فلتكشر الديمقراطية الفتية في العراق عن أنيابها...
07/02/2010
د. غسان الربيعي
أستمرأ الكثير من البعثيين موضوع الديمقراطية وسيادة القانون وعدم جواز متابعة أي مشبوه دون دليل فنزعوا الزيتوني وركنوا السلاح في زوايا منازلهم واستبدل الكثير منهم جلده واطلق البعض منهم لحيته , وحافظ الكثير منهم على وظائفهم ولم يمسهم أحد.
وأغلب هؤلاء تجدهم في المحافظات الوسطى والجنوبية حيث راوغوا بشكل ممتاز وتمسكوا بكامل امتيازاتهم حتى اضطر الكثير من قيادات الاحزاب الجديدة وخصوصا الاسلامية الى التعامل معهم ومحاولة استمالتهم خاصة عندما يكون هؤلاء من شيوخ العشائر والافخاذ او ابناءهم . بل أن منهم من تسرب الى قوائم الاحزاب الجديدة ووصل الى مجلس النواب في دورته السابقة.
وقد ضاعت في ظل تلك التطورات والتلونات الكثير من حقوق الشهداء ومن قبع في السجون لسنوات عديدة نتيجة لوشاية من هؤلاء او بسبب تقرير حزبي , وبات على أهل الضحايا اثبات ما لايمكن اثباته.
أما الذي حصل في محافظات صلاح الدين وديالى والانبار والموصل واجزاء من بغداد فهو شيء مختلف تماما . فقد تمسك غالبية السياسيين الذين تصدوا للعمل البرلماني والحكومي منذ التغيير وحتى اليوم نفس الخطاب المتعالي المتعجرف الذي كان ينتهجه النظام الصدامي السابق. فقد تبنوا نهجا يكاد يتطابق مع نهج البعث من خلال طروحاته المعروفة المبنية على اساس التشكيك بعراقية أهل الوسط والجنوب ونسبهم الى ايران , وتبني خط اعلامي مبني على التحذير من التدخل الايراني والذي يلقى اذانا صاغية في الدول العربية ولدى امريكا صاحبة الشأن المباشر في العراق. والمقصود بالنفوذ الايراني لدى هؤلاء الساسة العراقيون هو ازدياد نفوذ الشيعة في الشأن السياسي والذي سوقوه عربيا وامريكيا وعالميا لتحقيق مكاسب سياسية داخلية .
وقد تجرع غالبية العراقيين قبول رؤية بعض الاشكال الكالحة التي يذكرنا شكلها واسلوبها برجالات الحزب والدولة ايام النظام البائد وقد اتبعوا نفس السلوكيات ونفس التصريحات , وفي هذا الكثير من الغرابة . فقد كنا نتوقع أن تهز المقابر الجماعية واعترافات رجال النظام السابق بجرائمهم اثناء المحكمة, توقعنا أن تهز ضمائر هؤلاء ليعودوا الى عراقيتهم وأصالتهم وعروبتهم واسلامهم , ولكن لا حياة لمن تنادي .
وفي ظل ما رشح في الايام القليلة الماضية من ميل لقبول هؤلاء البعثيين الصداميين في الانتخابات القادمة وذلك بدفع من الولايات المتحدة الامريكية التي تريد لفلفة الموضوع والانسحاب تحقيقا لوعودة السيد اوباما الانتخابية , لابد لنا من تذكير امريكا بأن العراقيين سوف لن يسمحوا لمن استهدف ابريائهم بالارهاب منذ التغيير وحتى اليوم أن يدخل الانتخابات ليمارس العمل السياسي كناطق باسم الارهابيين .
فبعد أن تأمل غالبية العراقيين بأن يكون التغيير خاتمة لاحزانهم , اذا بهم أمام موجة جديدة متجددة من العنف الذي لم يخطر على بال في مدى دنائته وحقارته في اتباعه لأحط الاساليب التي يندى لها الجبين ولايبررها أي صراع سياسي مهما كانت محصلته . فمثل تلك الجراثم التي شهدها العراق منذ سبع سنين لايستطيع أي انسان سوي نفسيا ان يقوم بها وهي لاتنتج إلا عن نفسية سايكوباثية متجذرة وقد خبرت القتل في مختبرات الصدامية المنهزمة ايام سجون الامن والمخابرات والحرس الخاص والاسخبارات وما الى ذلك من تلك التسميات المقيتة .
وما تصريحات طارق الهاشمي التي يقول فيها أن الاصرار على تنفيذ توصيات هيئة المسائلة والعدالة سيؤدي الى مزيد من العنف إلا تهديد مبطن واعتراف مؤكد بأن من يقوم بهذه التفجيرات منذ سبع سنين وحتى اليوم انما هي الجهة التي يريد القانون منعها من الاشتراك في الانتخابات القادمة .
ان موقف الائتلاف الوطني العراقي والذي هدد فيه بعدم الاشتراك بالانتخابات القادمة اذا استمر التدخل الامريكي هو خطوة في الاتجاه الصحيح لتعلم امريكا بأن للتغيير ناس يحموه ولن تعود العجلة الى الوراء بحجة الوقوف بوجه ايران .
واذا ارادت امريكا فعلا ان تحصن الوضع تجاه ايران فعليها دعم التغيير وتعزيز الديمقراطية الحقيقية في العراق , فذلك اخشى ما يخشاه الدكتاتوريون في المنطقة ومنهم حكام ايران . كما على القادة الامريكيين الحاليين الاستماع لنصائح كيسنجر الذي نصحهم بعدم الهرولة في الخروج من العراق , بل يتوجب عليهم لعب دور فعال لتعزيز التغيير واليدمقراطية , لان المشروع الديمقراطي في العراق مشروع استراتيجي يهدف الى تغيير كامل المنطقة وليس العراق فقط.

د. غسان الربيعي
© Copyrights akhbaar.org all right reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima