من المناسب لنا أن نكتب في معضلة شائكة أصبحت شرا لابد من التعاطي معه حتى صار الحديث عنها أشبه بالتخبط المتناقض ذلك هو اجتثاث البعث . مهم جدا ان يكون لكل عراقي يعمل في مجال حقل الاعلام أن يكون له موقف أو رأي واضح بخصوص عودة حزب البعث الى العملية الانقلابية مابعد عام 2003 حيث لم يعد بالامكان السكوت عن مهزلة التناقضات وحماقة السياسيين المنضوين تحت قائمة الائتلاف العراقي يضاف لهم حزب الدعوة السيء الصيت . وهذا التوضيف الاستفزازي لحزب الدعوة رغم السجل الجهادي كما يدعون ضد نظام صدام العوجة هو محصلة لما أرتكبه الدكتور ابراهيم الجعفري رئيس الحكومة العراقية الاولى المنتخبة عام 2004 ثم حكومة السيد نوري المالكي فقد كنت ممن دعى وبقوة الى المشاركة في اول انتخابات حرة في العراق مابعد عام 2003 وانتخبت قائمة الائتلاف العراقي الموحد رغم استقلالي في الانتماء الحزبي واعتز كثيرا بصوتي وبصوت عائتلي التي شاركتني عملية الانتخاب لكننا صدمنا حينما رأينا كيف تنازل الدكتور ابراهيم الجعفري عن أهم الثوابت الوطنية حينما سمح لمن هم الان في العملية السياسية أن يكونوا جزءا من تكوينة الحكومة والبرلمان وكان للدكتور أياد علاوي التحرك الاجرامي الاول وممن بعده أكمل السيد نوري المالكي مهزلة التآمر ومصادرة حق الشعب العراقي ومطالبه المشروعة باجتثاث حزب البعث وذلك من خلال ماعرفت بحكومة الوحدة الوطنية في حين كل مانراه اليوم هو نقيض عنوان حكومة المالكي. وكي لايكون الكلام تجنيا على أحد فكل ماصدر عن حكومة الائتلاف العراقي الموحد ودولة القانون منذ تشكيلهما عام 2004 والى اليوم هي تصريحات مشتركة في التهم المنسوبة الى حزب البعث وتنظيم القاعدة وحلفهما ضد مصلحة وارادة الشعب العراقي . حيث نسبت كل العمليات الارهابية التي استهدفت المدنيين العراقيين والتي تتوازن نسبة الضحايا مع ماسقط من العراقيين في فترة حكم نظام صدام الاسود نسبت تلك العمليات الى حزب البعث وتنظيم القاعدة وفي كل مرة يخرج علينا مسؤول من تلك الاحزاب المنضوية في الائتلاف العراقي او ممن اختلفوا معه وفضوا شراكتهم اللصوصية ليقولوا ان الاجهزة الامنية مخترقة من قبل حزب البعث . ماذا جرى مماعدى ؟ هل هي صحوة من الائتلاف العراقي بتحريك ملف البعثيين الصداميين ؟ وماذا يعني مصطلح البعثي الصدامي هل البعثي الآخر هو مواطن حر ويؤمن بحرية التعبير والمشاركة التعددية في الحكم وينبذ العنف وعسكرة الشعب؟ هناك تصريح خطير من قبل السيد انتفاض قنبر مرشح قائمة الائتلاف العراقي في قناة العالم ومن خلال برنامج العراق الى أين حيث أجاب قنبر على سؤال المقدمة لماذا الان جاء قرار لجنة المسائلة والعدالة بابعاد البعثيين عن المشاركة في الانتخابات حيث أجاب السيد انتفاض قنبران خطة تطبيق القانون او الامن التي رفعها السيد نوري المالكي هي التي أعاقت أو أخرت الموضوع ! .
في رأيي الشخصي ان مايجري الان هو كبوة خطيرة يجب ان يعيدوا الاخوة في الائتلاف العراقي وحزب الدعوة حساباتهم وقرائاتهم السياسية والميدانية وان لايراهنوا على أي تحرك اقليمي ودولي في موضوع مصداقيتهم ومشروعية اجتثاث البعث عليهم ان يراهنوا على قوة الشارع العراقي وان يتعاملوا بشيء من الصدق يحركوا الرأي العام ووسائل الاعلام المتاحة لهم وكل العراقيين الاخيار في الخارج لتدعيم موقف لجنة المسائلة والعدالة بعيدا عن أي مزايدات سياسية ودعائية لهم فقد انكشفت حقيقة عملهم الذي لم يكن لصالح الشعب العراقي في أعادة الاعمار وعلى أقل تقدير ان يوفقوا في موضوعة اجثتاث البعث والا فان ضياع الفرصة اليوم تعني انتحارا وسيتعرضون الى قمع وتنكيل أقسى مما تعرض لهم رفاقهم بالامس زمن حكم صدام العوجة.
دعوة مخلصة للجميع والابتعاد عن كل ماهو تنازل فالعالم يحترم القوي ونحن أقوياء بالشارع العراقي . ان الولايات المتحدة الامريكية ومن خلال تجارب الشعوب معها لاتحترم الضعيف المتباكي بل تحترم القوي الذي يفرض سياسة الامر الواقع عليها مع الالتفات الى تحريك وسائل الاعلام الامريكية أيضا من خلال الوثائق التي تدين دموية وهمجية حزب البعث وان لانجعل حزب البعث وكانه ضحية دموية صدام حسين بل ان حزب البعث كله فكر دموي وعبثي لايحترم حق الفرد في الوجود والتعبير عن ذاته وفكره لانه حزب متناقض لانهج فكري له وخطورته تنبع من ازدواجيته وأفكاره التي لاتستقر على قطب واحد فهو قومي مع من يؤمن بالقومية وهو اسلامي مع المرحلة التي تحتم عليهم ان يكونوا اسلاميين كم جرى في بداية السبيعينات من القرن الماضي حين كانوا يتبرعون الى المواكب الحسينية ويشاركون في أقامتها وهم ضد القومية والاسلام حين تفرض عليهم المرحلة ضرب الجميع والامثلة عديدة حروب الحق القومي للعراق ضد ايران وقمع الشيعة والتحالف السري مع اسرائيل واغتيال بعض الرموز السياسية الفلسطينية والامثلة كثيرة علينا ان لانفصل بين صدام وحزب البعث فهذا عبث والاخطر هو الدعوة من قبل حكومة المالكي للبعثيين بالتوقيع على البراءة من حزب البعث كي يعودا الى الحياة السياسية انهم لاعهد لهم ولاميثاق علينا ان نكون حازمين وقساة ان تطلب الامر ذلك معهم .