هل النظام السياسي في العراق يؤذن بكارثة كبيرة مثل لبنان؟
    الخميس 6 أغسطس / آب 2020 - 10:45
    أ. د. عبد علي سفيح
    مستشار وباحث لوزارة التربية والتعليم الفرنسية
    كررت فرنسا مرارا على لسان وزير خارجيتها طلبها من  لبنان بأن يقوموا بعملية الإصلاح وإلا يسير البلد إلى كارثة قد يصعب تجاوزها. هذا ما نقلته جريدة اللوموند الفرنسية يوم الأربعاء المصادف 5 آب.

    وإضافت الجريدة: صعوبة الإصلاح ناتج من بنية النظام السياسي وهو الفريد في العالم بأنه مبني على تقاسم السلطة بين الأديان والمذاهب (بين المسلمين  الشيعة والسنة والدروز وبين المسيحين المارونيين والكاثوليك  والاورثدوكس). مثل هذا النظام يكون غير قابل للإصلاح  فيولد أزمة سياسية كبيرة، ومنه تولد أزمة اقتصادية كبيرة، واخيرا تؤدي إلى أزمة اجتماعية كبيرة، ومنه يؤدي إلى كارثة كبيرة. وهذا ما حصل في لبنان. انتهى المقال.

    هذا النظام الفاشل حول بيروت أخت بغداد من جنة الشرق إلى جحيمه، ومن عروسة الشرق إلى ارملته، ومن موسيقى الشرق إلى نواحه.
    اذا جئنا للعراق، سوف نجد أن الأزمة اقوى من لبنان، لماذا؟

    لان النظام السياسي العراقي مبني على تقاسم السلطة بين الأديان والمذاهب ( بين المسلم والمسيحي والسني والشيعي) ، وبين الاعراق ( بين العرب والكرد والتركمان). وهذا نظام فريد في العالم وغير  قابل لأي إصلاح. هذا النظام ولد أزمة سياسية كبيرة، يصعب الحصول على توافق في القرارات السياسية، والتي أنتجت أزمة اقتصادية كبيرة، ادت الى عجز الدولة عن دفع رواتب موظفيها،ومنها برزت أزمة اجتماعية معقدة، تؤكده المظاهرات الاخيرة وانعدام ثقة الشارع في قياداتها السياسية ومراجعها الاجتماعية.واليوم العراق مقبل على كارثة اقوى من لبنان. 

    سبب الكارثة، هو انطلاق الناس من انتماءهم الطائفي او الديني، أو العرقي، أو الاثنان معا تاركين الانتماء الوطني والمصلحة العامة وراء ظهورهم. فتستبدل الهوية الوطنية بالهوية الفرعية وتتحول إلى هوية قاتلة على حد قول الأديب اللبناني وعضو الأكاديمية الفرنسية امين معلوف.
    العراقيون يفتخرون بعراقيتهم، لانه البلد النادر في العالم يحتوي على ثلاث قوى لو توفر احداهما  لدفع الأوطان إلى الحداثة والتطور والعمران، وهي قوة المياه، وقوة البترول، والقوة البشرية من النخب العالية، وهذه القوى الثلاثة وهبها الله للعراق دون غيره.

    كيف أكتشف الغرب المسار الصحيح للدولة؟
    لكي لا نطيل الحديث عن فلسفة الدولة في الفكر الغربي، نأخذ مختصر حديث مستشارة ألمانيا السيدة ميركل أمام طلبة جامعة هارفرد الامريكية عن تجربة حياتها فقالت: بالديمقراطية والسلام تتحقق الحرية والرخاء. انتهى قول المستشارة.

    لا سلام في العراق يعني لا رخاء.

    والنظام السياسي الحالي لا يسمح بالسلام. اي مثل هذا النظام الذي يولد الأزمات وعدم الاستقرار، يؤذن بالخراب والدمار.

    فرنسا- عبد علي سفيح
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media