كربلاء: فاضل رشاد (الحياة) - منعت السلطات الامنية في مدينة كربلاء الزائرين من رفع صور الرموز والزعامات الدينية وترديد الشعارات الطائفية والسياسية خلال احياء ما يصل الى اربعة ملايين شخص.
طقوس الزيارة الشعبانية في وقت بادرت الشرطة المحلية الى ازالة الصور واليافطات الملصقة على جدران المدينة التي خضعت لرقابة على مدى 24 ساعة شارك فيها 40 الف عنصر امن من بينهم ألفا امرأة لتفتيش النساء تحسباً من الانتحاريات وسط حماية القناصة وطائرات الهليكوبتر العراقية والاميركية والكلاب البوليسية والاصرار على منع اي حادثة تكرر ما جرى العام الماضي عندما اشتبك الزائرون التابعون لزعامتين شيعيتين.
وشهدت كربلاء دخول الزوار، وسط توقعات من المسؤولين ان يصل العدد الى اربعة ملايين زائر خلال الليل وسط إجراءات امنية مشددة عشية الاحتفال بولادة الإمام المهدي التي تصادف ليل السبت على الاحد.
واعلن الناطق الاعلامي باسم قيادة عمليات كربلاء رحمن مشاوي أن رقم الاربعة ملايين زائر ممكن. وقال لـ «الحياة» انه تم تقسيم المدينة إلى ثماني مناطق امنية لضمان تفتيش الزوار اكثر من مرة بمشاركة حوالي 40 الفا من عناصر الشرطة والجيش. واشار الى ان الفي امرأة توزعن على مختلف المناطق للمشاركة في تفتيش النساء بعد ادخالهن في دورة سريعة لمساندة الجهود الأمنية الهادفة إلى حماية الزائرين.
واضاف ان الخطة الامنية «تتضمن نشر القناصة فوق أسطح المباني وفي أماكن منتقاة من المدينة».
واكد مشاوي ان طائرات عسكرية عراقية وأميركية تواصل تحليقها فوق سماء المدينة للمشاركة في الخطة الأمنية المخصصة للمناسبة، مبينا ان كربلاء شهدت منذ يومين تحليقا للطيران العراقي في مناطق متفرقة من المدينة فيما تقوم طائرات قوات التحالف بالتحليق فوق المناطق المتاخمة لمدينة كربلاء.
وتابع: «هذه الطلعات الجوية تستمر لمدة 8 ساعات يومياً بهدف مسح جميع اراضي محافظة كربلاء خصوصاً المناطق والاراضي الصحراوية التي من المحتمل ان تستخدم من قبل المسلحين في هجماتهم الصاروخية».
ويفد اكثر الزائرين على مدينة كربلاء لأداء الزيارة الشعبانية قاطعين مئات الكيلومترات سيراً على الاقدام وعلى طول الطريق من مختلف المحافظات العراقية من البصرة الى كربلاء ومن بغداد ايضا حيث تنصب الخيام واماكن الاستراحة لتقديم الطعام والشراب وتوفير اماكن المنامة للزائرين من مختلف الاجناس والاعمار.
ويحتفل شيعة العراق منذ عام 2003 بعشرات المناسبات الدينية فيما يؤكد رجال دين ومثقفون شيعة ان مراجعات ونقاشات تجري في الاوساط الدينية في النجف، مقر الحوزة العلمية الشيعية الرئيسية، في شأن ما يوصف بالمبالغات في طرق احياء تلك المناسبات وكثرتها ما يعطل الحياة العامة ويهدر الاموال ويعرض الزائرين الى مخاطر استهداف التنظيمات المتطرفة.
وقال الشيخ جلال محي الدين، الاستاذ في الحوزة العلمية في النجف، لـ «الحياة» ان «حوزة النجف تشهد هذه الايام بعض الحوارات والمناقشات بين اساتذتها حول المناسبات الدينية ما ادى الى تباين في الآراء وخروج تكتلات لرجال الدين يصفون انفسهم بالمعتدلين».
واضاف ان «بعض رجال الدين بدأوا يطالبون المراجع العليا بإصدار فتاوى تحدد ايام الزيارات ومواعيدها وكيفية الاحتفال بها».
وزاد: «اليوم صار المشي على الاقدام سنة يقوم بها الناس في كل زيارة وهذا لم يكن مألوفا من قبل الا في زيارة اربعينية الامام الحسين».
وقال غسان طارق النعمة عضو مجلس ادارة «مؤسسة اصوات للاعلام المستقل» ومستشار احد مراجع الدين في النجف ان «هناك بعض المغالاة في طريقة اداء الطقوس الدينية فالشيعة حُرموا على امتداد 35 عاما من اداء الطقوس الدينية وكان من يؤدي هذه الشعائر يعرض نفسه للقتل والبطش من السلطة الحاكمة».
واضاف: «ان الطقوس الدينية، والمشي على الاقدام لزيارة الامام الحسين، كانت محصورة فقط في ايام عاشوراء لكن اليوم اخذت هذه الطقوس بالاتساع فأصبح المشي مقترناً بكل مناسبة دينية».
وزاد: «لدينا 12 اماما معصوما صارت ايام مولدهم ووفاتهم واربعينياتهم مدعاة لتنظيم مناسبات دينية كبيرة تتخللها ظاهرة المشي على الاقدام من مسافات بعيدة».
ونقلت «رويترز» عن نجم محمد، أحد الزائرين الشيعة (43 عاماً) انه سار مع زوجته وطفليه لمدة ستة أيام قادمين من مدينة البصرة 400 كلم جنوب بغداد.
وتعرض عدد من الزائرين لتفجيرات ارهابية خلال اليومين الماضيين، وهم في الطريق الى كربلاء لأداء مراسيم الزيارة، اودت بحياة عدد منهم وجرح آخرين.
الناطق الإعلامي لقيادة عمليات كربلاء اكد أن السلطات المحلية في المحافظة فرضت حظراً على حركة المركبات ونشرت مفارز الشرطة في الطرق الخارجية.
وذكر «أن الشرطة نشرت مفارز وفرق الكلاب البوليسية في نقاط التفتيش الخارجية بهدف إنجاح الخطة التي وضعتها لحماية الزائرين».
واشارت «رويترز» الى أن زيارة كربلاء أصبحت استعراضا سنويا للغالبية الشيعية في العراق وتحدياً للهجمات التي تشهدها البلاد.
وقال عبدالله محمد النقيب في الجيش العراقي «ان الوضع تحت السيطرة وان القوات العراقية لم تلحظ أي انتهاكات أمنية وأن الناس سعداء ويتعاونون مع قوات الامن العراقية».
وأضاف أنه لم يشاهد العام الحالي زائرين يرفعون صوراً لرجال دين أو يهتفون ضد الحكومة العراقية مثلما حدث العام الماضي.