لم يستطع قرار التأميم ... توطين الثروة النفطية؟!
    الأثنين 1 يونيو / حزيران 2020 - 09:38
    أ. د. جواد كاظم لفته الكعبي
    أستاذ جامعي
    1. خلفية تاريخية قصيرة لتوطين واغتراب الثروة النفطية:
    في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، أبرمت الحكومة العراقية عقود الامتياز النفطي مع شركات النفط الأجنبية، لقاء مبلغ محدد تستلمه الحكومة عن كل طن نفط مُنتج ومُصدر.
    في 3 شباط 1952 أبرمت الحكومة العراقية اتفاقا جديدا مع شركات النفط الأجنبية العاملة في البلاد، تم بموجبه وضع مبدأ جديدا لاحتساب مدفوعات الشركات للحكومة يسمى "مناصفة الأرباح" بين الطرفين. 
    بموجب قانون رقم (80) لسنة 1961، استرجعت الحكومة العراقية ما نسبته 95,5% من مساحة الأراضي الممنوحة لشركات النفط الأجنبية بعقود الامتياز النفطي، وأبقت لها النسبة المتبقية 4,5% التي تجري فيها العمليات النفطية الفعلية.
    في 1 حزيران 1972 والسنوات اللاحقة من عقد سبعينات القرن الماضي، أممت الحكومة العراقية شركات النفط الأجنبية صاحبة عقود الامتياز النفطي.
    لأول مرة في تاريخ صناعة النفط العراقية، جرى توطين الثروة النفطية في المادتين (111، 112) من دستور عام 2005 النافذ: الملكية "لكل الشعب العراقي وفي كل المحافظات"، وإدارتها العملياتية والإستراتيجية تكون "تشاركية"، تتولاها مباشرة شخوص الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة للنفط. طالب الدستور بتشريع قانون يُنظم عمليات تثبيت والتصرف بملكية الثروة وإدارتها، ولم يحصل عليه لغاية الآن. 
    في عام 2007، بادر مجلس الوزراء لطرح مشروع "قانون النفط والغاز الاتحادي"، تلاه في عام 2011 طرح مشروع مُعدل عنه، زامنه مُقترح قانون قدمته لجنة الطاقة والنفط البرلمانية. في جميع هذه المبادرات، غابت مسألة توطين الثروة النفطية سواء كملكية أم إدارة.
    وبنتيجة فشل جهود تشريع القانون الذي يُطالب الدستور بتشريعه ، جرى تشريع قانون "شركة النفط الوطنية العراقية" رقم (4) لسنة 2018، كمسار مؤسساتي للالتفاف على أحكام الدستور بتوطين الثروة النفطية. لقد أجاز هذا القانون لستة شخوص معنوية (الرئيس ونائبيه وثلاثة خبراء من أصل 11 عضوا في مجلس إدارة الشركة)، سلطة "خصخصة" التصرف بملكية وإدارة الثروة النفطية الوطنية. 
    جوبه القانون المذكور أعلاه بالمعارضة الشديدة والنقد الأكاديمي من قبل الكثير من الخبراء والباحثين، وقُدمت طعونا كثيرة من بعض المؤسسات الرسمية والباحثين أمام المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية الكثير من أحكامه. في 23/1/2019، أصدرت المحكمة عشرة قرارات، وصفت فيها الكثير من أحكام القانون المذكور بعدم الدستورية. في الوقت نفسه، جرى نقد قرارات المحكمة من قبل بعض الباحثين، لتعارضها مع أحكام الدستور نفسه ذات الصلة المباشرة بتوطين الثروة النفطية وإدارة عمليات استغلالها.
    تضمن المنهاج الوزاري للحكومة الانتقالية هدف "استكمال وإرسال مشروع قانون شركة النفط الوطنية العراقية"، وهو على ما يبدو من النص، هدف غامض من منظور المبادرات التشريعية لتوطين الثروة النفطية وإدارة عمليات استغلالها.

