إنهيار الحُلم الأمريكي
    الأثنين 1 يونيو / حزيران 2020 - 15:47
    راغب الركابي
    كثيرا ما يتغنى الإعلام الأمريكي وأدواته  عن هذا الحلم  الموهوم  ، ويتبع ذلك  خطب رنانه وكلام  معسول من رؤساء أمريكا  المتتاليين  ،  كلاما  عن العدالة والحرية والسلام والمساواة  والديمقراطية !!  ،  ويطبل لهذا الزيف المُخادع جوقة من المهرجين قليلي الحيلة والضمير في هذا البلد أو ذاك  ، حتى ويكأن أمريكا هي  هذا المنقذ والأمل المنتظر  لشعوب الأرض  وتحريرها  من الضلالات والإستبداد والظلم  ، وقس على هذا  تفاوت درجات الهرولة   والتمسح بأركان الكعبة الموعودة ( أمريكا )    .
      لكن  الجريمة التي أرتكبتها الشرطة الأمريكية بحق رجل أسود  كشفت  عن زيف  هذا الحلم  وهذه القبلة  الظلماء   ، هذه الجريمة ليست الأولى بل سبقتها جرائم مماثلة ودون ان تأخذ العدالة مجراها الطبيعي لهذه الفئة من الناس   ، فضاعت وتضيع حقوقهم  ،  و كل ذنبهم إنهم  من  سود البشرة ، ولقد سمعت  ذات مرة  من غير واحد  منهم  ،  ان  فئة  منهم ليست بالقليلة  تلوم  الدهر والخالق والطبيعة معاً  ،  على هذا الخلق الذي جعلهم  سخرية  وعبيداً   عند  من هب ودب .
    لقد تعرت تلك  الأيام  المثالية  المزعومة  المُدعاة   لرائدة الحقوق  كما تُسمي نفسها  ،  تعرى ذلك التهريج والدجل   الأكبر عن الجنايات والجرايم  التي طالت كل شعوب الأرض من أقصاها إلى ادناها    ،  وزاد الطين بله تلك التصريحات  الرعناء  من الرئيس ترامب وهو يعلل تارة ويبرئ تارة اخرى جريمة شهد لها العالم  على أنها جريمة كاملة العناصر   ، فالرئيس الهمام  كأنه في هذا  يلوم هذا الرجل الأسود على لون بشرته ، ثم ينتزع   للشرطي القاتل  تبريرا مقيتاً   ، ويذهب بعيداً  ليلصق كل هذا العنف بمنظمة – انتيفا -  ،  التي هي في الأساس  منظمة  قامت وتأسست من أجل الحريات و مقارعة الفاشية والعنصرية والنازية ،  وأندهش  هنا   لهذا  التناقض الواضح لأدعياء  الحرية والعدالة  والعاملين للكفاح ضد التطرف والعنصرية ومعاداة السامية من جانب ،   ومن جانب اخر  نراهم  يلوذون بتصريحات وقحة ضد منظمة كل اهدافها تحقيق العدالة وترك الناس يعيشون بسلام  .
    وأراني أجزم إن جهود   -  مارتن  لوثر كنغ  -   قد  ضاعت  وتضيع   ، كما أن  الطفرة النوعية  التي  حصل عليها  -  باراك أوباما  -  في توليه  للكرسي الكبير في امريكا  لم تساعد ولم تساهم  في تدعيم ونشر ثقافة المحبة والسلام  ورفع الحيف والتمييز  عن أولئك المعذبين  ،  ودعوني أعلن معكم موقفي الرافض لهذا السلوك العدواني والتمييز العنصري لدى فئات  عنصرية  منحطة من الشعب الأمريكي من اليمين  المتطرف   ، ودعونا نسجل معا وسويا رفضنا المطلق  ذلك النزوع الأحمق  للأستقواء   بالحرس الوطني وبالجيش وبالسلاح والكلاب   ،   مواجهة شعب يصرخ بحرقة وألم لا للعنف لا للكراهية نعم للحياة من غير عُقد أو أحقيات .
      أقول هذا والعالم جميعه  يُصارع هذا الوباء اللعين -  كورونا – المختلف في شأنه وشأن صانعه ومصنعه   ،  في هذا الوقت بالذات يتندر شرطي لعين مسخ ليهوي بكل ثقله ومن غير رحمة على رجل سمعنا نداءه  وهو يردد و يقول -  لا استطيع التنفس -  ، تلك الإيقونة  الصوتية  التي دفعت بملايين الناس لإعادة حساباتهم والوقوف والتمهل ، فإن هناك من يحاول تدمير الحياة  على وقع شعارات عف عليها الزمن وداس .
    ودعونا نرسخ ثقافة الحياة بدلا عن ثقافة الموت   ،  التي يذهب إليها الفاشيين والنازيين والعنصريين والإرهابيين من المتطرفين ،  دعونا نشجع بعضنا البعض لحماية دولنا وشعوبنا  ،  ونرسخ  معهم  جذور الإنتماء  ولا يغرنا هذا الزيف المخادع المضلل الذي يجعل منا أنصاف مواطنين  في وطننا   ،  دعونا نرسخ جذور الهوية والإنتماء للوطن   ،،  ونبعد من المُخيلة حب التطلع للهجرة إلى هذه العوالم التعيسة  ، فإن من يفقد هويته وانتمائه يفقد ناموسه وشرفه ،   فالتغرب بعد ذلك مهانة ونقصان في الكرامة .
    ونجدد مع غيرنا هذا الرفض التام لكل إجراء تتخذه الحكومة الأمريكية ضد المنتفضين ، ولعلنا نذكرهم فقط بمواقفهم الفضفاضة عن الحريات والحقوق حين يدسون أنوفهم  في هونغ كونغ  و إيران  و فنزويلا أو حتى الخليج ،  ونقول :  دعو  شعوب العالم تتعامل مع حكوماتها من غير زعيق وصراخ فاسد فالمستور قد انكشف وبانت عورته  ،  وفي هذه المناسبة أجد من الواجب أن أذكر شعبي في العراق التمسك بالوحدة   ،  وعدم إثارة ما يُعكر أو يُكدر  نوع  التعايش المجتمعي  الذي كان  ،  وثقوا ان الاعتماد على الغير دمار وهلاك ومضيعة ، إنما تعاونوا على البر والوحدة والكلمة السواء ونبذ الفساد ومحاربة الجريمة وتعزيز الهوية الوطنية  ، والتمسك بان يكون المستقبل هو الأمل المنشود  ،  وأنتم شعبي العزيز أهل لهذا  ،  فلا تصغوا إلى كلام الأغيار لأنه وهم ومضيعة وفساد .
    وبالختام سلامنا  التام لشعوب الأرض  جميعاً  ،  والتحية الخالصة لروح الشهيد جورج فلويد الأمريكي الذي طحنه الحقد والكراهية  ، والسلام  الخاص  لشعبي العزيز ودعائي الخالص ان يرفع عنه كل ضيم وهضيمة ليعود معافى بأذن الله  ..

    راغب الركابي 
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media