدرك جيدا كيف تستطيع خلق الفوضى المريعة في العراق من جميع نواحي الحياة السياسية والدينية كما فعلت ذلك دائما وتفرض الاحزاب الشيعية والتي  جنداتها من اجل اضعاف العراق والتحكم بمقدرات الوطن العزيز... 
    كانت ولا تزال تستخدمها كورقة رابحة كلما شعرت ايران انها محاصرة بوعي العراقيين .
    حماك الله يا عراقنا السامق...

    May/30/2020 
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media