    2. المعضلات الدستورية والقانونية والتنظيمية والسياسية لتوطين الثروة النفطية:
    الاختلاف في تفسير الأحكام الدستورية ذات الصلة ما بين الحكومة الاتحادية من جهة، وحكومة إقليم كردستان والمحافظات المنتجة من جهة أخرى.
    حل مشكلة التوطين مرتبط بتعديل أحكام الدستور، ذات الصلة بملكية وإدارة الثروة النفطية.
    الوطن الكبير (العراق) والوطن الصغير (الأقاليم والمحافظات المنتجة) من منظور دستورية توطين الثروة النفطية، وقدرة الأقاليم والمحافظات المنتجة السياسية والتنظيمية على التوطين السليم لها.
    سَيَمُسُ التحقيق الدستوري والقانوني لعمليات توطين الثروة النفطية، العلاقات التنظيمية لأحكام عقود جولات التراخيص النفطية السارية المفعول حتى سنة 2034.
    القدرة السياسية والفسحة الزمنية المتاحة للحكومة الانتقالية على توطين الثروة النفطية.

    3. منح جنسية الوطــــــــــــــــــــــــــــن ... لنفط الوطــــــــــــــــــــــــــــن أولا:
      والنفط الذي أعنيه نوعان: الأول، النفط في جوف أرض بلاد ما بين النهرين كاحتياطيات نفطية؛ الثاني، النفط على سطح أرض بلاد ما بين النهرين كنفط مُستخرج. منذ الأزل، تكوّن واستقر "النفط الأول" كجنين في أحشاء هذه الأرض واكتسب جنسيتها (الاحتياطي)، ومن دون أن يشهد "النفط الثاني" حالة اغتراب على سطحها (المُستخرج)، إلا بعد أن ساعد طيب الذكر "كولبنكيان" الشركات النفطية الأجنبية، على أداء دور القابلة المأذونة (بعقود الامتياز النفطي)، ليرى الوليد النور. ومنذ ذلك التاريخ ابتدأت رحلة غربة النفط في الوطن كاحتياطي وكمُستخرج:
    فترة عقد الامتياز النفطي (1925-1975): غربة الاحتياطي والمُستخرج.
    فترة الاستثمار الوطني المباشر (1975-2003): غربة الاحتياطي والمُستخرج (سيطرة قيادة الحزب الحاكم وقتها على إدارة والتصرف بالاحتياطي والمُستخرج).
    فترة ضياع الجنسية الوطنية (2003- 2005): ضياع جنسية الاحتياطي والمُستخرج ما بين الأجنبي المُحتل وقيادة وزارة النفط.
    فترة عودة الجنسية الوطنية (2005- 2009): اكتساب الاحتياطي الجنسية الوطنية (في الدستور)، واستمرار غربة المُستخرج (سيطرة قيادة وزارة النفط على إدارة المُستخرج).
    فترة عقد الترخيص النفطي (2009-2020): الاحتياطي يحمل جنسية الوطن دستوريا والمُستخرج غريب الجنسية (تشارك قيادة وزارة النفط والشركات الأجنبية في إدارة المُستخرج).
       في إطار مساعي الحكومة الانتقالية لمعالجة التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه البلاد حاليا، طرحت في منهاجها الوزاري هدفين لذلك: تشريع قانون شركة النفط الوطنية العراقية، وتعديل أحكام عقود جولات التراخيص النفطية المُبرمة منذ عام 2009. ومع الإشادة بالمساعي التشريعية والتنظيمية المذكورة في المنهاج، لكننا، في الوقت نفسه، نرى أن مسألة "توطين الثروة النفطية" تبقى المسألة المركزية الأولى في أية مبادرات مؤسساتية الطابع والإجراء التنفيذي لإصلاح حال إدارة ملكية هذه الثروة والتصرف بمخرجاتها.

