دكتاتورية أخوكم نوري المالكي وهم ام خيال
08/03/2010
ياسر العبادي
ما نلاحظه هذه الأيام من قيام الأقزام بمحاولة تكبير إحجامهم من خلال تكبير صورهم ولافتاتهم لم يثير اهتمامي مطلقا , لكن المثير فعلا هو اختباء هؤلاء الصغار الذين ازدادوا صغرا عندما تصدوا وعرف الناس فشلهم وخبر خوائهم .. اختبائهم تحت عناوين ضخمة وبارزة , فهذا الذي يختبئ خلف عنوان ( سليل المرجعية وبقية السيف سماحة الحجة العلامة الفهامة السيد ..) ولابد من قراءة سطرين قبل معرفة اسمه الذي يعقبه دعاء وثناء وو..(حفظه الله ورعاه ونصره وأبقاه وادم الله ظله وأطال الله عمره ووو) , بينما اختبأ اخر خلف عنوان مثير أخر من نوع أخر (آية الله العظمى المهندس الشيخ العلامة المفكر ...) وأخر ( الحاج السيد المجاهد القائد بطل النصر والتحرير زعيم المقاومة الشاب الحلو الجميل اليفتهم المابيه كل لولة) وآخرين كان احدهم (القوي الأمين وألان هو رجل التحدي والتصدي ..المفكر الأوحد الزعيم الخالد حفيد علي بن ابي طالب ووريثه بالذكاء والشجاعة والإصلاح) .

يظن هؤلاء أنهم بهذه العناوين سيحضون بثقة المواطن وهم بذلك واهمين . المواطن يريد أخا يعيش همومهم ويحقق تطلعاتهم , يعتقد انه منهم وفيهم وينذر نفسه لهم ولا يتكبر عليهم .. يريد المواطن من يخاطبه بعبارة أخي ويقول انا اخوكم لا يخاطب بسيدي وانا سيدكم هلموا تبركوا بتقبيل يدي والعقوا اقدامي ..

المنصف عليه ان يقرا كل بيانات المالكي وعباراته المطبوعة والمنشورة .. فا لنقرئ العبارات التي هي أسفل صور المالكي , كلها تنتهي بعبارة ( أخوكم نوري المالكي ) , وهذا ماجعل المواطنين جميعا ( وحتى ابناء الشرطة والجيش الذين ينبغي عليهم ان يكونوا بمستوى عالي من الانضباط العسكري والاحترام في مخاطبة القائد العام للقوات المسلحة ) يشعرون بان نوري المالكي هو واحد منهم وهو أخوهم .. جعلهم ذلك يخاطبوه بـ( أبو أسراء ) , وأحيانا بأسلوب (اكثر ميانة) وبلهجة عراقية لطيفة .

ان من يجالس هذا الشخص سيعرف منذ الوهلة الأولى انه شخص متواضع جدا , ويعامل الأخر مهما كان بإخوة واحترام شديد , لعل هذا ما جعل معظم الإعلاميين الذين يحاوروه يخرجون بانطباع ان المالكي صار صديقهم , فهو يأخذ بنصيحة الآخرين ويستمع الى ارائهم , ويستشير في كل الأمور ولا يستنكف من مشاورة المختصين قبل اتخاذ أي قرار , وان كان القرار النهائي هو بيده .

ان من يتصور ان المالكي ديكتاتور او متسلط او متكبر او متفرد هو واهم جدا جدا , فجميع قرارات مجلس الوزراء تاخذ بالتشاور , ومن شدة جاذبية شخصيته لمحاوريه واطلاعهم لحقيقته ترك الكثير من الوزراء أحزابهم وكتلهم ومن جاء بهم لهذه المناصب وانخرطوا في بوتقة المالكي , اندمجوا في مشروعه , السني منهم شاهده وطني غير طائفي , والشيعي لاحظ فيه حبه لجميع العرقيين وصدقه ومصداقيته , الجميع في مجلس الوزراء (عدا من كان لهم نزعة السعي للحصول على منصب اكبر ) كانوا يتعاملون معه على انه أخوهم ( وكأحدهم ) يشاورهم ويتجاذب معهم أطراف الحديث والحوار ويخضع لرأي الأغلبية وان كان يشكل عليه .

يشكل الكثيرون على احد زعماء القوائم على انه كان يعاملهم ( كرئيس للوزراء ) وكان يأمرهم بواسطة التلفون ويحركهم من خارج البلاد (بالريمونت كنترول) ولم يشاورهم بل يملي عليهم وعليهم ان ينفذوا . هذا رئيس كتلة برلمانية ولم يحمل منصب حكومي , مما حدا باغلب حلفاءه وافراد كتلته الى تركه والابتعاد عنه ( بإمكان الجميع مقارنة الحوار الذي أجراه الدكتور نبيل جاسم في برنامج ولكم القرار مع المالكي وعلاوي وملاحظة اسلوب المالكي واحترامه للمحاور , بينما تهجم علاوي على لأستاذ نبيل ويتكلم معه بطريقة استعلائية مستهزئا ضاحكا مستصغرا لاراءه وأسالته ).

ولو نقرا صور المالكي الدعائية ومحتوى الصور ومضامينها والعبارات التي كتبت عليها لا يوجد فيها تمجيدا لشخص المالكي , بل على العكس تماما نجدها تمجد أبناء الشعب والفقراء والمظلومين .. ونجد المالكي يصور نفسه خادما للشعب ومتباهيا بخدمة المحرومين , نراه يقبل امرأة كبيرة قائلا (أي أماه ابشري .. وسأبقى خادما لكم) ,فيما نرى صورة اخرى فيها تكريمه وتقديره لإبطال الجيش قائلا (انتم فخرنا .. انتم من يستحق التمجيد والتعظيم) , وصور أخرى فيها أجلال واكبار لشرائح الشعب العراقي وللمظلومين والمضطهدين , والشكر والثناء لابناء العشائر والشعب العراقي بكل محافظاته لما قدموه من اجل العراق , وبما ابدوا من صبر وتحدي وصمود .

بينما نجد كل المنافسين للمالكي يصورون أنفسهم من خلال صورتهم وشعاراتهم وما يكتبون من عبارات تحتها على انهم آلهة يحيون العبيد الذين هم أسفل إقدامهم , وتجد عبارات وادعاءات (القوي الامين) اسفل صور السيد الجعفري و(رجل المرحلة القوي) اسفل صور اياد علاوي وعبارات (سليل المرجعية وعزيز العراق وضل الله في الارض ووو) أسفل صور آل الحكيم التي لا حصر ولا وقت لها .

لم نجد صورة واحدة تمجد بشخص المالكي مطلقا , وكلها تصوره وهو يقبل المواطنين وبمختلف شرائحهم متوسلا منهم ان يقبلوا عطائه وانه يفتديهم بروحه ودمه . نراه هو من يمجد ويمتدح العراقيين بكافة انتماءاتهم ومستوياتهم . ولم يدعي انه رمز الأمة او قائد الشعب او الملهم ... اوحتى رئيس الوزراء , بل نراه معرفا بنفسه بصفته (أخوكم نوري المالكي) .

ان كان ذلك دعية انتخابية فهي نعم الدعاية , وان كان ذلك بدافع التنافس الانتخابي , فانه تنافس مشروع . تنافس في , ومن اجل , خدمة العراقيين .

انه تقديم وعطاء وتبيان ذلك للمواطن , والتأكيد على الاستمرار بنهج خدمة العراق وأهله وتحقيق أهدافهم وتطلعاتهم . والمنافسة على هذه الخدمة و يبقى التقدير للمواطن .

ولعل هذا الانطباع الذي يحاول الآخرين (من خصوم المالكي القدماء منهم والجدد) فيه ان يصوروا ان المالكي كان ديكتاتور وانه متفرد في اتخاذ القرارات ووو , ذلك لأنهم لمسوا من المالكي انه غير خاضع لأجندات الدول التي تسيرهم وتقودهم , لكونه كان شجاعا الى الحد الذي وصفو قيادته لصولة الفرسان في البصرة بـ(المتهور) حينما قاد العمليات بنفسه بينما كانت قنابل الهاون تنهال عليه .. لعل التفرد المقصود هو عدم انصياعه لأوامرهم في وقف العمليات ضد الخارجين عن القانون عندما كانت هواتفهم تنهال عليه طالبين منه العودة الى بغداد .. لعلهم وصفوه بالديكتاتور بعدما قام بكسر قلمه وقال : لن اوقع على عبارة ( رئيس الوزراء ) ولن ارجع الى بغداد حتى أحقق الأمن في البصرة .

لعلهم لاحظوا فيه القائد القوي الشجاع صاحب القرار الجرئ والموقف الثابت .. لذلك عرفوا انه رجل لايمكن لاحد ان يسيره , وليس بالامكان ان يصبح العوبة بايديهم , ليس بالامكان ان يكون دمية ( كا صاروا هم ) بيد هذه الدولة الجارة او تلك .

انه اخوكم نوري المالكي الذي افتخر ان اسميه ( ابو اسراء ) , انه من صوتت له بالأمس وسأصوت له غدا .

ياسر العبادي
yassiriraqi@yahoo.com
© Copyrights akhbaar.org all right reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima