كم احتاج وقتا يابغداد كي اقرأ الحزن في عيونك ؟ لم أر في تلك العيون الواسعة حزنا وبكاءً كالذي رأيته اليوم , انها مفارقة عجيبة يا احبائي ، بغداد الامل ، بغداد العزة والمكانة المرموقة نجدها اليوم وهي تتمزق بفعل الجبن والخسة ، بفعل الاوغاد الذين يحاولون استباحة دم اهلها ، وتحقق لهم ما ارادوا ، وسُفِكت الدماء من الاجساد البريئة الطاهرة ، والقتلة فَرحون بفعلتهم الدنيئة ، يحاولون ايقاف فرحة الاطفال والنساء وهم يمرحون ويضحكون ويرقصون في شوارعها الجميلة ، في ابي نؤاس ، وضفاف دجلة المبتهج بأهله ومحبيه العائدين بعد غياب قسري واجباري ، بين ذراعي الاعظمية الجميلة واطلالتها على دجلة الرائع الجميل وهي ترقص بأحبائها الاصلاء ، نعم هز الجبناء هذه الانطلاقة الرائعة لابنائها واطفالها ، وخاب ظنهم بتمزيقها بعد ان ارادوا لها ان تبقى حزينة الى الابد ، هزهم منظر عودة الحياة وجمال الطبيعة وليلها الأخاذ ، فماذا يفعلون ؟ انكسرت شوكتهم ولم يتحقق شيء من اهدافهم رغم السنين العجاف وفيها يقتلون على الهوية ويحاولون تقطيع اوصالها ، فكان التحدي الكبير . طفل بعمر الزهور يرقص فرحا حاملا زهرة بيضاء ويلوح بها دلالة على السلام ، فتاة جميلة تضع على صدرها خارطة العراق اعتزازا وحبا به ، شيخ كبير يتوكأ على عصا الشيخوخة ويسير في حدائق بغداد صارخا ( هذه بغداد ستبقى عصية على الاوغاد ، ومهما فعلوا وفخخوا لن يروا منا الا الاصرار على الوقوف بوجههم وحب بغداد ) ، وهذه المرأة ... وذلك الشاب ...وووووو... كلهم اصرار وتحدي لديمومة الحياة . بالامس كان الاربعاء الحزين واليوم ارادوه الاحد الاسود وغدا يخططون للثلاثاء المأساوي فقتلوا اطفال الحضانة ورجل الامن والمساكين الذين يراجعون للحصول على حقوقهم رغم معاناتهم ومراجعاتهم المستمرة والروتين القاتل الذي يرافقهم ، وقتلوا ...وقتلوا ... نعم غادروا الى عليين ضحية الارهاب الاعمى ومسلسل القتل الجماعي .. ويبقى السؤال المحير الذي يدور في الاذهان ويتصارع في الاجابة عليه جميع السياسيين والمحللين واصحاب الشأن ، من الذي له مصلحة في سفك الدماء الطاهرة ؟ الجواب ربما يعرفه مَن له مصلحة في ذلك ، ولكن من هو ؟ القاعدة والمجرمون المتحالفون معها ومع اجندتها ، ام ازلام البعث المقبور كما يقول البعض ، ام صراع السياسة القذر على المناصب الفانية ، ام الدول التي تستهدف العراق الجديد بكل امانيه واماني شعبه ، ام قوات الاحتلال كما يسميها البعض ، وآخرون يسمونها القوات المحررة ، ام اجهزة المخابرات التي تصول وتجول في البلاد ، ام صراع الانتخابات ونظرية التسقيط والصعود على حساب الدماء الزكية . ام ...... ام ..... والاسئلة كثيرة اما الاجوبة فسنجدها بالتأكيد عندما تُفتح الملفات ويقول الشعب كلمته ولو بالتضحيات المريرة ، وهذه هي قمة المأساة . لقد سألتُ اسئلة كثيرة وهي تكاد تمتد على خارطة العراق وربما بينها نجد الاجابة الحقيقية ولكن هل نستطيع تحديدها ونقولها صراحة وبدون قيود ، وماذا سيحصل ، هل سنُحسب على تلك الجهة ام المجموعة ، وبالتالي سنكون ضمن القائمة السوداء ، أو ربما سنجد انفسنا والسيوف على رقابنا .. انها الفوضى العارمة التي نعيشها ولابد ان نجد حلا لتلك المآسي وهذا لايتم الا من خلال وحدة الكلمة والتمعن باختيار الاشخاص المؤهلين لقيادة البلد والابتعاد عن الصراعات السياسية التي اوجدها السياسيون من اجل البقاء والثبات في مناصبهم والاستفادة منها واستخدام سياسة غسل الادمغة من خلال رفع الشعارات الرنانة والحديث عن الوطنية والوطن والمواطنة وهم لايفقهون معانيها بل همهم الكسب والاموال وشراء الفلل والسهر مع الصبايا والثمالة حتى الصباح في فنادق العشر نجوم لان النجوم الخمسة لاتكفيهم والسفر الى دول المهانة والرذيلة لقبض المقسوم وتسلم الرواتب واجور العمالة وتحويلها لضخها هنا وهناك لشراء الذمم وبالتالي الصعود على حساب الضحايا والابرياء . ان الحل يا اخوتي بايديكم فالانتخابات على الابواب وبيدكم وتشخيصكم للواقع هو المنقذ للبلد وهو بالتأكيد سيكون الفيصل في بناء عراق مزدهر للعراقيين الشرفاء جميعا وستجدون وانا معكم الجواب المختفي خلف الكواليس ,