لقد اثبتت التجارب التي مرت على العراق عدم جدوى الانفراد بالسلطة واتخاذ القرارات الاستباقية والتي تتقاطع عادة مع المبادئ السامية والموضوعية والتخلي عن رأي الشعب في تخطيط خارطة مستقبله باقصاء الاخرين واراءهم وتطلعاتهم ..ذلك المسلسل الدموي الذي مر على العراق والذي شهد اعنف فترة في تاريخ الشعوب ..لقد اعتاد العالم على اضطهاد الحكام لشعوبهم الا ان الذي لمسه الشعب العراقي على مدى ثلاث عقود من الظلم وامتهان للكرامات حيث قلب الموازين والطاولات ما يضعه المنطق في مربع لا يوجد له مثيل في العالم القديم والحديث..فقد كان النظام السابق يستغل الجيش والشعب لخدمه مآربه واحلامه الضيقة والتي جاءت على ارضية غير صالحة لعدم تماسها مع الواقع والمنطق.. فقد استضاف اكثر من سبعة ملايين مصري في خطوة للاحلال محل الشعب العرقي الذي سوف يسوقه الى الحدود لضرب ايران ..فقد وقع في اول خطأ ستراتيجي وهي تعريب الاماكن الكوردية وتسفير الكورد بحجة عدم تملكهم لشهادة الجنسية العراقية ومن بعدها جاءت حرب ايران والتي توقعت الادارة الامريكية نجاحه فيها الا ان العكس هو الصحيح حيث لم تسجل له اي انتصارات في تلك الحرب حتى وضعوه في فخ الكويت الذي انساق وراء عواطفه فكان حصار دام سنوات ودمار شامل للمنطقة التي راح ضحيتها الشعب العراقي بفقدانه لاولاده واملاكه..فالنتائج ظهرت على سطح الواقع ديون ثقيلة من الدول حيث كان اطفائها يجري بكل يسر وسهولة من الدول الاوربية الا انه ومع الاسف الشديد لم تكن بالحسبان ان تتعرقل اطفائها من قبل الدول العربية سيما مصر التي للعراق الفضل الكبير في انتعاش اقتصادها..فقد كان نفط العراق يهرب عن طريق الكوبونات التي كانت الحكومة تمنحها الى كل من يتستر على جرائم حلبجة والانفال وتهجر اكثر من نصف الشعب العراقي..ومنع الصحافة العالمية للبوح بتلك الجرائم او نشرها على نطاق عالمي مثل ضرب حلبجة بالاسلحة الكيماوية واستعمال ثروة العراق وهدرها في سبيل شراء الذمم والسلاح ..لذا ترك لنا العهد السابق حزمة من المبائ المغلوطة والتي مضى عليها التقادم في التعاملات الحضارية السائدة مثل العنصرية والطائفية والبطش والقتل لذلك كانت تلك ادوات بانتظار الارهابيين ليستعملوها لنيل مآربهم الدنيئة الضعيفة والتي يرفضها المنطق والعقل وتحاربها الشعوب المتطلعة للسلام والبناء..
ان بعض الثقافات الموروثة البعض من السياسين او بالاحرى متسولوا السياسة ..اخذوا يستعملوها مثل القفز على المبادئ او استباق الحدث واتخاذ القرارات العاطفية والحكم على اشياء قبل خروجها من رحم الاحداث او الحكم على بعض دول الجوار دون غيرها ..والتي تاخذ صورا بشعة تشبه الى حد بعيد ممارسات النظام السابق..اذن يتطلب بناء العراق الاتحادي من قبل الحكومة الجديدة حزمة من المبادئ السامية والقرارات التي تشكل منعطفا ً حادا في تاريخ العراق وهي ارضاء الشعب بأنتشالهم من الحالة التي هم فيها حيث ان مجتمع العراق ثلثه يمثل العيش تحت خط الفقر ونبذ التشدد في كافة المجالات لاضفاء صفة الشرعية على نظام الحكم متمثلة بالديمقراطية والحرية اللتان لولا ارضاء الشعوب لما تترسخ جذورهما في تربة الوطن كما وان ما يمثله التعامل السلمي لكافة المشكلات وبناء المؤسسات النظيفة والتعامل مع دول العالم بما يضمن المصالح المشتركة بينهما وان يصحح الشعارات المتهرئة ..لهو انفتاح لآفاق جديدة تضم بين اجنحتها كافة افراد الشعب العراقي وبكل فسيفسائه الجميل واخير فلنرفع شعار نفط العراق للعراقيين..