في يوم شتوي بارد كبرودة الموت حين يكتسح الجسد , حطمت الايادي الآثمة أمل العراقيين في البناء والتقدم حين أرتكبت حفنة من النكرات جريمة نكراء يوم الثامن من شباط عام 1963 لازالت تداعياتها حية حتى اليوم كما لو أنها قد حدثت بالامس . اربعون عاما مضت مات فيها الزعيم وعاش فيها قتلته . مات الزعيم جسدا وعاش روحا تقمصته ارواح ملايين العراقيين البسطاء . مات الزعيم وعاش قتلته فيها حكاما ومتآمرين يقتل بعضهم بعضا وينهش بعضهم بعضا , بيانات رقم واحد وودبابات واناشيد اذاعية لم يصحو منها إلا على وقع الصفعة التي وجهتها اسرائيل لانظمة النضال الاذاعي يوم الخامس من حزيران. اربعون عاما يحكم فيها البعثيون سوريا والعراق , ولم تتحقق الوحدة الفورية التي حاربوا الزعيم لاجلها . لا بل أن الحدود ظلت مغلقة بين البلدين لمدة عشرين عاما. مايؤلم حقا أن مرتكبي تلك الجريمة الشنيعة يوم الثامن من شباط لازالوا احياء ولم ينالوا جزاءهم العادل حتى اليوم . كما ان شهداء ذلك اليوم الاسود لازالوا حتى اليوم دون تكريم يستحقونه . ان ما جرى في العراق في ذلك اليوم وما تلاه على مدى تسعة اشهر لهو كاف لاجتثاث البعث من التاريخ العراقي للابد . كما يجب اجتثاث كافة الشواهد التي تدل على هذا الحزب المجرم . ولمن يتبجح بلاعدالة الاجتثاث نذكر بأن البعثيين هم من ابتدع الاجتثاث وإلا أين نصب الجندي المجهول في ساحة الجندي المجهول (ساحة الفردوس حاليا) . أما ذكرى الزعيم ورفاقه الامجاد فقد جعلها البعثيون تبدو كفراغ في تاريخ العراق ولم تشر اليه كتب التاريخ المدرسية وغير المدرسية . وقد نسي هؤلاء الاقزام ان ذاكرة العراقيين هي خير من يحفظ ذكرى الزعيم وثورته المجيدة . في يوم 8 شباط من كل عام سنتذكر الزعيم ورفاقه , لتبقى ذكرى صرخته الشهيرة "يحيى الشعب" خالدة أبد الدهر. ويبقى لزاما علينا محاربة مجرمي البعث وقطع الطريق على عودتهم للواجهة والمطالبة بمحاسبة الاحياء منهم على جريمتهم النكراء يوم الثامن من شباط الاسود فلا زال الجرح مفتوحا لم يندمل بعد.