قفلت العوائل عائدة الى بيوتها تتحدث عن تفاصيل مشاركتها الانتخابات والحبر البنفسجي الذي لن يمحى سريعا.. وقت تفاعل الاعلام بشكل صاخب مع الحدث الديمقراطي الخامس في العراق منذ سماح المفوضية العامة بانطلاق الحملات الدعائية لتفرد اكثر الصحف انتشارا مساحات ..بمردودات جيدة بل حتى المواقع التي اعتبرت حيادية انتفعت بمفهوم السوق على حساب رصيدها وجماهيريتها الشوارع العامة بدورها ئنت من الصخب وضجيج السيارات والملصقات المتعددة الاحجام والالوان ومع اشتداد الحملات الدعائية تمزقت او اتلفت اعدد كبيرة منها بقسوة جراء اختلاف التوجه والتحيز فباتت تستحق اكثر من شفقة.. انها حملات الدعائية الانتخابية التي تكشف سايكولوجية الافراد والاحزاب وهي تقود مناصريها الى اهدافها وغالبا لاتصيب الهدف بل لم تستطع ذلك منذ اول تجربة ديمقراطية عقب سقوط صدام.. والاسباب لاتحصى. كل الاسر والبيوت والاحاديث والمناقشات عادت من جديد لتناول الحدث الابرز في تاريخ العراق قبيل انسحاب القوات الاجنبية وفق الاتفاقية المبرمة بين البلدين والجهة او الشخص الاكثر حظوظا في الفوز.. شعوب العراق اعتادت خوض الكلام في السياسة وفي كل مكان وزمان كانت تدور الاحاديث همسا زمن النظام المباد فتأصلت فيهم نتيجة دروس التاريخ والتجارب المريرة مع الحكام.. اكثر ما يكون عادة شرقية منبعه الكسل والتظاهر. بعض المواطنين خرجوا بملابس زاهية تعبيرا عن الفرح.. فرح الادلاء بالصوت كبار في السن تحاملوا على المرض تأييدا لاحزاب او اشخاص غيابهم في البرلمان كارثة بحسب قناعتهم.. تعصب اخرق يبدو اعتياديا غضون ايام الانتخابات على الصعيد الشعبي يوافق عدم ارتقاء الاحزاب ومؤسساتها دون استثناء لاداء ادوارها مع انقضاء المهلة المحددة للانتخابات العراقية الخامسة فانطلقت بمسيرات الفوز ومفرقعات وطلاقات نارية نالت من وجه الديمقراطية التي تعطش اليها العراقيين على مر السنين.. ثمن باهض ونفيس لاتعرف سبل التعاطي معها على اكمل وجه لاسيما انها غدت مفتاح الحل الوحيد في العراق والعالم في تخطيه مصاعب ومصائد السياسة لصالح الشعوب وتطلعاتها.. في العراق انظار التفاؤل تتجه الى ثلاثين سنة قادمة او اكثر لقطف ثمار الديمقراطية ممارسة وتطبيقا لما تدور الاحاديث والنقاش انذاك حول الانجازات والخطط اكثر مما هي تدور هذه الايام عن التفاصيل والمظاهر الشكلية والتزوير الذي يشاع لتصل الشكوك الى المفوضية العامة ومدى نزاهتها مع تأخر اعلان نتائج الانتخابات وامتعاض احزاب وشخصيات من نتائجها النهائية.. فالمعلوم ان الطعن بنتائج الانتخابات ليست جديدة طالما لم ترتق المرة العراقية الخامسة في التصويت الحر النزيه الى اتباع اساليب عصرية متطورة في التطبيق والفرز بوجود كم هائل من المراقبين المحليين والدوليين بتعطيل دوام المدارس وعدم ورود اسماء اعداد هائلة وحرمانهم التصويت ناهيك عن المبالغ الطائلة التي صرفت من اجل انجاح الديمقراطية.. في ممارسة ديمقراطية باذخة لايمكن اعادتها او الغاء نتائجها مهما حصل.. لكن الوقت يبقى طويلا للعراق وتلاوينه تنظيم مظاهرات عارمة تشكك في الانتخابات مثلما حصلت في ايران الاسلامية. المعتاد تناول احاديث التزوير في الانتخابات .. كما هو معتاد الكلام حول الحزب الفائز قبل اوانه في مجتمع لايستطيع حفظ الاسرار طويلا بسبب العلاقات الشخصية وتركيبة المجتمع العراقي الجديد بعد افول الدكتاتورية واساليبها القمعية في التفريق والتسلط..فالمعتاد تناول الديمقراطية وبلوغ معانيها وممارساتها الحقة.. والاستعداد للانتخابات القادمة الذي طفق الحديث العراقي يدور عنها في وقت لم تظهر نتائج الانتخابات الحالية رسميا.. ماهو غير المعتاد بقاء الملصقات الدعائية والشعارات في شوارع وواجهات المدن هل هي مهمة الاحزاب والاشخاص التي رشحت انفسها ام صلب مسؤولية الحكومة؟ ماهو غير المنطقي هو بقاء الاحزاب في قوقعة التعصب والانانية والصراع على السلطة دون تدشين اساليب ديمقراطية وقبول الاخر معارضة ومنافسة بفهم مناصريها ضمن مسؤولياتها الاسترايجية اهمية حرية الرأي والرأي المخالف والتعبير حرقا لمراحل التقدم والديمقراطية والانسانية.. شعوب العراق نجحت في الانتخابات بطبيعتها المسالمة وتطلعاتها لغد اجمل.. فهل تستطيع الاحزاب لعب ادوار اكثر ريادية تصب لصالح المواطنين والبلد.