    4. الجنسيات المُتضادة في توطين الثروة النفطية:
       أختلف "القوم البرلماني!" في مدينتي العزيزة البصرة، المفجوعة دائما باغتراب جنينها ووليدها النفطي، حول "الجنسية السياسية والجنسية المهنية" لشخص وآليات اختيار من يشغل منصب "وزير النفط"، بعدما اتفقت الكتل البرلمانية وقت تشكيل الحكومة الانتقالية على أن يكون الوزير حاملا "جنسية مدينة البصرة". فضلا عن ذلك، وبسبب الاختلاف السياسي والأكاديمي الكبير في تفسير المواد الدستورية ذات الصلة بملكية وإدارة الثروة النفطية، ستنشأ أيضا مجموعة أخرى من الجنسيات الفرعية المُتضادة، المُطالبة بمشاركتها في جهود توطين وإدارة هذه الثروة، نُجملها على النحو الآتي: 
    الجنسية الوطنية الواحدة (أحكام الدستور): كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات. 
    الجنسية المناطقية: شعب إقليم كردستان، شعوب المحافظات المنتجة (وحرمان شعوب المحافظات غير المنتجة من جنسية الثروة النفطية).
    الجنسية المؤسساتية (أحكام الدستور): الحكومة الاتحادية، وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة للنفط (وحرمان حكومات المحافظات غير المنتجة من جنسية الثروة النفطية).
    جنسية نوع النفط المُراد توطينه وإدارته: الجنسية الوطنية للاحتياطي النفطي والمُستخرج منه معا، الجنسية الوطنية للاحتياطي النفطي فقط، الجنسيات الفرعية للاحتياطي النفطي فقط، الجنسية الوطنية للنفط المُستخرج فقط، الجنسيات الفرعية للنفط المُستخرج فقط ... ومن المحتمل وجود توليفات أخرى من جنسيات التوطين والإدارة لم نذكرها هنا.
    جنسية الإدارتين العملياتية والإستراتيجية للثروة النفطية: وزارة النفط الاتحادية، شركة النفط الوطنية العراقية (قانونها لسنة 2018)، شركة النفط الوطنية العراقية (مشروع قانون الحكومة الانتقالية المُقترح في منهاجها الوزاري)، "المجلس الاتحادي للنفط والغاز" (مُقترح سابق لمجلسيّ الوزراء والنواب في صيغة مشروع قانون)، "المجلس الاتحادي للطاقة والأعمار" (مُقترح علمي لكاتب هذه السطور: الموقع الالكتروني "الأخبار" في 8 كانون الأول 2019؛ 11 كانون الثاني 2020).
    الجنسية المُقترحة من قبل المحكمة الاتحادية العليا: جنسية الاحتياطي والإنتاج النفطي حسب الدستور، وجنسية النفط المُستخرج لوزارة النفط الاتحادية وشركتها التسويقية "سومو". 
    جنسية محل سكن وزير النفط: البصرة، لقيادة أعمال توطين وإدارة ثروة الوطن النفطية.
    الجنسية السياسية للوزير: غير معروفة، لقيادة أعمال توطين وإدارة ثروة الوطن النفطية.
    الجنسية المهنية للوزير: غير معروفة، لقيادة أعمال توطين وإدارة ثروة الوطن النفطية. 
    جنسية الحكومة المعنية بقيادة المبادرات المؤسساتية الطابع والإجراء التنفيذي لتوطين وإدارة ثروة الوطن النفطية: الحكومة الانتقالية، الحكومة المُقبلة بعد الانتخابات النيابية المُبكرة.

    5. ستضيع الثروة النفطية ... في زحمة الجنسيات الفرعية لقوانين توطينها:
       تبنى مجلس الوزراء في اجتماعه الثاني يوم 12/5/2020، قرارا يقول: "حث وزارة النفط على الإسراع في انجاز مشروع قانون النفط والغاز". من هذا النص، من غير المعروف عن أي قانون يجري الحديث، إذ توجد ثلاثة احتمالات ممكنه لهذا القانون:
    الاحتمال الأول، هو مشروع القانون المشار إليه في الفقرة (11) من القسم الثالث (معالجة التحديات الاقتصادية والمالية) للمنهاج الوزاري للحكومة الانتقالية. هذا المشروع للقانون بدوره، يتميز بالغموض التام: هل هو مشروع قانون أصيل تَعُدّه الحكومة الانتقالية بنفسها، أم هو مشروع نسخة مُعدلة عن قانون الشركة رقم (4) لسنة 2018، التي قضت المحكمة الاتحادية العليا بتاريخ 23/1/2019 بعدم دستورية البعض من أحكامه؟
    الاحتمال الثاني، هو أحد مقترحات تشريع قانون "النفط والغاز والاتحادي"، التي جرى طرحها في السنوات السابقة من قبل: مجلس الوزراء في شباط 2007 وآب 2011؛ ولجنة الطاقة والنفط لمجلس النواب في آب 2011. 
    الاحتمال الثالث، هو القانون الدستوري، الذي أشارت إليه المادة (112/أولا) من الدستور.

    6. توطين أو تغريب جنسية ثروة الشعب النفطية من خلال تعديل عقود جولات التراخيص:
        تبنت الحكومة الانتقالية في منهاجها الوزاري (الفقرة 11 من القسم الثالث: معالجة التحديات الاقتصادية والمالية) هدف: "... تشكيل وفد تفاوضي للتباحث مع الشركات النفطية بشأن تعديل عقود جولات التراخيص في ضوء المتغيرات الحالية في السوق العالمي". وعلى الرغم من أن هدف تعديل العقود النفطية كان قد جرى طرحه في الكثير من قوانين الموازنات المالية الحكومية منذ عام 2016، إلا أنه يُعدّ الأول في المناهج الوزارية للحكومات وللمرشحين بشغل منصب رئاسة الحكومة. ومع ذلك، فقد جاء طرح هذا الهدف في برنامج الحكومة الانتقالية مشروطا بالمتغيرات الحالية في سوق النفط الدولية. بكلمات أخرى، لولا حدوث هذه المتغيرات (هبوط الطلب وانخفاض أسعار النفط) ربما لم يُدرج هذا الهدف ضمن أولويات هذه الحكومة. بيد أن واقع الحال ومنذ إبرام العقود الأولى عام 2009، طالب الكثير من الخبراء والباحثين (وكاتب هذه السطور في عدادهم) بتعديل الكثير من أحكامها ذات الصلة بالسيادة الوطنية على الثروة النفطية ومنهجيات تكوين واحتساب واسترداد التكاليف النفطية وغيرها. في أدناه، سنشير إلى مسار انتهاك السيادة الوطنية، ومسار المُغالاة في احتساب كلفة إنتاج برميل النفط الواحد:
    مسار انتهاك السيادة الوطنية: تتبنى العقود النفطية آلية الإجماع في اتخاذ القرارات داخل أجهزة إدارتها في كل ما له صلة بتنفيذ العمليات النفطية (وكأنها شريكا في ملكية الاحتياطي والإنتاج النفطي!)، وإذا طلب الطرف الحكومي في العقد تخفيض الإنتاج (تماشيا مع حالة الطلب على النفط)، فعليه دفع أثمان تنظيمية فادحة لتعويض الشركات (كما حصل ذلك عام 2014، ومن المحتمل أن يحصل أيضا بعد الأزمة النفطية الحالية). فضلا عن ذلك، يتضمن عقد حقل الرميلة مع شركة BP البريطانية نصا يقول، أن هذا العقد هو عقد تجاري وليس عقدا يدخل ضمن أعمال السيادة الوطنية للعراق!
    مسار المغالاة في تكوين تكاليف إنتاج برميل النفط الواحد: لاحتساب القيمة الكمية لهذا المسار، تحت تصرفي الآن ثلاثة مصادر، اثنتان منها رسمية، والثالث دراسة أكاديمية:
    أ. الأول، بيانات كبير المفاوضين العراقيين مع الشركات وقت إبرام العقود (عبد المهدي العميدي، 2016)، تُقدر كلفة إنتاج البرميل الواحد بـــ (10,8) دولار.
    ب. الثاني، بيانات مدير شركة نفط الجنوب وزير النفط السابق (جبار اللعيبي، 2016)، تُقدر كلفة إنتاج البرميل الواحد بـــ (10,7) دولار، بينما كانت عام 2003  (5,5) دولار.
    ج. الثالث، بيانات الدراسة الأكاديمية (الدكتور نبيل المرسومي ومصطفى سند، 2018)، تُقدر متوسط كلفة إنتاج البرميل الواحد للفترة 2009-2016 في شركة نفط الجنوب بـــ (4,7) دولار.
       وبغرض معرفة مقدار المغالاة في تكوين التكاليف النفطية، سنُقدر متوسط الكلفة لبيانات المصدر الثاني لعام 2003 والمصدر الثالث لعام 2016، المذكورة أعلاه، بـــ (5,0) دولارات للبرميل الواحد، ونفترض أن الإنتاج النفطي هو (4,6) مليون برميل في اليوم، عندها سيكون حساب كلفة وخسائر الإنتاج النفطي كالآتي: 
    التقدير الرسمي لكلفة الإنتاج اليومي: 10,8 × 4,6 = 49,7 مليون دولار.
    التقدير غير الرسمي لكلفة الإنتاج اليومي: 5,0 × 4,6 = 23,0 مليون دولار.
    خسائر الفرق بين الكلفتين في اليوم الواحد: 49,7 – 23,0 = 26,7 مليون دولار.
    خسائر الفرق بين الكلفتين في السنة الواحدة: 26,7 × 365 = 9,7 مليار دولار.
    خسائر الفرق بين الكلفتين خلال العشر سنوات الماضية: 9,7 × 10 = 90,7 مليار دولار.
    خسائر الفرق بين الكلفتين خلال كامل مدة العقد وتمديدها: 9,7 × 25 = 242,5 مليار دولار.
       لا يُعرف من النص المُقتبس لهدف تعديل العقود، من هو الشخص السياسي و/أو التنظيمي (رئيس الحكومة، أو وزير النفط) المُخول بتشكيل الوفد التفاوضي ورئيسه وأعضاءه وحدود صلاحياتهم...الخ. بهذا الصدد، هناك ثلاثة احتمالات ممكنة لتشكيلة الوفد:
    الأول، تشكيلة من كبار موظفي وزارة النفط الحاليين، وربما وجد منهم من شارك في جولات التفاوض التي أفضت إلى إبرام العقود بصيغتها الحالية النافذة.
    الثاني، تشكيلة من كبار موظفي وزارة النفط الحاليين، الذين لم يشاركوا في جولات التفاوض السابقة.
    الثالث، توليفة من التشكيلة الثانية وتعزيزها بخبرات وطنية من خارج كادر وزارة النفط.

    7. الدلالات التنظيمية والتكنولوجية والسياسية لعقود جولات التراخيص النفطية: 
       في الممارسة العالمية لجذب الاستثمارات والخبرات التكنولوجية والتنظيمية النفطية، عادة يُقدم البلد النفطي للشركات الأجنبية حوافز مختلفة، اعتمادا على معايير تكنولوجية يتصف بها كل حقل نفطي على انفراد، ومن هذه المعايير: الاحتياطي المؤكد، الإنتاج المُستهدف، الحقول المكتشفة/غير المكتشفة، الحقول المكتشفة المطورة/غير المطورة، الحقول المنتجة/غير المنتجة...الخ. لقد شَذّت عقود جولات التراخيص العراقية عن هذه المعايير، وهذا الشذوذ الفاضح يُمكن تفسيره بدوافع سياسية، أو قلة المهارة التنظيمية في التفاوض، أو دوافع نفعية ضيقة وغيرها:
    حقل الرميلة النفطي (الشركة البريطانية BP): مكتشف ومطور ومنتج، الاحتياطي (17 مليار برميل)، الإنتاج المُستهدف (2,850 مليون برميل في اليوم)، سعر الخدمة لكل برميل منتج (2,00 دولار).
    حقل غرب القرنة/1 (الشركة الأميركية Exxon Mobil): حقل مكتشف وغير مطور وغير منتج، الاحتياطي (8,7 مليار برميل)، الإنتاج المُستهدف (2,325 مليون برميل في اليوم)، سعر الخدمة لكل برميل منتج (2,00 دولار). 
    حقل غرب القرنة/2 (الشركة الروسية Lukoil): حقل مكتشف وغير مطور وغير منتج، الاحتياطي (12,9 مليار برميل)، الإنتاج المُستهدف (1,800 مليون برميل في اليوم)، سعر الخدمة لكل برميل منتج (1,15 دولار)  
       نفترض وصول الإنتاج النفطي إلى مستوى الإنتاج المُستهدف في عقدي حقلي الرميلة وغرب القرنة/1 معا. سنجري الحساب في ثلاث خطوات متتابعة: الأولى، نضرب مجموع حجم الإنتاج المُستهدف من الحقلين بسعر الخدمة المتماثل لكل برميل منتج منهما؛ الثانية نقوم بضرب مجموع حجم الإنتاج المُستهدف من الحقلين بسعر الخدمة لكل برميل منتج من حقل غرب القرنة/2؛ الثالثة، نحسب الفرق ما بين الخطوة الأولى والخطوة الثانية لتحديد الخسائر المحتملة.
    مجموع الإنتاج المُستهدف من حقلي الرميلة وغرب القرنة/1:
          2,850 + 2,325 = 5,180 مليون برميل/يوم.
    قيمة الإنتاج المُستهدف من حقلي الرميلة وغرب القرنة/1 حسب سعر الخدمة لكليهما:
          5,180 × 2,00 =  10,360 مليون دولار في اليوم (الحساب 1).
    قيمة الإنتاج المُستهدف من حقلي الرميلة وغرب القرنة/1 بسعر الخدمة لغرب القرنة/2:
          5,180 × 1,15 =  5,960 مليون دولار في اليوم (الحساب 2).
    قيمة الفرق بين الحسابين 1 و2 (الخسائر):
         10,360 – 5,960 = 4,400 مليون دولار في اليوم.
    الخسائر في السنة: 4,400 × 365 = 1,600 مليار دولار.
    الخسائر في العشر سنوات الماضية من تنفيذ العقدين:
        1,600 × 10 = 16,000 مليار دولار.
    الخسائر خلال مدة العقدين وتمديدها عام 2014: 1,600 × 25 = 40,000 مليار دولار.

    المصادر:
    عبد الرضا، نبيل جعفر؛ سند، مصطفى جبار (2018). تكاليف إنتاج برميل النفط الخام في شركة نفط البصرة 2009-2016. الناشر: مركز المحور للدراسات والتخطيط الإستراتيجي، البصرة.  
    العميدي، عبد المهدي (2016). جولات التراخيص وعقود الخدمة. الموقع الاليكتروني لشبكة الاقتصاديين العراقيين http://iraqieconomists.ne.
    اللعيبي، جبار علي (2016). جولات التراخيص النفطية – مراجعة الأخطاء ومقترحات لتعديل العقود. الموقع الاليكتروني لشبكة الاقتصاديين العراقيين http://iraqieconomists.ne.
    الكعبي، جواد كاظم لفته (2019). تعديل أحكام الدستور النافذ ذات الصلة المباشرة بنظام إدارة الموارد النفطية الوطنية. الموقع الالكتروني "الأخبار" في 8 كانون الأول 2019.
    الكعبي، جواد كاظم لفته (2020). خارطة طريق مؤسساتي لنظام جديد لإدارة الموارد النفطية بعد تعديل أحكام الدستور النافذ ذات الصلة. الموقع الالكتروني "الأخبار" في 11 كانون الثاني 2020.
    ................................................................................................
    د. جواد الكعبي
     1/6/2020 
    jawadlafta@yahoo.com
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media