الانتخابات القادمة ... هل ستكون كذبة كبرى جديدة على شعبنا؟!
    الجمعة 7 أغسطس / آب 2020 - 19:09
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    تم تحديد موعدا رسميا للانتخابات القادمة في الربع الاول من العام القادم  2021، والعراقيون الان بانتظارالحدث الاكبر القادم والذي سيعني تحررهم مع وطننا العراقي من احزاب شيعية وسنية وكردية عاثت في الارض الفساد، وسمحت وشجعت لهيمنة ايرانية وميليشيات عراقية - ايرانية ، فضلا عن قواعد عسكرية للولايات المتحدة في العراق . 
    فالانتخابات القادمة تشكل منعطفا تأريخيا كبيرا في الحياة العراقية الجديدة ضد أسوأ الفترات الحياتية بهواجسها المضنية ومعاناتها الدامية التي لا يزال يعيشها كل عراقي ، والتطلع الى امال كبرى لشعبنا التائه والتي من شأنها أن توصل العراق الى واحدا من مفترق الطرق : فأما حياة جديدة تماما اوأنها ستكون انهارا من الدماء الكبرى !! 
    الانتخابات القادمة يفترض انها ستعيد لنا حياة امنة كدنا ننساها تماما بعد ان عشنا كعراقيين ومنذ مجيئ البعث في 1968 والى هذا اليوم من 2020، حيث لا نزال نعيش صفحات سوداء كالحة من تأريخ كان يفترض ان يحيل العراق بعد سقوط النظام الدكتاتوري الصدامي الى الوان مشرقة من حياة انسانية بعد تلك العبودية والاضطهاد والموت المجاني . ولكن، وبعد سقوط دكتاتورية الماجن صدام ، دخلت علينا شياطين بهيئة الانس وراحت تستغل حياتنا وحرياتنا تحت زيف عمائمها وتمتص رحيق ما تبقى لنا من قليل من حياتنا العراقية البائسة ، ولا تزال هذه المجموعات الباغية تكفر باعظم القيم الانسانية كمجموعات من اللصوص الاقذار! 
    والان ، وتحت رعب الحلم البعيد المؤجل لسنين طويلة جدا، ينهض من بين الانقاض بصيصا من امل ذليل يجعلنا نشعر كمن استفاق من غيبوبة طويلة ، ليتيح لنا فرصة التساؤل مع بعضنا البعض: هل سيتحقق ذاك الحلم الباهت الذي عشناه في غيبوبتنا الطويلة فنعثر على رجل او إمرأة من الشرفاء الوطنيين ، فيستطيع ايا منهما أن يحكم عراقنا وفق مباديئ العدالة وقيم الشرف الانساني ومخافة الخالق تعالى؟ انسانا وطنيا  او مجموعة من الشرفاء تتحمل وزر المأساة الدامية ، متعمل ما في وسعها من اجل اعادة كبرياء الوطن وشعبنا من تحت الانقاض . وطنيا أخطأته سهام القدر فلم يضطر للوذ تحت اهواء هؤلاء الجلادين يعيش بانسانيته ويبرهن على عفة الحياة التي نسيناها لزمن طويل فيعيد لنا تلك الصفحات المشرقة من وطننا العراقي المسلوب المنهوب والمغتصب؟  
    فها نحن الان وتحت رشقة عذوبة حلم مفعم بالاماني ، يهبط من وراء افق مصلوب يجعلنا نتحسس جراح اجسادنا العميقة وخوفنا الذي نعيشه في دواخلنا ، فنروح نتسائل عن مصيرنا ومستقبلنا مجهول! نتسائل: 
    من هم يا ترى هؤلاء القادمون الجدد لخلافة عراق مدمى لكي نطالبهم ان يكونوا رموزا للامال القادمة من اجيالنا؟ فعراقا هذا نطالب من اجله ان يكون جديدا معافى وسعيدا ومختلف بكل وجوهه عن كل ما نعيشه اليوم وما عشناه بالامس من الالام والفضائح من قبل انذال الاحزاب الشيعية والسنية والاكراد الذين لا يزالون يعبثون بوجودنا. هؤلاء اللصوص هم اسباب موتنا السريري الطويل.  فمن هم هؤلاء الشرفاء الذين سيركلون مؤخرات هذه المجموعات من انذال يفتقرون للشرف والمواطمة ومخافة الله تعالى؟ 
