اليك يامفوضية .. الحملة الانتخابية اعلام فوضى ورايات جاهلية
08/03/2010
د. ناهدة التميمي
لم يحصل ماحصل في بلد ما مثل ماحصل في العراق من حملات انتخابية فاقت كل حد ومنطق وتصور .. اذ شمر المقتدرون والمدفوعة ثمن دعياتهم من الغرب او الامريكان او الجيران او المال العام او الفرهود عن سواعدهم ليضعوا صورهم في كل شارع وحارة وزقاق وعمود كهرباء وسارية علم ومشبك حديد واسيجة جسور وشوارع ومتنزهات وحدائق بل حتى الاشجار لم تسلم من صورهم .. فاحتشدت الصور فيها الى حد السقم .. وبكل بجاحة يظهر بعضهم ليقول ان حملته المليارية دفعها متبرعون تجار او انها لم تكلف سوى بضعة الاف من الدولارات علما ان كل فلكس علق لهم يساوي عشرة الاف دولار وكانت فلكساتهم بمئات الاف نثرت في كل بغداد كما تنثر على العروس الدراهم..
مثل هذه الظاهرة المقرفة ليس لها وجود في دول العالم المتحضر فكل مرة تحصل فيها انتخابات برلمانية او محلية لانجد صورة لمرشح ولااضواء اومنشورات اوكارتات او رزنامات تحمل صورهم ورقمهم الانتخابي وقوائمهم لانهم عند ذاك سيتعرضون للمسائلة الشديدة من القانون من اين لكم هذا وياويلهم وسواد ليلهم ان ثبت انهم استخدموا فلسا واحدا من المال العام لصالح حملتهم.
في الغرب عندما تحصل الانتخابات .. يعرض برنامج كل حزب او كتلة في الصحف الرسمية او التلفزيون الرسمي وتصل اسماء المرشحين عن كل حز ب الى البيوت مطبوعة وبذلك تحصل كل الكيانات وكل المرشحين على فرصة متساوية في التعريف ببرنامجهم و مرشحيهم .. نعم تحصل مناظرات بين الكتل ولكن لايشارك فيها الا رؤساء الاحزاب او من يرشحونه للرد على المثالب والاجابة عن الاستفسارات .. اما عندنا فقد تحول الامر الى مهرجان وحرب جاهلية علنية مزقت فيها صور بعض المرشحين بشكل مقصود فلم يبق لها اثر وانا واحدة من هؤلاء الذين ازيلت صورهم بالكامل , رغم انها كلفتني الكثير لتحل بدلها صور بعض المرشحات والمرشحين المتنفذين والمدعومين من احزاب اوشخصيات او دول او امريكان او جوار ورغم اني اكاد اكون الوحيدة من اهالي بغداد الاصليين وحلت محل صوري بوسترات لمرشحين من النجف والعمارة وكربلاء وبابل وكركوك والناصرية وغيرها رشحوا انفسهم عن بغداد .. فهل يجوز ذلك يامفوضية .. ام ان الاسبقية كان يجب ان تكون لمن هو من اهالي بغداد اولا .. وعلقت صوري مرة اخرى اذ قلت ربما ان الريح او الامطار قد اخذتها وكلفتني ثانية مبالغ طائلة ايضا لاجدها في اليوم التالي وقد ازيلت بالكامل بفعل فاعل الى ان يئست من وضعها في اي مكان مرة اخرى.
كما ان هناك شيء لم يجري ترتيبه بشكل عادل ومنصف ومنظم الا وهو ظهور المرشحين على شاشات التلفزيون بحيث اصبح كل واحد منهم بطل الشاشة حجزها ليل نهار هو ومرشحيه ومرشحاته دون اعطاء اية فرصة للمستقلين وغير المدعومين وممن ليس لهم ظهر بالظهور ولو لخمسة دقائق معهم ..
وهذا الشيء لايحصل ايضا في الغرب فالكل تطبع اسماؤهم وترسل لكل بيت فتكون الفرصة متساوية للجميع ولايظهر اي من المرشحين على التلفزيون ليعرض وبغباء برنامجه الانتخابي لانه وببساطة منتمي لحزب او كتلة وهذه بدورها قد اعلنت برنامجها الانتخابي واصبح معروف فهل من المنطق ان يقوم المرشح عن هذه الكتلة او الحزب بالظهور والتكلم عن برنامجه الانتخابي هو.. عجيب
وهناك ايضا ايتها المفوضية عملية التعقيد في التصويت ببساطة في الدول التي سبقتنا ديمقراطيا ولانهم يشجعون الناس على الانتخاب والادلاء برايهم تكون كل الكايانات او الاحزاب في ورقة واحدة على شكل اعمدة متجاورة طوليا .. يذكر اسم الحزب اعلى العمود وتحته ارقام واسماء جميع مرشحيه وبجنبه الحزب الاخر وتحته ارقام واسماء كل مرشحيه وهكذا فيكون الاختيار اسهل واسلس .. وعندما يؤشر الناخب على اي رقم يؤشر مرة واحدة ولاداعي للتعقيد مثل الذي عندنا يصوت للكيان ويصوت للمرشح وعندها يجب ان يضع اشارة ايضا على رقم واسم الكيان الذي ينتمي اليه المرشح مما يعقد الامر على الناس خصوصا وان اغلب الناس عندنا اميين وعندهم كلهم يقراون ويكتبون ومع ذلك يسهلون الامر عليه
اما المرشحات فاغلبهن كن من محافظات اخرى جئن ليتنافسن على بغداد ويزحن صور المرشحات البغداديات..
وقد اغدقت بعضهن حسب منزلة زوجها او قريبها في الدولة او الحكومة على الناس بالهدايا والعطايا او بلطت لهم شارعا او فتحت مجاري مسدودة من سنين لان زوجها او قريبها امين العاصمة او محاقظ بغداد او لانها زوجة لقيادي من بدر او المجلس او الدعوة او الاصلاح او الحزب الاسلامي او التوافق او او او . كثير من الناس حرموا فرصة ان يعرف الناس انهم مرشحون لانهم حرموا فرصة الظهور بالاعلام للتعريف بانفسهم ولان صورهم ازيحت بقوة الازاحة الجبارة لمرشحي المحافظات الاخرى الذين رشحوا عن بغداد.. ولان الجدد ليس لهم الامكانات المالية الضخمة ليعملوا دعاية توازي دعاية الحيتان والقطط السمان وزوجاتهم .. رغم انهم ربما خسروا كل مدخراتهم ومايملكون على هذه الدعاية البسيطة التي ازالها الخائفون من الصوت الصادق والمنادي بانصاف الفقراء والمظلومين والارامل واليتامى والمشردسن .. لان ظهور هؤلاء وعلو صوتهم سيكشف زيف المزيفين ورافعي الشعارات الكاذبة والوعود الفارغة.