حذاري أيها العراقيون من مغبة تكرار مشهد بيروت الدامي في بغداد!!
    الأحد 9 أغسطس / آب 2020 - 18:53
    عادل حبه
    إهتز ضمير الإنسانية ووجدانها لذلك الإنفجار الذي عصف ببيروت في فجر يوم الرابع من آب الجاري، إنفجار لم تشهده منطقة الشرق الأوسط خلال كل الطغيان والحروب التي شهدتها شعوبنا. ويذكر مشهد بيروت المريع الضمير العالمي بتلك البربرية التي أدت إلى ضحايا كبيرة ومسحت بعض المدن عن بكرة أبيها مثل غارنيكا وستالينغراد وهيروشيما وناغازاكي وحلبچه ونيويورك...الخ. وفي تقريره نشره موقع "بيزنس إنسايدر Business Insider"  الأميركي أخيراً، قال الكاتب راين بيكريل إن القوة التفجيرية لحادث مرفأ بيروت أكبر بمرتين على الأقل من قوة قنبلة "جي بي يو-43/بي" (GBU-43/B) الملقبة بأم القنابل".
     
    [[article_title_text]]
    لوحة غارنيكا للفنان الاسباني بابلو بيكاسو
    ما كان لهذه الفاجعة والكارثة التي حلت بلبنان أن تحدث لولا عجز الدولة اللبنانية عن حماية مواطنيها من السوانح وهلوسات الميليشيات التي تحكمت بلبنان منذ إندلاع الحرب الأهلية التي تفجرت بأيادي لبنانية، للأسف، وبتحريض من دوائر أجنبية لا تريد الخير والإستقرار للبنان عبر رفع شعارات تترواح بين مواجهة اسرائيل والولايات المتحدة أو الإرتماء في أحضانهما، لتتطور هذه الحالة إلى مواجعات طائفية عنيفة ومدمرة حرقت الأخضر واليابس في لبنان ومحت آخر آثار الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وفسحت المجال لأطراف دولية وإقليمية متصارعة على الساحة اللبنانية لتعيث المزيد من الدمار والخراب والضحايا والفساد في هذا البلد العزيز.
    لقد تحولت مؤسسات الدولة ومنافذها الحدودية وموانأها إلى منافذ لكل هذه المنظمات الفوضوية كي تخزن ترسانتها من الصواريخ والعتاد والمتفجرات دون حسيب أو رقيب ولا تدابير صيانة لها، وسمح لكل مغامر أن يتولى تنفيذ الإغتيالات السياسية، كما حدث لرئيس الوزراء الأسبق الفقيد رفيق الحريري ولسياسيين
     
    [[article_title_text]]
    تدمير كامل وضحايا هائلة في اهم مرفق من مكرافق الدولة اللبنانية
    وصحفيين ورجال فكر آخرين. وستستمر هذه الأفعال الفوضوية إذا لم يجر علاج وإعادة نظر بالأسس المشوهة لبناء الدولة والقائمة على الطائفية والمحاصصة والفساد للدولة اللبنانية، وأن يسود الوعي الحر الديمقراطي والتسامح والاعتراف بالغير لدى جميع مكونات الشعب اللبناني، وتخلي الأحزاب السياسية المتنفذة عن أهوائها المريضة وفسادها.
    نقول هذا وعراقنا العزيز يعاني كثرة من هذه الأمراض ولعقود مديدة، والتي تعمقت بعد إنهيار النظام السابق. فالسلاح ينتشر بشكل عجيب في مدن وقصبات وريف العراق. وظهرت على الساحة عشرات الميليشيات المسلحة التي ترعاها أحزاب متنفذة أو أطراف ودوائر مخابراتية أجنبية، عرضت البلاد إلى الفوضى والتدخل الأجنبي السافر بحيث لم يعد بإمكان العراقيين تشكيل مجلس وزراء لهم دون تدخل في شؤون العراق الداخلية. كما خلقت هذه الظاهرة الرتبة الخصبة للفساد ونهب المال العام ةالخاص. وعرقلت نشوء وتطور الأسس الديمقراطية
     
    [[article_title_text]]
    539 ألف قتيل و550 ألف جريح، ضحايا العنف الإرهاب في العراق منذ 2003
    لبناء أركان الدولة العراقية. ولم يعد للعراقيين والعراقيات الأكفاء أي شأن لهم في بناء البلد، وجرى تهميشهم وتهميش أصحاب الرأي والمثقفين كي يخلو الميدان لأصحاب العضلات المفتولة وكواتم الصوت وأصابع الديناميت.
    هذا ما عانيناه نحن العراقيين طوال هذه السنوات بحيث غدا من غير الممكن التقدم بأية خطوة صوب إعادة بناء البلاد وإعادة اللحمة للمواطنة العراقية والتوجه الجدي صوب نشر ثقافة التسامح والتعددية وممارسة الأحزاب لسياساتها بشكل مسؤول ونابعة من الحرص على مصالح الشعب والوطن، ونبذ كل ما علق في أذهان العراقيين من أفكار وممارسات بائدة عفى عليها الزمن. وإلاّ ستشهد بغداد والمدن العراقية دماراً أشد مما شهده العراقيون طوال فترة طغيان شرور القاعدة وداعش، ومما شهده العراقين من مظاهر الاحتراب والتطاحن بين الميليشيات والعشائر المسلحة على تقسيم الغنائم بحبث تشكلت كانتونات طائفية وقومية وعشائرية في العراق، ولم يعد للدولة إلاّ دور محدود في معالجة الأوضاع الخطرة التي تواجه البلاد. وتبقى المهمة الأولى في تحقيق ذلك هو دور الشعب وإرتفاع وعيه وإستعداده وقدرته على تنظيم نفسه لمواجهة حيتان التطرف والطائفية والفساد.
    9/8/2020 
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media