الادارة الامريكية وعراق 2010
05/02/2010
عبد الأمير علي الهماشي
كنت قد تناولت فيما مضى النظرة السلبية التي ننظر بها الى الحزب الديمقراطي وتجربته مع العراق قبل وبعد التغيير واليوم تتجسد هذه المخاوف عمليا من خلال ما قام به مسؤولو الملف العراقي في البيت الأبيض وعلى رأسهم جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي
من خلال تدخلهم بقرار المحكمة الدستورية بطريقة او باخرى فأرجأت النظر بقرارات المساءلة والعدالة الى ما بعد الانتخابات .
نعم تقضي ستراتيجية الرئيس الأمريكي اوباما بالانسحاب الكامل من العراق كما هو معلن إلا أن هذا لايعني ان تتخلى عن كل ما خططت له الولايات المتحدة في العراق والمنطقة .
يُراد للعراق أن يبقى في حالة توافق وان لاتستأثر جهة بالقرار السياسي في البلد وهو ما يجعل العراق ضعيفا لاتستطيع أي حكومة أن تنهض بواقع البلد مما يمنع أي تغيير في المستقبل يضر بسياسية الولايات المتحدة على المدى القريب والبعيد.
وبالرغم من أني قد أقررت هذه النتيجة إلا أنني سأتناول بعض الاحتمالات التي دعت الادارة الأمريكية التدخل بإعتبارها (الراعية للعملية السياسية في العراق) وهي كما يلي :-
اولا:- حاولت بعض الشخصيات تصوير قرار المساءلة والعدالة بأنه إقصاء للسنة العرب وهو ما ترفضه الولايات المتحدة لأنها تريد للعراق أن يكون بلدا ديمقراطيا تتعايش فيه جميع الطوائف وتشارك في القرار السياسي دون تهميش لجهة دون اخرى.
مع أن قرارات المساءلة والعدالة شملت العربي (سنيا كان أم شيعيا) وشملت الاكراد كذلك.
ثانيا:- ترى الولايات المتحدة أن قرارات هيأة المساءلة والعدالة باستبعاد البعثيين عن العملية السياسية بقاء أعمال العنف والقتل مما يؤخر في انسحاب قوات الولايات المتحدة .
ثالثا:- ترى الولايات المتحدة أن قرارات الاستبعاد يعني تهميشا للدور العروبي والقومي مما يُفسح المجال أكثر وأكثر لحلفاء (إيران) الشيعة بالاستحواذ على مراكز القرار العراقي والسماح لايران بالتوغل أكثر وأكثر .
وفي حالة تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وايران فانها تريد ضمان هذه الجبهة بكل أبعادها ولاتجد غير (البعثيين) أصحاب التجربة الطويلة والخبرة في وقف هذا المد الايراني .
ثالثا:- مازال سياسيو الحزب الديمقراطي واقعين تحت تأثير التاريخ في النظرة الى الاطراف الشيعية ،كما أنها مازالت واقعة تحت تأثير الاعلام المسيس وكذلك مراكز الدراسات الستراتيجية التي تستقي أراءها من تقارير تُكتب بعيون تنظر من جهة واحدة أو هكذا يُراد لها ،بالاضافة الى تأثير المؤسسات الحاكمة للدول العربية التي تنظر بعين الريبة للحكومة العراقية المنتخبة .
وقد تناولت ذلك فيما مضى بعنوان (الحزب الديمقراطي والعراق الجديد) .
رابعا:- ترى الولايات المتحد ة أن قرار المساءلة والعدالة سيمنح القوى( الغير حليفة) الاغلبية في الانتخابات القادمة ولايمكن لها أن تقبل بهذه النتائج باعتبارها الراعية للعملية الديمقراطية .


وبالرغم من أن هذه الاحتمالات تصطدم بالحقائق المعروفة وبمعضلة مهمة وواضحة أن قرار هيأة المساءلة والعدالة كان قرارا دستوريا ،وان الاحتمالات كلها تعد مفتوحة فيما يلوح به البعثيون قد تلوح به أطراف اُخرى وهي تملك مقومات هذا الفعل من خلال العمق الشعبي والتاريخي .

وتصطدم هذه الاحتمالات بأن الولايات المتحدة مازالت معادية للشعب العراقي وأنها لاتريد له أن يختار ممثليه بحرية كاملة وتحفز مواقف الكراهية ضدها وتقع في نفس الخطأ الذي وقعت فيه الادارات الامريكية في فترة التسعينيات وماقبلها في القرن الماضي.

وهي بذلك لن تمنع من التوغل (الايراني) كما يُصور لها بل أنها ستزيد من فرصه عندما تجد القوى الشعبية انحياز الولايات المتحدة لطرف وتريد فرضه وإعادته بكل طريقة ممكنة.

وتقع الادارة الامريكية في معضلة عدم احترامها للدستور العراقي وانها تتدخل بشكل مباشر وهو ما تحاول الولايات المتحدة أن تنأى عنه على الاقل في الحيز المنظور وهو ما صرح به جوبايدن خلال زيارته للعراق.



والتساؤل هل سترضى القوى الشعبية بقرار المحكمة التمييزية كما قبلت بفرض نتائج عليها كما حدث في نتائج الانتخابات البرلمانية السابقة وفرضت مبدأ التوافق السياسي وأدخل البلد في متاهات وجعلته بلدا مهلها يطمع فيه القاصي والداني ويتحرك فيه القتلة والفاسدون بحصانة برلمانية تارة وبحصانة امريكية او ايرانية تارة اخرى وهل سيكون عراقا جديدا تاركا خلفه مخلفات ماقبل ومابعد 2003

هذا ماننثظره خلال اجتماع الرئاسات الاربع والبرلمان بعد ذلك .



عبدالأمير علي الهماشي


راجع المقال : الحزب الديمقراطي والعراق الجديد
© Copyrights akhbaar.org all right reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima