حسين سرمك حسن: ناقد يحب الأدب العراقي !
01/07/2009
ناظم السعود
وصلني صوته من بعيد مغرورقا بالشجن العراقي المعتق ، ومن خلال فضاء الهاتف عرفت منه آخر أخباره ( ولك أن تقول أوجاعه ) في مغتربه الدمشقي.
كان الدكتور حسين سرمك حسن ،وحتى سنوات قريبة، ناشطا ثقافيا ومدافعا شرسا عن الثقافة العراقية بأجيالها ورموزها وله من المواقف الإبداعية والثقافية والوطنية ما سيبقيه طويلا في مركز الضمير العام ، وكان من الواجب الإشادة بالجهود الإبداعية الكبيرة التي حققها ومازال الناقد العراقي المتنور حسين سرمك حسن في مجالات أدبية وثقافية وبحثية منذ عقدين من السنين ويزيد.. لا أن يدفع على الانضمام إلى أسراب الطيور الثقافية والتي انضوت قسرا في خطوط الطول والعرض .
وقد حرصت ،غير مرة، ان احتفي بهذا الناقد الرصين والغيور فأطلقت عليه – يوم كان في بغداد - وصفا يليق به بكل تأكيد (ناقد يحب الأدب العراقي ) ولا اعتقد ان توصيفاً آخر يوجز المضمون الكامن في عمل الناقد حسين سرمك ابلغ من انه كان حريصاً على الإبداع العراقي في كل مراحله وتياراته وعمل جاهداً على إيصال أصوات الأدباء العراقيين في الداخل والخارج بما يجعل كتاباته ودراساته صوراً زاهية بلون الإبداع وقد رفع عنه أثقال التجاهل والغياب او التغييب .
وعلينا الإقرار هنا ( متأخرين كالعادة) بان هناك ملمحا أساسيا لابد من ان يلفت نظر القارئ او الدارس للمنجز الإبداعي الذي بسطه بكل اثرة وتفان الدكتور سرمك واعني بذلك إبداعه لمنهج نقدي جديد هو ( علم نفس الإبداع ) ولم اقرأ ما يماثله نقدا او تنظيراً أي جهد آخر عراقياً أو عربياً وهذا دليل واضح على قدرة ناقدنا المجتهد على ابتكار منهج نقدي عراقي غير مأخوذ أو مترجم او مقتبس من مناهج غربية او مستعربة . وقد قدم حسين سرمك مكتبة نقدية تباهي بها الثقافة العراقية وقد كتب ما يقارب من الثلاثين كتاباً او دراسة وبعضها أصبح من العلامات الفارقة في النقد العراقي ومثال ذلك دراسته الرائدة عن رسائل بدر شاكر السياب وكذلك في تحليل ملحمة كلكامش فضلاً عن كتبه العميقة التي افردها لتحليل أدب محمد خضير ولطفية الدليمي ومهدي عيسى الصقر ومحمود عبد الوهاب وفؤاد التكرلي .. الخ من دراسات جديدة متوالية عن ابرز أدباء العراق وحتى الأدباء الشباب الذين اخضّرت مواهبهم الغضة على يديه الخصبتين العراقيتين .
أن مآثر هذا الناقد العراقي الجسور اكبر من ان يستوعبها حيز محدود كهذا ولكن الإشارة الموجزة لها ألان تبدو لي ضرورية جدا لعل الذاكرة الثقافية عندنا تنتفض ضد أسوارها( بعد ان هاجمتها فيروسات الجهل والعقوق والاستلاب) وحق على المبدعين ولا سيما أولئك الذين تتلمذوا على يديه ان يبادروا بجهد مشترك للتنويه او الاستذكار ( ولو بإشارات المحبة ) سيعطي بلا شك دلالات عميقة لها أهميتها المعنوية في أعماق قلم غيور وناقد قدم مستنداته الموثقة ليكون من دون ريب (( المحب للأدب العراقي)) ..واني أراه ينتظر مثل هذه الإشارة وهو على سرير الغربة!.

nadhums@yahoo.com
© Copyrights akhbaar.org all right reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima