لماذا الازداوجية في السلوك القطري تجاه العراق قبل وبعد الاحتلال الامريكي؟
    الأثنين 1 يونيو / حزيران 2020 - 13:39
    أ. د. جاسم يونس الحريري
    خبير دولي معتمد في الشؤون الخليجية
    قد تكون العلاقات العراقية-القطرية بعد الاحتلال ، ليست كمثيلاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي الاخرى، ألا أن التأثير القطري أثناء الحرب على العراق قد يكون متميزا قبل عام2003 ولحد الان ، ولم تخشى الدوحة من ذيوع دورها آنذاك ، لاسيما أنها أحتضنت (مقر القوات الامريكية)ودعمت خطة غزو العراق ، لوجستيا ، وعسكريا، هذا الماضي لايعير له القطريون أهتماما ، كبيرا ، لانهم ، يؤكدون أن تعاونهم مع الامريكان تم بموجب ، معاهدات ، تعاون ، عسكري ، قبل غزو ، وأحتلال العراق قبل عشرات السنين، لان بنود تلك المعاهدات تحتم على الجانب القطري توفير الارض ، واللوازم ، لتواجد القوات الامريكية في أهم موقعين ، عسكريين هي قاعدة ((السيلية))و((العديد))مع توفير قطر للامريكان الاراضي المناسبة ، وبنت عليها ، المخازن ، والمنشأت التي تجمعت فيها الاسلحة ، والاعتدة الامريكية ، وبالرغم من هذا الموقف القطري مع الامريكان لم يمنع العراق من توجيه أنظاره للتقرب من قطر عدة خطوات حرصا منه لاعادة العلاقات مع كل دول الخليج العربية ، وتأجيل الملفات ، الحساسة، معها الى وقت مناسب أخر للتفاهم حولها بصورة ودية، منها التبادل الدبلوماسي، وزيارات المسؤولين العراقيين الى قطر.
    الموقف القطري من الاحتلال الامريكي للعراق:-
    --------------------------------------------- 
    1.يبدو أن موقف دولة قطر من الاحتلال الامريكي للعراق كان في(( ورطة حقيقية ))!!! أذا جاز التعبير ، فهي من جانب تستضيف القوات الامريكية بكل صنوفها العسكرية (البرية ، والجوية ، والبحرية)للمشاركة في غزو العراق، ومن جانب أخر حاولت دولة قطر تهدئة غضب الشارع الخليجي ، والقطري على حد سواء واحد الذي رأى بأم عينيه عبر الشاشات الفضائية العربية والاجنبية آلالاف من الضحايا من الاطفال ، والنساء ، والشيوخ ترمى عليهم مئات القنابل التي أنطلقت من قواعد أمريكية في قطر.ولهذا ، شرعت الدوحة لتقديم رسائل خفيفة الظل الى شعبها والى العالم، وكأنها تريد أن تقول للجميع أن ليس لديها لاحول ولاقوة ، وهذا أمر ، مفروض عليهم ، وعلى الجميع أن يتقبل هذا الواقع بكل تداعياته.

    2.وفي نفس الاتجاه يبدو أن هناك بعض النخب ، الفكرية ، القطرية ، تناغم ، موقفها مع الخطاب الرسمي ، الحكومي ، من خلال التعامل مع الغزو ، والاحتلال ، بصورة ، طبيعية ، وبدون حتى مجرد التحفظ على هذه الفعلة الامريكية التي أستنكرها الشارع القطري نفسه المؤيد لحرية ، وسيادة العراق ، والتخلص من نير الاحتلال الامريكي ، ومن هولاء الدكتور((عبد الحميد الانصاري))أستاذ الشريعة بجامعة قطر الذي وصف الاحتلال الامريكي للعراق((بالشرعي))!!!، بل ، وأعتبره ((ضمانة ، حقيقية للامن ، والاستقرار في العراق ، والمنطقة))، ويقول ((أن الاحتلال الامريكي يصب في مصلحة العرب ، وهو نوع من الاحتلال الحميد ، والمطلوب ، وليس من مصلحة دول الخليج أن يخرجوا الان ، كما أن العراقيين أنفسهم أختاروا ، حكومة ، شرعية ، تؤيد الامريكيين)).ألا أن الساحة القطرية لم تخلو من الاصوات ، الاكاديمية المناهضة للغزو ، والاحتلال الامريكي للعراق ، ومنهم الدكتور((محمد صالح المسفر))أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، الذي صدر له كتاب بعنوان ((أحبك يابغداد))عام2007، وكتب العيد من المقالات ، والبحوث ، والدراسات التي تدعم العراق ، والتخلص من براثن الاحتلال الامريكي في العراق.
    الموقف القطري من الاوضاع في العراق بعد الاحتلال الامريكي:-
    ------------------------------------------------------------- 
    1.أعربت دولة قطر عن ترحيبها بتشكيل ((مجلس الحكم العراقي الانتقالي المؤقت )) الذي ظهر برعاية الاحتلال الامريكي للعراق ، والوزارة العراقية ، وتأمل أن يتمكن الدستور الجديد من تحقيق ، طموحات الشعب العراقي في أجراء أنتخابات حرة ، وبناء مؤسسات دستورية ، بما يحقق آماني هذا الشعب الشقيق ، وتطلعاته الوطنية في أن يحكم نفسه بنفسه في عراق ، مستقل، وموحد.
    2.أعربت دولة قطر عن أدانتها ، ورفضها للاعتداءات على دور العبادة في العراق، ولاسيما الاعتداء الذي تعرضت له العتبات المقدسة في سامراء بأعتباره عملا يتنافى مع تعاليم الاسلام ، والقيم الانسانية ، والاخلاقية، ودعت قطر جميع أبناء الشعب العراقي بكل طوائفه ، ومكوناته ، تكريس الوحدة الوطنية ، وتفويت الفرصة على كل من يحاول النيل من العراق ، وزعزعة أمنه ، وأستقراره.
    مستقبل العلاقات العراقية-القطرية بعد الاحتلال الامريكي:-
    ------------------------------------------------------ 
    1.سيناريو التعايش والتقارب العراقي-القطري:-
    -------------------------------------------- 
    هذا السيناريو قد تدعمه الدوحة ، وبغداد في آن واحد بأعتبار أن الدوحة ، وبسبب موقفها أثناء الحرب ضد العراق تريد أن لاتجعل قضية مساعدتها للامريكان في غزوهم للعراق حائلا دون التقرب من العراق ، ولو أن الكثير يتفق أن الخليجيين ومنهم القطريين لايتقربون من العراق بعد الاحتلال ألا بعد وصول الضوء الاخضر ، أو وقوع ضغط أمريكي .

    2.سيناريو التقاطع العراقي-القطري:-
    ---------------------------------- 
    قد يكون نمو هذا السيناريو ماثلا في حالة بقاء التدخل القطري في الشأن العراقي كما حدث في تدخلها في الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في السابع من مارس2010 للتأثير على الاحزاب ، والكتل السياسية العراقية المشاركة في تلك الانتخابات ، أذ خصصت ميزانية ضخمة لتوظيف قنوات فضائية عراقية وغير عراقية للتأثير في الساحة العراقية تحت أسم مشروع ((محاربة اللوبي الايراني في العراق)).

    أ.د.جاسم يونس الحريري
    الخبير الدولي المعتمد في الشؤون الخليجية
    jasimunis@gmail.com
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media