تحديات المرحلة القادمة (2)
    الأحد 15 أبريل / نيسان 2018 - 07:25
    أياد السامرائي
    الامين العام للحزب الاسلامي العراقي
    حكومة الأغلبية والشراكة الوطنية

    منذ فترة تطرح قيادات التحالف الوطني فكرة حكومة الاغلبية  ، والعبرة ليست في العنوان ولكن في المضمون ، فقد تعلمنا في العراق ان العبارات السياسية تحمل مضامين غير ظاهرها .

    هذا الغموض دفع بعض قادة السنة الى رفض الفكرة كما ورد على لسان الاستاذ اسامة النجيفي ، والى القبول بها كما ورد على لسان الدكتور عبد الكريم السامرائي ، وكلاهما لم ينطلقا من استيعاب كامل لفكرتي الاغلبية السياسية والشراكة الوطنية ، وذلك على الرغم من كونهما في كتلة انتخابية واحدة ، وربما تعامل كل واحد منهما بمقتضى تجربته الخاصة .

    هنا لا بد لنا كحزب سياسي مارسنا التجربة السياسية في العراق منذ مراحلها الاولى من ان نبين موقفنا من الموضوع بشكل واضح .

    اننا وبشكل قاطع مع حكومة الشراكة الوطنية ولكننا نعرفها بشكل اعمق مما تطرح الان :

    اولا : ان الحكومة يجب  تتكون من الاطراف السياسية الاقوى برلمانيا وشعبيا وبأوسع مشاركة ممكنة ، وبما يولد القناعة ان هذه الحكومة هي للجميع  وتحظى برضا ليس البرلمان وحدة ولكن القوى المجتمعية وعلى رأسها المرجعيات الدينية .

    ثانيا: هي شراكة مكونات المجتمع العراقي لا ان تكون مشاركة شكلية مظهرية اقرب الى الديكور ، وقد لا يكون من الممكن استيعاب كل الاحزاب المنضوية في البرلمان في هذه الحكومة ولكن الشراكة الوطنية لا تتمثل فقط في الحكومة بل في الهيئات المستقلة والقوات المسلحة والقضاء وحتى في وكلاء الوزارات والمدراء العامين ، بحيث يكون هرم السلطة في العراق معبراً عن مشاركة الجميع .

    ثالثا : ان التجربة السابقة لا يمكن وصفها بالشراكة الوطنية رغم ما صاحبها من ادعاء ، فالسلطة استأثر بها التحالف الوطني وفي بعض المراحل اطراف محددة في التحالف الوطني ، وعلى كافة الصعد وكان دور الاخرين هامشيا رغم المواقع العليا التي اشغلوها .

    رابعا : لا معنى للحديث عن الشراكة الوطنية لتكون شعارا انتخابيا لا يستطيع اصحابه تنفيذه  وصراعا على النفوذ الشخصي  وما اكثر الشعارات الانتخابية التي لم تنفذ او لم يستطع رافعوها تنفيذها ، بل لا بد ان يكون هناك برنامج عمل يستند الى قناعة ، وهذا يقتضي حوارا جادا بين كافة القوى السياسية .

    خامسا : حكومة الاغلبية السياسية يمكن ان تأتي لصالح مكون على حساب الاخرين فتهمشهم ويمكن ان تأتي لتنفيذ برنامج الشراكة للوطنية ، كما يمكن تشكيل حكومة تدعي الشراكة الوطنية ولكنها في الحقيقة حكومة حزب او تيار واحد يستأثر بالسلطة تحت عناوين متعددة منها التكنوقراط والمستقلين واصحاب الكفاءة ورفض المحاصصة وغير ذلك من المصطلحات الجميلة والتي هي تبرير للاستئثار بالسلطة .

    واخيرا نقول وبشكل صريح : لم تكن هناك شراكة وطنية على الاطلاق في العراق ، ودائما كان هناك استئثار البعض على حساب الاخرين وهذا ينبغي له ان يتوقف .


    © 2005 - 2018 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media & managed by Ilykit