    هل سيكون هؤلاء القادمون الجدد عراقيون فعلا وبما يحمله العراقي الحقيقي من اصالة ونبل وشهامة  تصل الى درجة استعداده للفداء من اجل الوطن؟ وهل ان في عراقنا لا يزال امثال هؤلاء المخلصون لكي يضمدوا جراح شعبنا وهل سيكونوا قادرين على تضميد جراحنا النازفة ، ام يا ترى انهم سيكونوا نسخا اخرى اكثر بذاءة  وربما الاسوأ ؟ هل يستشعرون مواجع شعبنا ؟ وهل سيتفهمون معانات ما يعيشه شعبنا من بؤس وأمراض وغضب ورفض للحياة وتهور وردود الافعال ضد الاخ لأخيه ولأمه وابيه . وهل سيعود الى شعبنا الاخلاص والشفقة والايثار من اجل بعضنا البعض؟ هل سيكسر شعبنا قيوده الثقيلة ويتحرر من أسره الابدي الذي يعيشه؟ 
    هؤلاء القادمون من شعبنا بعد الانتخابات الجديدة، ما هي يا ترى هوياتهم الحقيقية وانتماءاتهم السياسية والوطنية وماضيهم وحاضرهم ومواقفهم؟ هل يمتلكوا الكفاءات ليصبحوا قادتنا الجدد المكرمين؟ هل أنهم فعلا نجباء وطنيون الى درجة ان شعبنا سوف يستطيع ان يثق بهم كحكام يخشون الله العظيم تعالى، و"يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة"؟؟!! 
    أن من بين أعمق مخاوفنا كعراقيين اليوم، ان هؤلاء القادمون سيكون لهم ولاءات خارجية . فإن كانوا كذلك ، فلا مرحبا بهم اذا!!. فكعراقيين لا نريد ولا نحتاج لولاءات من اجل اي أحد ، لا من اجل الولايات المتحدة ولا من اجل ايران ولا من اجل "فستان او علان" . ولاءاتنا جميعها يجب ان تكون لهذا الوطن الغالي الذبيح ، لعراقنا الجميل الوفي ولابناء سيعملون من اجل رفعته وبناءه وسموه وعزته . 
    لا نريد  أن نحيا على سراب جديد، ولا نريد لامالنا ان يتم قبرها سريعا  بعد انتهاء الانتخابات فتعود "الفاس بالراس" !! لا نريد هؤلاء ممن ينتظرون ادوارهم القادمة من اجل ان يتقاسموا "الغنائم" بين بعضهم البعض كما فعل هؤلاء اللصوص الاقذار من يحكمون عراقنا الان بالاثم والعدوان ويدنسوا المشهد العراقي النظيف؟ 
    نطالب أن يكون هؤلاء القادمون يمتلكون ضمائر انسانية ترتعب لذكر الله تعالى ويسلب النوم من اجفانهم حينما يخطأون ؟ نريدهم يعيشون من اجل مخافة البارئ تعالى ورضوانه . نريدهم يعلموا جيدا الحدود الفاصلة بين الحق والباطل . نريهم ان يحتكموا لضمائرهم تجاه حقوق شعبنا المغنصبة ؟ ويبرهنون لشعبنا انهم بشر ، يقدسون الله العظيم ويرهبونه . نريدهم وطنيون يفتدون وطننا العراقي بارواحهم . نطالبهم ان يتذكروا أمسهم الذي عاشوه تحت جور وخسة من حكموهم بدكتاتورية ونرجسية فاقت كل لذائد هذه الدنيا الفانية. نريدهم اصلاء لا يشوهوا جمال الحياة ألعراقية وأن يكونوا عناوين لشرف الحاكم العراقي الوطني النبيل ولعفة ونقاء حياة فاضلة؟ 
    فمن يضمن لنا أن القادمين سيحملون بعضا من هذه الصفاة النبيلة من اجل فرض الحق وتعويض مأسي اجيالنا التي لا تزال تعاني من امراض نفسية وجسدية وعقلية وتشرد. 
    هل سيستطيع هؤلاء القادمون الجدد أن يوفروا لعراقنا الغالي الكرامة ولشعبنا الحياة الجديدة السعيدة...؟؟!! 
    أسئلة لا تزال تهيم في عقولنا بين الحقيقة والخيال، لا نملك لها اجوبة شافية بسبب اننا فقدنا الامل ، لكننا لن نفقد توكلنا على الله العلي القدير.  
    حماك الله يا عراقنا السامق...

    ِAug/7/2020    
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media